أخبار العالم
بشار جرار يكتب لـCNN: صفير قطار ترامب ومعركته مع غوغل وفيسبوك وتويتر
هذا المقال بقلم بشار جرار، متحدث ومدرب غير متفرغ مع برنامج الدبلوماسية العامة – الخارجية الأميركية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN. ارتبطت صورة القطار في الحملات الانتخابية الرئاسية الأمريكية منذ ١٨٩٦، حين استخدم المرشح الرئاسي عن الحزب الديمقراطي آنذاك ويليام جينينغز بريان القطار للتحدث في نحو…
هذا المقال بقلم بشار جرار، متحدث ومدرب غير متفرغ مع برنامج الدبلوماسية العامة – الخارجية الأميركية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN. ارتبطت صورة القطار في الحملات الانتخابية الرئاسية الأمريكية منذ ١٨٩٦، حين استخدم المرشح الرئاسي عن الحزب الديمقراطي آنذاك ويليام جينينغز بريان القطار للتحدث في نحو 600 موقع على امتداد الولايات المتحدة لما لا يقل عن 5 ملايين أمريكي. في تلك الانتخابات أعلن الحزب الشعبوي اليساري في أمريكا دعمه لبريان مقابل منافسه الجمهوري ويليام ماكينلي. وقد دخلت تلك الانتخابات التاريخ الأمريكي أيضا كونها انتخابات “إعادة الاصطفاف” حيث وحدت الطبقة الوسطى تحالفها الانتخابي واصطفت مع الأغنياء وسكان المناطق “العمرانية” ضد المعسكر الآخر، انطلاقا من وحدة المصالح في تلك الحقبة التاريخية “التحولية” في تاريخ الأمة الأمريكية. تلك الأمة المتقدمة بمسارات عدة نحو مستقبل أفضل بما تحمله القطارات والسكك الحديدية من حرية انتقال الأفراد والبضائع، حرية عملت أيضا على إتاحة انتقال الأفكار والمبادرات الثقافية والفكرية والدينية والسياسية إلى ما وراء حدود البلدة والولاية. من المفارقات التاريخية أن بريان فاز بثقة الحزب الديمقراطي كمرشح إثر خطاب ما زال يعتبر الأكثر شهرة في التاريخ الأمريكي عرف باسم “خطاب الصليب الذهبي”. مقولته الشهيرة كانت “لا تسمحوا بصلب البشرية على صليب من الذهب” في إشارة إلى ربط العملة بالذهب مقترحا “تحرير الفضة” سبيلا لإخراج البلاد من ركود هوى بقيمة العملة وبالتالي أثر على قدرة المستثمرين على الاقتراض والسداد. منذ أول دخول للقطار المعترك السياسي الأمريكي لم تنقطع الصلة بين القطار والحملات الانتخابية حتى دخول عصر الحافلات الكبيرة وتوظيفها في جولات المرشحين لكن أيا منهم لم يستغن في دعايته الانتخابية ومن الحزبين عن صورة القطار وصوت صفيره “كإعلان وصول وأداة تنبيه” وسط تلويح الناخبين المحتملين للمرشح ذهاب وإيابا، هذا في حال اضطر للعودة تحت ضغط أصوات المقترحين المستقلين أو المتأرجحين خاصة في الولايات التي تعرف بالمواسم الانتخابية بأنها متأرجحة الولاء بين الجمهوريين والديمقراطيين. لكن الانتخابات الأمريكية الأخيرة دخلت منصات التواصل الاجتماعي بقوة طغت في اندفاعها وأثرها على قوة وسرعة القطارات والحافلات والطائرات الانتخابية أيضا كتلك التي حملت العلامة التجارية العالمية “ترامب” في مستهل الحملة الانتخابية للرئيس الحالي دونالد جيه ترامب. منذ تلك اللحظة شهدت وسائل الإعلام “الجديد” سبقا فرض نفسه لا على أجندة الصحافة فحسب وإنما على الخارطة والحملة الانتخابية أيضا لكلا المرشحين ترامب ومنافسته