Connect with us

أخبار مباشرة

مصلحة تسجيل السيارات: هكذا كَبُرَت كرة الثلج

Avatar

Published

on

كارين عبد النور

في التاسع عشر من الشهر الماضي، كان لـ»نداء الوطن» لقاء مع رئيس مصلحة تسجيل السيارات التابعة لهيئة إدارة السير والآليات والمركبات أيمن عبد الغفور، في مكتبه في الدكوانة. الهدف من اللقاء كان الوقوف على أوضاع المصلحة من ضمن سلسلة «مؤسسات الدولة في دولة المؤسسات». لكن ما لم يكن بالحسبان هو أن تأخذ الأمور بعد أيام من اللقاء منعطفاً انتهى بتوقيف عبد الغفور على خلفية ملف تزوير رخص سَوقٍ.

اللقاء كان بهدف الإضاءة على جوانب عدّة من عمل المصلحة. وقد أبدى عبد الغفور التجاوب التام في الرد على الأسئلة وتدعيم إجاباته بالمستندات ذات الصلة. فَإحاطته بالتفاصيل وإجاباته المعلّلة بالأرقام لم تكن لتوحي بأن تطوّرات من أي نوع كانت في طريقها للتسلّل إلى ذلك المكتب. والحال أنه في 23/10/2022، وبعد أن ضجّت فضيحة بيع رخص السَوق في فرع المصلحة في الأوزاعي، قام عبد الغفور بمراجعة المستندات ليتبيّن له فعلاً وجود مجموعة من الأشخاص ممّن حصلوا على رخص سَوق من دون أن تكون أسماؤهم مدرجة على اللوائح أو من دون أن يكونوا مقيمين في لبنان. واتّضح أيضاً أن الرخص لا تحمل توقيعه بل توقيع رئيس فرع الأوزاعي. الملفّ أحيل من عبد الغفور إلى مدير عام الهيئة، هدى سلوم، التي أحالته بدورها إلى النيابة العامة التمييزية.

المفاجأة كانت في توقيف عبد الغفور إضافة إلى أحد موظفي مركز النافعة في الدكوانة وصاحب أحد مكاتب تسجيل السيارات في 25/10/2022 بناء على إشارة من المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي نازك الخطيب. فما الذي حصل؟

لمعرفة المزيد، تواصلت «نداء الوطن» مع سلوم التي امتنعت عن الإدلاء بأي حديث متمنية عدم نشر المقابلة التي جمعتنا بعبد الغفور. انتقلنا بعدها إلى رئيس التفتيش المركزي، القاضي جورج عطية، الذي لم ينفِ وجود أكثر من ثلاث شكاوى ذات صلة تحرّك على أثرها التفتيش الإداري، مفضّلاً الالتزام بالصمت إلى حين استكمال التحقيق.

غير أن مرجعاً قضائياً متابعاً للملف عن كثب ذكر لـ»نداء الوطن» أن عبد الغفور ملاحق بقضية «إثراء غير مشروع». وقال: «لو لم يكن هناك أدلة دامغة تثبت تورّطه بنسبة تفوق 90% لما تمّ توقيفه». المرجع نفسه أشار إلى أن جميع من وردت أسماؤهم في التحقيق وكافة الموقوفين هم مرتكبون، لكن قرينة البراءة تنص على أن الموقوف بريء حتى صدور حكم يدينه من محكمة الجنايات. «في النيابة العامة يجري الانكباب على أدلة قضائية ومستندات تثبت هذا الشيء. طبعاً لا يمكن الإفشاء بتفاصيل التحقيق، وقد نكون مخطئين، لكن ثمة قناعة بأن الموقوفين– وليس فقط عبدالغفور– مرتكبون. الملف سيتحوّل إلى قاضي التحقيق ومن ثم إلى محكمة الجنايات والقاضي هو سيد ملفه»، كما يختم المرجع.

على أي حال، ندرج في ما يلي تفاصيل اللقاء مع عبد الغفور مع العلم أن ذلك ليس من باب التبرئة أو الإدانة. فالكلمة الفصل تبقى دائماً للقضاء في انتظار ما ستؤول إليه التحقيقات.