هيلاري كلينتون. اللافت أن حربا شعواء بدأت بين مؤيدي الطرفين ومعارضيهما عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومنذ تلك الأيام المبكرة للحملة الانتخابية والتي بدأ ترامب بالتحضير، إعلاميا، لها باللقطة الشهيرة التي استخدم فيها وعقيلته ميلانيا السلم الكهربائي الذهبي في برج ترامب أحد معالم نيويورك الرئيسية الآن. حتى أيام استخفاف “المحللين” بقدرة ترامب على الصمود في “تصفيات” مخضرمي الحزب الجمهوري، برع ترامب وفريقه الإعلامي في توظيف حتى هفواته وحركاته المحرجة وتصريحاته المقلقة والجدلية في منصات التواصل الاجتماعي، لتفرض فيما بعد وجودها على معدي نشرات الأخبار وبرامج “التوك شو” الأمريكية. ولمن خبر صناعة الأخبار التلفزيونية كمهنة في أمريكا يعلم تماما أن سر النجاح والجماهيرية ليس دائما المصداقية، للأسف، وإنما أشياء أخرى في مقدمتها المتعة والإثارة فهي بالأساس “شو” أي عرض هدفه في كثير من الأحيان ما يثير اهتمام الجمهور أو يدغدغ مشاعره ورغباته حتى تلك “الغريبة أو الجدلية أو المحرمة”. من هنا وقع كثير من تحليلات الرأي العام في مطب إنكار حقيقة أن كثيرا من الذين يصوتون لا يجاهرون بالضرورة في حقيقة ما يقترعون. يدرك ترامب تماما أن تهديداته الأخيرة العلنية للسيليكون فالي ممثلا بأقطابه غوغل، تويتر وفيسبوك هي بمثابة الجولة الثانية من معركته مع الإعلام. هو بذلك يضيف الإعلام “الجديد” إلى تهمة “الأخبار الكاذبة والملفقة” التي دأب على توجيهها لـCNN ومن بعد لـMSNBC المحطتين اللتين يمتلكان تاريخا مهنيا مشهود له أميركيا وعالميا. لكن الرئيس الأمريكي الذي كان عند اللحظات الحرجة في المعركة الانتخابية يشير إلى “التلاعب والتزوير” في العملية الانتخابية الأمريكية اختار المصطلح ذاته “ريغيد” في وصف ما يعتبره انحيازا ضده وضد أجندة وأخبار المحافظين في أمريكا. ترامب لم يقطع بإمكانية محاربة خصومه الجدد قانونيا، لكنه قال إنه سينظر فيما إن تطلب الأمر منه كرئيس الإيعاز بسن قوانين ووضع تعليمات وضوابط من شأنها ضمان عدم حظر الأخبار والآراء انطلاقا من الموقف الآيدولوجي أو السياسي. المتهمون الجدد في جديد معارك ترامب سارعوا إلى نفي اتهاماته جملة وتفصيلا قبل أيام من الجولة الثانية من استجوابات الكونغرس والتي بدأت في أبريل/ نيسان الماضي مع مؤسس وصاحب موقع فيسبوك مارك زوكربيرغ. لكن هذا النفي تضمن أيضا إقرارا، من تويتر على سبيل المثال، بأن ثمة حاجة إلى العمل على ضمان لوغاريتمات تحول دون استخدام عدسات مقعرة أو محدبة في رؤية ما يراه الجمهور. فلا تقلل من حجم محتوى وتعظّم في المقابل من حجم محتوى آخر انطلاقا من موقف فكري أو سياسي. وقد أقر زوكربيرغ أمام الكونغرس بوجود أخطاء وأعلن تحمله شخصيا المسؤولية عنها متعهدا بالعمل على تصويبها خاصة مسألة خصوصية مستخدمي الفيسبوك. ولعل من أبرز الردود على اتهامات ترامب، ما جاءت به شركة غوغل مؤكدة أن عمليات البحث بطبيعتها تختلف من مستخدم إلى آخر، لكن محرك البحث واحد وتحكمه معادلات لوغاريتمات غاية في التعقيد والسرية لضمان النظرة الحيادية والعلمية المجردة لأي موضوع قيد البحث. أما اتهام ترامب القائل بأن آلاف الآلاف من الأميركيين قد اشتكوا من حظر تويتر وفيسبوك حرياتهم بالتعبير عبر هتين المنصتين واختفاء أعداد كبيرة من مؤيديه من شبكات التواصل الاجتماعي فلا يقل عن الجدل الذي خالطه الهزل عند القول بتواطؤ “سناب تشات” مع كلينتون في الرسائل المرغوب في إتلافها لسريتها أو حساسيتها. وهو اتهام يضحك المراهقين أكثر من سواهم كونهم الشريحة الأكثر استخداما لتطبيق سناب تشات لأهداف ترفيهية. إن اتهامات ترامب بدت في عيون المحايد والمعارض أشبه ما يكون بفتح ترامب لصندوق باندورا الإغريقي الأسطوري الذي لا تكاد تعرف قراره كون لا نهاية لما يخرج منه. يتساءل الجميع هنا من هو عدو ترامب الجديد؟ وكيف انقلب سلاحه الفعال الفتاك – تويتر– إلى أداة رئيسية للتآمر على نجاح ساهم بتحقيقه على نحو غير مسبوق. المعارض لترامب ولداعميه من المحافظين، يرى فيه نموذجا عرفه العالم الثالث فقط. ففي هذه الأيام الذي تودع فيه الأمة الأميركية أسد مجلس الشيوخ السيناتور المخضرم جون ماكين، يستذكر مؤيدو “الربيع العربي” والمتعاطفون معه تهديدات من ثارت عليهم الشعوب قبل خلعهم من الحكم في أخذهم بنظرية المؤامرة واتهام الصحافة وبخاصة التواصل الاجتماعي بالاشتراك بالمؤامرة على القائد الذي في حال غيابه سيحل الخراب الاقتصادي والعنف. تلك صورة لا أظن ترامب ومؤيدوه يرتضونها، لكن خيال اليمين المحافظ “المتطرف” وصل في شطحاته إلى حد تأكيد تآمر “جيزابيل” الساقطة التي تعبد “بعل”، تآمرها “الكيدي السحري الشيطاني” أي “الويتش كرافت” على أحد أنبياء العهد القديم (الذي يؤمن به اليهود والمسيحيون والمسلمون) النبي إيليا، مما دعا القس جون كيلباتريك راعي “كنيسة حضور الله” في ولاية آلاباما إلى تكريس عظة الأحد للدعاء لحماية ترامب من أعدائه المدانين في نظره بالتآمر على ترامب تآمر جيزابيل على إيليا! وبصرف النظر عن موقفي الشخصي من الرئيس ومعاركه، فإنني لا أقف على الحياد فيها أبدا منذ ممارستي حقي الانتخابي. لكنني كصحافي أمريكي تمكنت من متابعة تلك العظة التي انتشرت كما النار في الهشيم منذ التاسع عشر من الشهر الماضي (أغسطس- آب) من واشنطن عبر الفيسبوك، فيما تعرفت على تاريخ القطار السياسي في أمريكا عبر محرك البحث غوغل. المسألة إذن لا مؤامرة “ولا ما يحزنون”. لكنه – والحق يقال – قد لا تكون مسألة سليمة ونزيهة 100% والأمر قد لا يتطلب أكثر من حوار علمي تقنيّ هادئ بين ذوي الاختصاص في “سيليكون فالي”. ولسان الحال يفيد بأن عبور قطار ترامب الرئاسي إلى “وادي السيليكون” يعني “طبوغرافيا” – حسب “غوغل إيرث”- الانحدار الذي قد يليه انحراف أو خروج القطار عن السكة، لا قدر الله. والصافرة التي لم يصغ إليها وليام “الديمقراطي” كلفته خسارة الانتخابات – رغم قطاره الريادي العتيد – لصالح وليام “الجمهوري”. كانت خسارة قائمة على سوء تقدير مدى خطورة “إعادة الاصطفاف”. إن رضى الأمريكيين واحتمالات إعادة اصطفافهم في تحالفات جديدة من الأمور التي لا تدركها أكثر اللوغاريتمات تعقيدا، ذلك أن المال والحرية والخصوصية والأسرة والوطن والله من كلمات السر المحركة للكثير الكثير، وأي خطأ مهما صغر قد يودي بالباحثين بمن فيهم الرؤساء – إلى خروج القطار عن السكة.