مهام… وشغور

تحوّلت هيئة إدارة السير والآليات والمركبات في العام 2003 من إدارة إلى مؤسسة عامة خاضعة لوصاية وزارة الداخلية والبلديات. وهي ذات استقلالية مالية وإدارية وتخضع للنظام العام للمؤسسات العامة. يتألف الجهاز التنفيذي للهيئة، بحسب المرسوم 11244، من مدير عام الهيئة وترتبط به مباشرة الوحدات التالية: مصلحة تسجيل السيارات والآليات، مصلحة الديوان، مصلحة تنظيم المواقف، مصلحة هندسة السير ودائرة المعلوماتية. وبحسب عبد الغفور، فقد توقّف العمل في مصلحتي هندسة السير وتنظيم المواقف منذ نهاية العام 2019 بسبب إشكالية بين الإدارة وبلدية بيروت تختص بمسألة تحديد مسؤولية تنظيم المواقف، أما مصلحة الديوان ودائرة المعلوماتية فهما شاغرتان حالياً.

مصلحة تسجيل السيارات والآليات تتألف من دائرة التسجيل، دائرة الميكانيك، دائرة السَوق والوحدات الإقليمية التي تشمل بدورها أقسام السيارات والآليات في الدكوانة، صيدا، طرابلس، زحلة والنبطية، وفروع السيارات والآليات في الأوزاعي، جونية وعاليه. أما أبرز مهامها، فتتلخص في تسجيل السيارات والشاحنات والأوتوبيسات والدراجات النارية؛ استيفاء رسوم السير السنوية؛ إجراء الكشف الميكانيكي ومقارنته مع الشهادات الجمركية؛ إجراء امتحانات السَوق الخصوصية والعمومية وإصدار وتجديد رخص السَوق.

الثلاثاء والأربعاء

عن الهيكلية وعدد الموظفين الحاليين، يشير عبد الغفور إلى أن المديرية العامة تضم حالياً المدير العام فقط، أما مصلحة تسجيل السيارات فيديرها رئيس المصلحة منفرداً، كذلك دائرة التسجيل التي يديرها الرئيس. على صعيد الأقسام والفروع، يتواجد فيها رؤساؤها والمحررون وعمال الميكانيك. «منذ العام 2017 نعاني من نقص كبير في عدد الموظفين نتيجة إحالة معظمهم إلى التقاعد. توجّهنا عندها إلى مجلس الخدمة المدنية ليتمّ توظيف 97 محرراً. أما اليوم فيُعتبر عدد الموظفين لا بأس به ويغطي أكثر من 70% من احتياجاتنا»، على حدّ قوله.

حالياً، تقتصر أيام الحضور على يومين أسبوعياً، الثلاثاء والأربعاء، رغم أنّ بعض الموظفين يرفضون الحضور أكثر من يوم واحد نتيجة الأزمة المتعلقة بحقوق المستخدمين ورواتبهم وبدل النقل واحتياجات الإدارة، وهذا ما ينعكس بوضوح على نوع الخدمة المقدّمة للمواطن. وهذا ما تعكسه طوابير السيارات تلك التي تذكّر بمشاهد الأفران ومحطات المحروقات.

تجدر الإشارة إلى أنّ الانقطاع عن العمل في المصلحة استمر لشهرين (نيسان وأيار) بسبب عدم توفّر المستلزمات والإيصالات والمحروقات. هذا إضافة إلى إضراب القطاع العام شهري تموز وآب الماضيين ما خلق إشكالية كبيرة في العمل بحسب عبد الغفور: «قبل الأزمة كنا متجهين إلى تطوير الإدارة وتعزيز الخدمة من خلال المكننة، أمّا الآن فالهاجس الوحيد هو إدارة الأزمة حيث لا إمكانية للتفكير بأي تطوير».

طوابير الناس (رمزي الحاج)

مشاكل بلا حلول

أمّا عن الآلية التي وُضعت اجتراحاً لحلول جزئية من قِبَل اللجنة الوزارية لمعالجة تداعيات إضراب موظفي القطاع العام، فلفت عبد الغفور إلى أنها نصّت على منح الموظفين مساعدة اجتماعية وتحسين بدل النقل على ألّا تقلّ أيام حضورهم عن الثلاثة أسبوعياً. لكن هيئة إدارة السير لم تحصل بعد على أي من هذه المستحقات في حين أنّ لا إيرادات لديها لتسديد حقوق الموظفين.