أخبار العالم
الخطوط الجوية الأميركية تمدّد تعليق رحلاتها إلى إسرائيل حتى آذار المقبل
أعلنت الخطوط الجوية الأميركية “أميركان إيرلاينز” تمديد تعليق رحلاتها إلى إسرائيل حتى أواخر آذار المقبل، بعد فترة التوقف عن الخدمة التي بدأت في الأيام الأولى من الحرب في غزة، وفقا لأسوشيتد برس.
وقال متحدث باسم الخطوط الجوية الأميركية، الأربعاء، إن العملاء الذين لديهم تذاكر لرحلات إلى تل أبيب يمكنهم إعادة الحجز دون أي رسوم إضافية أو إلغاء رحلتهم والحصول على استرداد.
وذكرت الخطوط الجوية الأميركية أن الرحلات إلى مطار بن غوريون الدولي في تل أبيب سوف يتم تعليقها حتى 29 آذار.
وقامت الخطوط الجوية الأميركية بتحديث تحذير السفر على موقعها الإلكتروني خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأضاف المتحدث “سنواصل العمل بشكل وثيق مع شركات الطيران الشريكة لمساعدة العملاء المسافرين بين إسرائيل والمدن الأوروبية التي تقدم خدماتها إلى الولايات المتحدة”.
ومددت شركة دلتا إيرلاينز تعليق رحلاتها إلى إسرائيل حتى 30 أيلول المقبل من 31 آب الحالي. كما أوقفت شركة يونايتد إيرلاينز خدماتها إلى أجل غير مسمى.
وتوقفت شركات الطيران الثلاث عن الطيران إلى إسرائيل بعد وقت قصير من هجوم حماس في السابع من تشرين الأول الذي أشعل فتيل الحرب.
كما أوقفت عدة شركات طيران دولية أخرى رحلاتها من وإلى إسرائيل ولبنان والأردن والعراق وإيران، على خلفية تصاعد التوتر في المنطقة، بعد مقتل رئيس المكتب السياسي لحماس في طهران، ومقتل مسؤول عسكري بارز في الحزب بغارة إسرائيلية على بيروت أواخر تموز الماضي.
وأعلنت شركة لوفتهانزا الألمانية، الاثنين الماضي، أنها ستوقف جميع رحلاتها إلى إسرائيل وعمان وبيروت وطهران وأربيل في العراق حتى يوم الاثنين المقبل بناء على “تحليل أمني حالي”.
وفي نيسان الماضي أغلقت إسرائيل مجالها الجوي لمدة سبع ساعات، بسبب الهجوم المكثف بالطائرات المسيرة والصواريخ الذي شنته إيران على إسرائيل، ردا على غارة إسرائيلية على سفارة طهران في دمشق قتل فيها 16 شخصًا منهم مسؤول إيراني كبير في فيلق القدس.
وتسود حالة من التوترات الأمنية في إسرائيل بعد أن أعلنت اغتيال القائد العسكري البارز بـ”الحزب” فؤاد شكر في غارة جوية على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية، قبل أن يعلن الحزب اغتياله مساء الأربعاء.
وبعدها بساعات أعلنت “حماس” اغتيال إسرائيل رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية بغارة إسرائيلية استهدفت مقر إقامته في طهران التي وصلها للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان.
ومنذ 8 تشرين الأول تتبادل فصائل لبنانية وفلسطينية في لبنان، أبرزها “الحزب”، مع الجيش الإسرائيلي قصفا يوميا عبر “الخط الأزرق” الفاصل، أسفر عن مئات القتلى والجرحى معظمهم في الجانب اللبناني.
وترهن الفصائل وقف القصف بإنهاء إسرائيل حربا تشنها بدعم أميركي على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول، ما خلّف أكثر من 130 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود.
أخبار العالم
معركة الرئاسة الأميركية… شبح ترامب
قلبت مستجدّات معركة الرئاسة الأميركية الحسابات. بعد انسحاب جو بايدن من السباق بات مطلب حملة الرئيس السابق دونالد ترامب تنحّيه لإتاحة المجال للتصويب على كامالا هاريس. وفي انتظار تبنّي الحزب الديمقراطي ترشيح بديل عن الرئيس الحالي، سواء هاريس أو غيرها، تقتضي الحملة الترامبيّة الهجوم على إرثه.