أمّا في ما يختص باستحداث نظام جديد، قال: «منذ قرابة السنة حقّقنا نقلة نوعية في موضوع المعلوماتية والمكننة. وقد ساعدتنا كثيراً لكنها لم تترك صدى عند الناس لأن حجم المشاكل أكبر بكثير من الحلول. العمل بدأ فعلياً وباتت المعلومات كلّها ممكننة أما الأرشيف فما زال يدوياً».

المشكلة الأكبر تتمثل في عدم توفّر دفاتر تسجيل السيارات. نسأل عن السبب فيأتي الرد: «تُقدَّر التزامات المصلحة بحوالى 20 مليون دولار، أي ما كان يعادل 30 مليار ليرة. ومع انهيار العملة أصبح ما يمكن تأمينه من الالتزامات يقلّ عن 700 ألف دولار، ما عرقل عملية توفير الدفاتر واللوحات التي تُستورد بالدولار من الخارج. فالاستيراد أصبح مقنّناً ومجلس الوزراء غير قادر على تأمين المبالغ للتعويض عن المستوردين للاستمرار بالعمل». ومن الخطوات المتّخذة للحدّ من الأزمة، يتم اليوم تضييق قبول إمكانية طلب التسجيل لكل من يحمل إقامة، وإن كان لشهر واحد، وحصرها بأصحاب الإقامات السنوية الدائمة، وهذا ما قلّص تقريباً من تسجيل المقيمين بنسبة 80%.

إعفاءات ولا معاينة

عبد الغفور أضاء على قانون صدر في العام 2020 ويقضي بتخفيض غرامات التأخير بنسبة 85%. كما صدر منذ فترة قرار إعفاء تام من الغرامات حتى تاريخ 31/12/2022. وهو قرار، رغم مساواته بين المخالف والملتزم، يشجّع المواطن على دفع الرسوم منعاً لأي تأخير. بالنسبة لإلغاء المعاينة الميكانيكية، فقد انتهى عقد الشركة الخاصة المسؤولة منذ العام 2015 لكنّها تابعت عملها حفاظاً على استمرارية المرفق العام لحين التعاقد مع شركة جديدة. وبعدما قامت الشركة بزيادة رسم المعاينة الميكانيكية من دون وجه حق، قرّر وزير الداخلية وقفها عن العمل. أمّا المناقصة التي جرت عام 2015 فتمّ إبطالها في مجلس شورى الدولة الذي اعتبر أنه كان يجب إتمامها في هيئة إدارة السير وليس في إدارة المناقصات. وأردف عبد الغفور أنّ الهيئة في سياق التحضير لمناقصة جديدة عبر شركة خاصة من خلال إعداد دفتر الشروط، من المفترض أن تبصر النور قبل نهاية العام، شرط أن تتقدم جهة أو أكثر بسبب عدم انتظام سعر الصرف. وهو ما قد يبقي على المعاينة ملغاة وما يعنيه ذلك من توقّف حوالى 400 شخص عن العمل.

تغيير غير مرغوب

ومما ذكره عبد الغفور إرسال اقتراح إلى مجلس الوزراء في نيسان 2020 طلب فيه رفع أسعار الأرقام المميّزة لزيادة إيرادات الخزينة. فالأرقام المميّزة تتراوح أسعارها بين 20 و45 مليون ليرة للأحرف الثلاثة، وبين 3.5 و16 مليون ليرة للأحرف الأربعة، ما لا قيمة فعلية له حالياً.

أمّا الخطط التطويرية، هنا كما في معظم الإدارات، فهي ضحية أزمات البلد من ضمن أشياء أخرى. «كنا نعمل على خطة التحكّم عن بعد وتسديد رسوم الميكانيك وتسجيل السيارات عبر برامج الـ»أونلاين». إنما هناك تخوّف من تلك البرامج لأنها تحدّ من عملية «البرطلة والاستفادة والوسايط». حتى الإدارات العامة تتوجّس من فكرة التطوير والتغيير والموظف يخاف من البرامج الجديدة»، والتوصيف لعبد الغفور المصرّ طيلة الحديث على اجتثاث مكامن الفساد من المصلحة التي يرأسها.

على وقع هذا الكلام خُتم اللقاء. وبانتظار أن تبوح التطوّرات التي تلته بجميع أسرارها، السؤال الذي يطرح نفسه هو: أي صورة للدولة ومؤسساتها هي الأقرب للتصديق، ما أدلى به عبد الغفور بالمباشر أو ما كشفته الأيام التالية؟ صورة يفترض بالقضاء توضيحها بعيداً عن كل أشكال التدخلات.

نداء الوطن

Continue Reading

أخبار العالم

بايدن في مواجهة الاحتجاجات: لسنا دولة خارجة عن القانون – فرنسا تدعو الجامعات إلى “حفظ النظام”

Avatar

Published

on

فيما تتمدّد عدوى الإحتجاجات الطلابية المندّدة باستمرار الحرب على غزّة في جامعات غربية أبرزها في الولايات المتحدة الأميركية، خرج الرئيس الأميركي جو بايدن عن صمته، مشدّداً على «أنّنا لسنا أمة استبدادية حيث نُسكت الناس أو نقوم بسحق المعارضة، لكننا لسنا دولة خارجة عن القانون. نحن مجتمع مدني، ويجب على النظام أن يسود».
Follow us on twitter
وقال في خطاب متلفز من البيت الأبيض، أن «لا مكان» لمعاداة السامية في الجامعات الأميركية. وأكّد الرئيس الديموقراطي الذي يستعدّ لخوض الإنتخابات في تشرين الثاني بمواجهة منافسه الجمهوري دونالد ترامب، «وجوب إيجاد توازن بين الحق بالاحتجاج السلمي ومنع ارتكاب أعمال عنف».

ولفت إلى أنه «لا يمكن السماح للاحتجاجات بأن تُعيق انتظام الصفوف ومواعيد التخرّج لآلاف الطلاب في مختلف أنحاء البلاد». وتابع: «لا مكان لخطاب الكراهية أو العنف من أي نوع، أكان معاداة للسامية أم رهاب الإسلام أو التمييز ضدّ الأميركيين العرب أو الأميركيين الفلسطينيين».

إلى ذلك، فكّكت الشرطة بالقوة أمس مخيّماً نصبه طلاب في جامعة كاليفورنيا لوس أنجليس بعد تدخّلها في مؤسسات تعليمية عدّة في الولايات المتحدة حيث نفّذت عمليات توقيف. وقبل فجر الخميس، تمركز مئات من عناصر الشرطة في جامعة كاليفورنيا مجهّزين بمعدات لمكافحة الشغب أمام طلاب يحملون مظلات أو يعتمرون خوذاً بيضاء وقد شكّلوا صفاً وشبكوا أذرع بعضهم البعض، واستمرت المواجهات بين الطرفين ساعات عدّة. وكانت سلطات إنفاذ القانون أوقفت الكثير من الأشخاص في جامعة فوردهام في نيويورك وأخلت مخيّماً نُصِب صباحاً في الحرم الجامعي، بحسب مسؤولين. وأفادت شرطة نيويورك بأن نحو 300 شخص أوقفوا في جامعتَين في المدينة.

في السياق، صوّت مجلس النواب الأميركي من الحزبَين (الجمهوري والديموقراطي)، لصالح توسيع التعريف المعتمد في وزارة التعليم لمصطلح معاداة السامية، في خطوة لا تزال بحاجة إلى أن يُقرّها مجلس الشيوخ.