باتت العين على كيفية إفادة بنيامين نتنياهو شخصياً، وإسرائيل استراتيجياً، من تقدّم حظوظ ترامب لمواصلة حربها الوجودية ضدّ الفلسطينيين. وصار على إيران أن تراجع حساباتها مع واشنطن. فهي راهنت على التفاهم مع الإدارة الديمقراطية. وهي الآن متوتّرة ومتردّدة في طريقة التأقلم. مع البحث عن أسباب التصعيد العسكري في حرب الجبهات المتعدّدة، تجهد الأوساط المختلفة في تحديد هويّة الجهة المستفيدة منه وأهدافه وأسبابه. في المقابل هناك من يجزم: إنّه شبح ترامب يا صديقي.
من أين يفترض احتساب موجة التصعيد التي تشهدها الجبهات الواقعة تحت شعار وحدة الساحات، بما فيها جبهة جنوب لبنان؟ هل من قصف الميليشيات العراقية الموالية لإيران لقاعدة عين الأسد في العراق في 16 تموز، حيث توجد القوات الأميركية؟ أم من اغتيال مسيّرة إسرائيلية رجل الأعمال السوري الناشط لمصلحة بشار الأسد وإيران ماليّاً واقتصادياً، براء قاطرجي في 15 الجاري؟
البحث عن أسباب التّصعيد ومَن وراءه
أم هذا التصعيد ارتقى إلى ذروة جديدة بفعل كثافة الاغتيالات المتتالية لكوادر وقادة الحزب وآخرهم في بلدة الجميجمة في 19 تموز، وهو ما دفع الحزب إلى استهداف 3 بلدات جديدة في الجليل بصاروخ أدخله للمرّة الأولى إلى ترسانة الاستخدام؟ هل الذروة الجديدة للحرب هي قصف الحوثيين تل أبيب بمسيّرة قتلت مدنياً، ثمّ قصف إسرائيل مستودعات النفط في الحديدة، وهو أمر لم تقُم بمثله غارات التحالف الدولي؟ أم هي تدمير الطائرات الإسرائيلية للمرّة الأولى مستودعاً لصواريخ الحزب في عمق الجنوب في عدلون في قضاء الزهراني؟
ترامب الذي أكّد أنّه سينهي الحروب التي اندلعت في عهد بايدن، قد يضغط على إسرائيل لوقف الحرب في غزة
إدارة بايدن ونهاية منظومة.. وانتقام نتنياهو
في اعتقاد متابعين عن كثب للداخل الأميركي أنّ انسحاب بايدن فتح باباً كبيراً على تحوّلات جذرية في السياسة الأميركية وتعاطي إسرائيل معها، أبرزها:
– نهاية عهد منظومة حوله آمنت بإمكان الاتفاق مع إيران. وهي امتداد لعهد باراك أوباما واتفاقه مع طهران على الملف النووي في 2015.
– لذلك لجم بايدن نتنياهو عن ضرب إيران بقوّة في نيسان الماضي ردّاً على ردّها على قصف قنصليّتها في دمشق. يقيم أصحاب هذا التقويم وزناً لتهديد بايدن لنتنياهو في حينها بـ”أنّك ستكون لوحدك” إذا وقعت الحرب. وبالموازاة فإنّ نتنياهو سيكون “انتقامياً” في التعاطي مع ما بقي لبايدن من مدّة في البيت الأبيض.
– بعد الأمس، شلّ ضعف وشيخوخة بايدن قدرة أميركا على لجم رئيس الوزراء الإسرائيلي، حتى لو بقي بايدن في منصبه. فإدارته عرجاء غير قادرة على اتّخاذ القرارات. والدليل ضربة إسرائيل للحديدة ردّاً على قصف ذراع إيران الفاعلة، الحوثيين، تل أبيب. الجيش الإسرائيلي نفّذ الردّ مباشرة من دون تنسيق وتعاون مع الأميركيين، واكتفى بإعلامهم. ويقول المتابعون لما يجري في كواليس الدولة في أميركا إنّ هناك شعوراً بأنّ إسرائيل قامت بالضربة بالنيابة عن واشنطن. فالأخيرة كانت تراعي علاقتها مع إيران في ضرباتها للحوثيين، فتتجنّب الغارات الموجعة.