أما في فرنسا التي شهدت تجمعات واعتصامات منذ الأسبوع الماضي في العديد من الكلّيات، فقد طلبت الحكومة الفرنسية من رؤساء الجامعات ضمان «الحفاظ على النظام» في مواجهة التعبئة الرافضة للحرب في غزة، باستخدام «أقصى حدّ من الصلاحيات» المتاحة لهم. وذكّرت وزيرة التعليم العالي سيلفي ريتايو رؤساء الجامعات العامة البالغ عددها 74 جامعة في فرنسا بأنهم «مسؤولون عن حفظ النظام داخل حرم الجامعة، ولا يمكن للشرطة الدخول إلا بناء على طلب من سلطة الجامعة». كما دعتهم إلى «ضمان تعدّدية التعبير وتعزيز أنظمتها للسماح بإجراء جميع المناقشات في مؤسساتها، في كنف احترام القانون، بطبيعة الحال، وكذلك الأشخاص والأفكار». وأشارت إلى أنه من الممكن فرض «حظر موقّت على الدخول إلى المؤسسة على الطلاب الذين يهدّدون غيرهم».

Continue Reading

أخبار مباشرة

ميقاتي يوضح وما مصداقيته: الكلام عن رشوة أوروبية للبنان لإبقاء النازحين غير صحيح

Avatar

Published

on

صدر عن المكتب الاعلامي لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي البيان الآتي: “منذ زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية السيدة أورسولا أورسولا فون دير لاين والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس للبنان قبل يومين، والاعلان عن دعم اوروبي للبنان بقيمة مليار دولار، تُشن حملة سياسية واعلامية تحت عنوان أن “الاتحاد الاوروبي يقدّم رشوة للبنان لقاء ابقاء النازحين السوريين على أرضه.

ويشارك في هذه الحملة سياسيون وصحافيون ووسائل اعلام، في محاولة واضحة لاستثارة الغرائز والنعرات، او من باب المزايدات الشعبية، أو حتى بكل بساطة لعدم الاعتراف للحكومة باي خطوة او انجاز.

والمدهش ان بعض هذه الحملات السياسية يستخدم نبرة السخرية التي تسيء الى الديبلوماسية اللبنانية الجادة والمسؤولة، في انعدام واضح للحس بالمسؤولية الوطنية في مقاربة ملف بهذا الحجم والخطورة يتطلب اجماعا وطنيا ورؤية موّحدة لحله.

منذ فترة طويلة، اتخذت الحكومة ورئيسها نجيب ميقاتي القرار بوضع ملف النازحين السوريين على سكة المعالجة الجذرية، فاتخذت سلسلة من القرارات العملية وبوشر تطبيقها بعيداً عن الصخب الاعلامي، بالتوازي مع حركة ديبلوماسية وسياسية مكثفة لشرح ابعاد الملف وخطورته على لبنان. وبعد سنوات من التجاهل المطلق اوروبيا ودوليا لهذا الملف، بدأت مؤشرات الحركة الحكومية الديبلوماسية تعطي ثمارها ولو بخطوات أولية. وفي كل لقاءاته كان رئيس الحكومة يحذر من ان تداعيات ملف النازحين وخطورته لن تقتصر على لبنان بل ستمتد الى أوروبا لتتحول الى أزمة اقليمية ودولية.

إن الكلام عن رشوة اوروبية للبنان لإبقاء النازحين على ارضه غير صحيح مع التأكيد ان هذه الهبة غير مشروطة بتاتا ويتم اقرارها من جانب اللبناني حسب الأصول المتبعة بقبول الهبات. ان ما يحصل هو محاولة خبيثة لافشال اي حل حكومي، تحت حجج واتهامات باطلة، وما توصل اليه رئيس الحكومة بحصيلة الحملة الديبلوماسية مع مختلف الأطراف الخارجية.وهذا المسعى سيستمر فيه دولة الرئيس خلال انعقاد مؤتمر بروكسيل قبل نهاية الشهر الجاري.

أما بشأن حزمة المليار يورو التي أقرت للبنان من الإتحاد الأوروبي والتي أُعلن عنها خلال زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية والرئيس القبرصي نيكوس للبنان، يكرر دولة الرئيس ويقول بكل وضوح انها مساعدة غير مشروطة للبنان واللبنانيين حصرا وتشمل القطاعات الصحية والتربوية والحماية الاجتماعية والعائلات الأكثر فقراً إضافة الى مساعدات الجيش والقوى الأمنية من أمن عام وقوى أمن داخلي لضبط الحدود البرية زيادة العديد والعتاد، وكل ما يقال خلاف ذلك مجرد كلام فارغ واتهامات سياسية غير صحيحة.

كما ان دولة الرئيس كان واضحا في تأكيد عزم الحكومة على تطبيق القوانين على كل الأراضي اللبنانية وكل من يقيم بشكلٍ غير شرعي سيتم ترحيله إلى بلده وهذا الموضوع لا جدال فيه والأوامر أعطيت للأجهزة المختصة لتنفيذ ما يلزم.

إن التعاون المخلص بين مختلف المكوّنات اللبنانية والتفهم الجامع لضرورة ان يكون الموقف اللبناني داعما لتوجه الحكومة الواضح والشامل في هذا الملف، هو السبيل الوحيد والمتاح لمعالجة هذا الملف.

اما الحملات الاعلامية الفارغة والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، فلا مفعول عمليا لها الا المزيد من الاهتراء السياسي وزيادة التعقيد الداخلي في ملف بهذه الخطورة.

والسؤال الاساس الموجه الى من يقودون هذه الحملات ويعممونها يتلخص بالاتي: هل المصلحة الوطنية تقضي بعزل لبنان في هذا الوقت بالذات عن اصدقائه في اوروبا والعالم والتشكيك باي خطوة مشكورة لدعم وطننا في هذه الظروف، وبتجاهل الدلالات والمعاني الجادة لكل رسائل الدعم المعنوية والديبلوماسية والمادية للبنان والتسابق الى المزايدات الشعبوية، ام بالمزيد من العمل لحشد اكبر تأييد وتفهم للموقف اللبناني وللخطوات المطلوبة لحل ملف النازحين بطريقة تحمي سيادة الوطن وواقعه ومصلحة شعبه؟

أما تناول دولة الرئيس في حديثه قرار الهجرة الموسمية الخاص بدول الجوار الذي اتخذه الاتحاد الاوروبي وضم اليه لبنان على تركيا، والاردن ومصر وتونس، فالقصد منه ليس تشجيع اللبنانيين على الهجرة كما زعم البعض، بل فتح الباب امام فرص عمل موسمية في الخارج يعلن عنها من الدول الأوروبية في حينه وبالتالي تكون هذه الهجرة شرعية لمن تنطبق عليه الشروط المحددة عوضاً من ان تكون في مراكب الموت غير الشرعية”.

 

نداء الوطن

Continue Reading

أخبار مباشرة

“رشوة” المليار: حماية قبرص وإبقاء النازحين

Avatar

Published

on

ردّ ميقاتي “يا ريت”… لكنه اعترف بـ”الانقسام الأوروبي” حول العودة
ما أعلنته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين أمس من بيروت عن مساعدات بقيمة مليار يورو دعماً «لاستقرار» لبنان، أحدث جدلاً واسعاً حول هذه الخطوة التي أتت على خلفية «تعاون» السلطات لمكافحة عمليات تهريب النازحين السوريين التي شهدت ازدياداً في الآونة الأخيرة في اتجاه قبرص. ومثار الجدل أنّ لبنان يتطلع الى حلٍ يؤدي الى إنهاء الوجود غير الشرعي لمئات الألوف من هؤلاء النازحين، لأنّ وجودهم في لبنان غير شرعي. بينما تحدث الكلام الأوروبي عن مسار لا يضع الاصبع فوراً على جرح هذا النزوح الذي يكاد يُجهز على البلد.

وأثارت إطلالة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مساء أمس الشكوك حيال الموقف الأوروبي الجديد، ففي حديث تلفزيوني علّق على وصف مساعدة المليار يورو، بأنها «رشوة»، فقال بتهكم: «يا ريت». وأضاف: «في المؤتمرات الماضية التي تتعلق بالإتحاد الأوروبي، كان يُقال إنه يجب إبقاء السوريين عندكم وخذوا ما تريدون من أموال».
Follow us on Twitter

لكنه كشف في الوقت نفسه عن أنّ هناك «انقساماً» في الموقف الأوروبي من عودة النازحين السوريين الى بلدهم. وقال: «طلبنا من الاتحاد الأوروبي أن يقرّ بأنّ هناك مناطق آمنة في سوريا، لكنّ هناك إنقساماً اوروبياً على موضوع المناطق الآمنة».