طهران المتوتّرة تضغط لاتّفاق مع بايدن أم فقدت الأمل؟
– مقابل الاعتقاد بأنّ طهران تستعجل، تفاهماً مع بايدن قبل رحيله، يظهر اعتقاد معاكس. فهي لم تعد تراهن على ذلك لأنّ ترامب قال إنّه سيلغي كلّ ما فعله بايدن. وبالتالي تصرّ على استعراض قوّتها استباقاً لضغوط ترامب الآتية والمرجّحة، ضدّها. إذ إنّ أحد مكوّنات حملة المرشّح الجمهوري هو هجومه على بايدن لتركه إيران تصل إلى العتبة النووية. والتقارب بين نتنياهو وترامب في شأن الملفّ النووي الإيراني قد يقود إلى سياسات تلهب المنطقة.
يصعب أن تمرّ هذه التوقّعات التي ستخضع بالتأكيد لامتحان في الأشهر المقبلة، على وقع دينامية الحملة الانتخابية، بلا تشكيك
هوكستين سينكفئ؟
– زيارة نتنياهو لواشنطن حيث سيلقي خلال ساعات كلمته أمام الكونغرس كانت المحطّة التي أخّرت المفاوضات على اتّفاق الهدنة. استبقه بتصويت الكنيست على رفض الدولة الفلسطينية، الذي يتّفق عليه مع ترامب غير المعنيّ بحلّ الدولتين بل باتّفاقات أبراهام للتطبيع العربي الإسرائيلي. وهذا ما يطمح إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي، لا سيما أنّ ترامب قال لبايدن في المناظرة التلفزيونية: “لماذا لا تترك لإسرائيل مهمّة القضاء على حماس؟”.
– يرجّح شلل إدارة بايدن انكفاء مهمّة الوسيط الأميركي آموس هوكستين لخفض التوتّر بين الحزب وإسرائيل. فتحرّكه لهذا الغرض يهدف لصوغ اتفاق على إظهار الحدود البرّية بين الدولة العبرية ولبنان، وعلى إعادة الهدوء على جانبَي الحدود. والمعطيات لدى شخصيات لبنانية تتواصل مع واشنطن تفيد بأنّ أكثر من موظّف ومستشار لبايدن أخذوا يبحثون عن وظيفة أخرى منذ الآن. وهذا يقود إلى تقدم المساعي الفرنسية في شأن التهدئة في الجنوب.
يصعب أن تمرّ هذه التوقّعات التي ستخضع بالتأكيد لامتحان في الأشهر المقبلة، على وقع دينامية الحملة الانتخابية، بلا تشكيك. فالأمر يتوقّف على طريقة استيعاب الديمقراطيين لأضرار ما خلّفه أداء بايدن في الأشهر الأخيرة. فهم يأملون التعويض عنها وجذب شرائح من الناخبين لإسقاط الرئيس السابق. وللملفّات الداخلية المتعلّقة بالاقتصاد والبطالة والهجرة والإجهاض أهمّية تتقدّم على السياسة الخارجية. وفي كلّ الأحوال فإنّ من الحجج التي يسوقها من يتشكّكون في صحّة الاستنتاجات التي ترافق صعود ترامب وفق أصحاب وجهة النظر المقابلة:
ضدّ الحروب ويصعب توقّع أفعاله
1- يستحيل توقّع ما سيقوم به ترامب (UNPREDICTIBLE). فهو صاحب مفاجآت تصدم مؤيّديه بقدر ما تفاجئ خصومه.
2- ترامب متقلّب. فهو أعلن قبل أسبوعين أنّه غيّر رأيه بالنسبة إلى حظر تطبيق “تيك توك” في سياق المواجهة التي يعطيها أولوية مع الصين. وقال إنّه لن يمنعه.
3- على الرغم من تأكيده منذ تشرين الأول الماضي أنّه مع دعم إسرائيل في حربها في غزة حتى النهاية، فهو دعا نتنياهو في 17 آذار الماضي إلى إنهاء الحرب والعودة إلى السلام.
ترامب متقلّب. فهو أعلن قبل أسبوعين أنّه غيّر رأيه بالنسبة إلى حظر تطبيق “تيك توك” في سياق المواجهة التي يعطيها أولوية مع الصين. وقال إنّه لن يمنعه
4- ترامب الذي أكّد أنّه سينهي الحروب التي اندلعت في عهد بايدن، قد يضغط على إسرائيل لوقف الحرب في غزة. فتدحرج المواجهات في القطاع وجنوب لبنان واليمن وسوريا والعراق، كما هو حاصل راهناً، يستدرج أميركا. وهو ما لا يريده المرشّح الجمهوري.
… لكنّه قصف سوريا وقتل سليماني
يردّ المتابعون للتحوّلات التي ستحدثها وقائع الانتخابات الأميركية:
– صحيح أنّ ترامب لا يريد حروباً. لكنّه هو الذي أمر بقصف سوريا في نيسان 2017 ردّاً على استخدام النظام السوري السلاح الكيميائي في خان شيخون. وأدّى القصف إلى ضرب جزء مهمّ من سلاح الجوّ السوري.
– هو الذي أعطى الأمر بقتل قاسم سليماني مطلع 2020. وردّت إيران بقصف قاعدة عين الأسد بطريقة متفاهم على محدوديّتها كما سبق أن كشف ترامب نفسه قبل أشهر.
– مقولة ترامب بإنهاء الحروب تتعلّق بحرب أوكرانيا التي يقف جزء من الرأي العام الأميركي ضدّ رعايتها من قبل أميركا.
– المرجّح أن يسحب القوات الأميركية من العراق وسوريا غير آبه بما يخلّفه ذلك من فوضى التناقضات الداخلية والتدخّلات الخارجية.
لمتابعة الكاتب على X:
أخبار العالم
هل تستقبل إيران ترامب… بقنبلة نوويّة؟
مع ارتفاع حظوظ الرئيس السابق دونالد ترامب بالعودة إلى البيت الأبيض، بدأت هواجس الدول التي تأثّرت بسياسته تتحوّل إلى قلق حقيقي. وعلى رأس هذه الدول إيران، التي يذكرها ترامب ومرشّحه لمنصب نائب الرئيس جي فانس في كلّ مناسبة على أنّها من إخفاقات الإدارة الحالية ومثال على ضعف الرئيس جو بايدن. فهل تدخل إيران النادي النووي، كي تستقبل ترامب بـ”القنبلة”؟
الوضوح الذي تحدّث به المرشّح الرئاسي الأميركي دونالد ترامب وفريقه عن إيران كفيل بأن يجعل إيران من أكثر الدول قلقاً من عودة ترامب، خصوصاً أنّ ترامب التزم بوعوده الانتخابية في ولايته الأولى وانسحب من الاتفاق النووي مع إيران وفرض على طهران عقوبات مشلّة، وأعطى الأمر باغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني.
Follow us on Twitter
مع ارتفاع حظوظ الرئيس السابق دونالد ترامب بالعودة إلى البيت الأبيض، بدأت هواجس الدول التي تأثّرت بسياسته تتحوّل إلى قلق حقيقي
هذا الوضوح في نيّات الجمهوريين وعلى رأسهم ترامب واستعدادهم لانتهاج سياسة أكثر صرامة مع إيران يضعان طهران أمام خيارات محدودة وصعبة. فإذا دخلت في صفقة مع الإدارة الحالية فستكون هناك خشية من تكرار التجربة السابقة حين انسحب ترامب من الاتفاق.
هناك أيضاً خشية من أن تفقد إيران فرصة ترجمة إنجازاتها الاستراتيجية بعد عملية طوفان الأقصى إلى مكاسب مع الغرب وواشنطن في حال وصول ترامب إلى البيت الأبيض.
لعبة الوقت التي تتقنها طهران ليست لمصلحتها لأنّ الانتخابات الرئاسية الأميركية على بعد أقلّ من خمسة أشهر، وأيّ رهان أو مغامرة قد تطيح بمكاسب إيران الاستراتيجية التي حقّقتها خلال السنوات الأربع الأخيرة.