وتقول مصادر واسعة الاطلاع لـ»نداء الوطن» إنه «توازياً مع الضغط اللبناني، تحركت المساعي الدولية والأوروبية بعدما تبيّن أنّ الوضع في لبنان لم يعد يحتمل. لذا بدأت عملية رصد ميزانيات مضخمة ما أوحى أنّ هناك محاولة لإغراء اللبنانيين». وأضافت: «كل التركيز هو على أنّ هذه الأموال سترصد لأمرين: إما لترحيل النازحين من لبنان، أو من أجل عودتهم الى سوريا. إنّ رصد الأموال من أجل بقائهم في لبنان هي رشوة مرفوضة. ولا يمكن أن تمر، بل ممنوع أن تمر، وإلا فان هناك عملية تحايل نتيجة الضغط الكبير فتدخلوا».

وخلصت الى القول: «بالتأكيد صار هناك تفهم خارجي بأن الواقع السياسي في لبنان يتجه الى الانفجار إذا لم تحل هذه المسألة».

وأتت زيارة المسؤولة الأوروبية برفقة الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس الى بيروت، في وقت أعادت نيقوسيا في الفترة الأخيرة قوارب مهاجرين انطلقت بصورة غير نظامية من لبنان، وعلى وقع تكرار بيروت مطالبة المجتمع الدولي بإعادة النازحين السوريين الى بلدهم، بعد توقف المعارك في محافظات سورية عدة.

وقالت فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي إثر لقائها والرئيس القبرصي الرئيس ميقاتي «أستطيع الإعلان عن حزمة مالية بقيمة مليار يورو للبنان، ستكون متاحة بدءاً من العام الجاري حتى 2027» من أجل المساهمة في «الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي».

وخاطبت السلطات: «نعوّل على تعاونكم الجيد لمنع الهجرة غير النظامية ومكافحة تهريب المهاجرين»، في إشارة الى قوارب الهجرة غير النظامية التي تنطلق من سواحل لبنان.

وأكدت عزم الاتحاد الأوروبي على دعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية بـ»توفير معدات وتدريب على إدارة الحدود».

وبحسب متحدث باسم الاتحاد الأوروبي في بروكسل، فإن 736 مليون يورو من إجمالي المبلغ ستُخصص «لدعم لبنان في الاستجابة للأزمة السورية وأزمة اللاجئين السوريين وكل ما يتعين على لبنان التعامل معه نتيجة الأزمة السورية»، في حين أنّ المبلغ المتبقي مخصص في إطار التعاون الثنائي لدعم الجيش والأجهزة الأمنية.

ويستضيف لبنان الذي يشهد أزمة اقتصادية حادة منذ العام 2019، نحو مليونَي سوري، وأقلّ من 800 ألف منهم مسجلون لدى الأمم المتحدة، وهو أعلى عدد من اللاجئين في العالم نسبة لعدد السكان.

ويعبر كثر من سوريا إلى لبنان عبر طرق التهريب البرية أملاً في ركوب قوارب الهجرة غير القانونية التي أصبح شمال لبنان نقطة انطلاق لها. ويبحث المهاجرون عن حياة أفضل في دول أوروبية، وغالباً ما يتوجهون إلى قبرص، الجزيرة المتوسطية التي تبعد أقل من 200 كيلومتر عن لبنان.

وتقول قبرص إنها تشهد تدفقاً متزايداً للمهاجرين السوريين من لبنان بشكل غير نظامي، خصوصاً منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و»حماس» في السابع من تشرين الأول. وتعتبر أنّ التصعيد عند الحدود بين «حزب الله» وإسرائيل أضعف جهود لبنان في مراقبة مياهه الإقليمية ومنع مغادرة قوارب المهاجرين.

ومنذ مطلع العام حتى الرابع من نيسان الماضي، وصل الى قبرص أكثر من أربعين قارباً على متنها نحو 2500 شخص، وفق تقديرات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، التي لم تحدّد عدد القوارب التي انطلقت من لبنان، وتلك التي انطلقت من سوريا.

 

 

نداء الوطن

Continue Reading