سياسة واشنطن تجاه إيران أصبحت جزءاً من التراشق الانتخابي بين المرشّحين الرئاسيين، خصوصاً أنّ إدارة الرئيس جو بايدن تتّهم ترامب بأنّه وراء خروج الملفّ الإيراني عن السيطرة بسبب خروج واشنطن من الاتفاق الذي سمح لطهران بتطوير قدراتها النووية.
بلينكن أعلن أمس الأول أنّ إيران “قد تكون أصبحت قادرة على أن تنتج موادّ ضرورية لسلاح نووي خلال أسبوع أو أسبوعين”
“طوفان الأقصى”… شغَل العالم عن “النّوويّ”
سرعة نشاطات إيران النووية وتوسيعها يرتبطان ارتباطاً مباشراً بحدّة النزاعات في المنطقة. إيران استغلّت انشغال الغرب بحروب في المنطقة لإطلاق العنان لمشاريعها النووية. فترات حصار العراق ثمّ اجتياحه والحرب على الإرهاب بعد اعتداءات 11 أيلول 2001 ودخول الولايات المتحدة المستنقع الأفغاني، سمحت لإيران بأن تطوّر قدراتها العسكرية والنووية. وجاء “طوفان الأقصى” ليشغل العالم مؤقّتاً عن الملفّ النووي الإيراني المرشّح دائماً لأن يتحوّل إلى أزمة كبرى في حال ثبت أنّ إيران بدأت بنشاطات نووية عسكرية.
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أعلن أمس الأول أنّ إيران “قد تكون أصبحت قادرة على أن تنتج موادّ ضرورية لسلاح نووي خلال أسبوع أو أسبوعين”، في حال قرّرت ذلك. وقال: “لسنا في مكان جيّد الآن”، في وصفه لواقع الملفّ النووي الإيراني.
ألقى بلينكن اللوم على إدارة ترامب السابقة لانسحابها من الملفّ النووي، إذ يعتقد أنّ طهران كانت بحاجة إلى اثني عشر شهراً لإنتاج موادّ نووية لأغراض عسكرية من موعد اتّخاذها هذا القرار.
نتنياهو سيحاول جذب واشنطن إلى مقاربته في ما يخصّ الملفّ النووي الإيراني، بينما تفضّل إدارة بايدن الخيار الدبلوماسي
تشير تصريحات بلينكن إلى احتمال اندلاع أزمة مع إيران في الأشهر القليلة الباقية من ولاية بايدن الأولى. وهذا يرتبط بحسابات طهران إذا ما قرّرت القيام بخطوة تصعيدية على مستوى مشروعها النووي مستفيدة من انشغال واشنطن بالانتخابات الرئاسية أو ربّما تحسّباً واستباقاً لعودة ترامب الذي تعهّد بمنع إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية.
يُتوقّع أن يعود الملفّ النووي الإيراني إلى الواجهة أثناء زيارة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لواشنطن، حيث من المقرّر أن يلقي خطاباً أمام الكونغرس الأميركي بمجلسَيه النواب والشيوخ.
نتنياهو سيحاول جذب واشنطن إلى مقاربته في ما يخصّ الملفّ النووي الإيراني، بينما تفضّل إدارة بايدن الخيار الدبلوماسي. إسرائيل تريد من واشنطن أن تقود حلفاً من أجل وقف المشروع النووي الإيراني حتى لو استلزم الأمر ضربة عسكرية ضدّ المنشآت النووية الإيرانية.
تقدُّم المشروع النووي الإيراني واقترابه من التحوّل إلى قوة عسكرية، سيرفع من الثمن الذي تطلبه إيران للتراجع عن ذلك في حال قبلت مستقبلاً الدخول في صفقة مع واشنطن وربّما ترامب الذي يتقن “فنّ الصفقات”.
الخوف أن تستقبل إيران ترامب بـ”قنبلة” نووية. هل يعاملها حينها مثلما يعامل “صديقه” الكوريّ الشمالي كيم جونغ أون؟
لمتابعة الكاتب على x: