Connect with us

أخبار مباشرة

نشاطها يتراجع 20%… والوضع الأمني “نعمة” والاقتصادي “نقمة” الشركات الأمنية الخاصة: نحن هنا

Avatar

Published

on

كارين عبد النور

يقال إن الشركات الأمنية الخاصة تنتعش في الفوضى وتزدهر في الحروب. في ذلك الكثير من الصحة والشواهد شاخصة من أفغانستان والعراق إلى ليبيا ودول أفريقية أخرى. لكن الحاجة إلى خدماتها لا تنتفي في أزمنة السلم. فحماية المؤسسات والشخصيات ونقل الأموال مهام لا تتطلّب حروباً بالضرورة. ونشاط تلك الشركات في لبنان ليس محكوماً بذلك هو الآخر.

في حديث لـ»نداء الوطن»، يقول وزير الداخلية والبلديات السابق، محمد فهمي، إن قوانين عمل الشركات الأمنية الخاصة تختلف بين دولة وأخرى، ولا يمكن مقاربة أو مقارنة عملها في بعض البلدان مع لبنان. والحال أن نشاط تلك الشركات يتزايد مع غياب دور أجهزة الدولة. ففي بعض البلدان، هي تساعد الحكومات تحت رقابة وتوجيه من قوّاتها المسلّحة وأجهزتها الأمنية. أما في لبنان، فيُحظّر عليها القيام بأي مهام في الأملاك والطرقات العامة، إذ يُحصر ذلك داخل أملاك المؤسسات الخاصة التي تطلب الحماية أو الحراسة دون سلاح، أو لغرض نقل الأموال. ويُذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر: المصارف، الأبنية، المنازل، المجمّعات السكنية، المؤسسات الخاصة وغيرها.

فهمي يضيف: «تلتزم الشركات الأمنية الخاصة بوضع عبارة «مؤسسة خاصة» على جميع مكاتبها وممتلكاتها». وبالاستفسار حول التراخيص، يشير إلى أن الطلب يُقدَّم في وزارة الداخلية والبلديات مرفقاً بالمستندات اللازمة، حيث يقوم الوزير بالبت بشأن الموافقة عليه من عدمه خلال شهرين من تاريخ تقديمه. أما العنصر المنتسب إلى الشركة الأمنية، فيجب أن يكون لبنانياً منذ أكثر من عشر سنوات، متمتّعاً بكافة حقوقه المدنية وغير محكوم بجناية أو جنحة شائنة أو ملاحق قضائياً.

نحاول الغوص أكثر في عمل تلك الشركات في لبنان، لا سيما المتخصّصة منها في نقل الأموال، إلا أن التحفّظ كان سمة مشتركة بين غالبية من تواصلنا معهم. السيد إيلي سلامة، صاحب شركة Middle East Security، قرّر أن يكسر حاجز الصمت.

الشروط تطول

على مدير عام الشركة أن يتمتّع بخبرة أمنية داخل لبنان لا تقل عن 15 سنة (قوى أمن داخلي، جيش لبناني، إلخ…)، أو أن يكون حائزاً على شهادات دراسية مختصّة. هذا شرط أساسي لتأسيس شركة أمنية خاصة، إضافة إلى حسن السيرة الذاتية وامتلاك مكتب لا تقل مساحته عن 250 متراً مربّعاً، وثلاث سيارات مسجّلة بإسم الشركة. أما التراخيص، فثلاثة: حراسة وحماية المؤسسات الخاصة والعامة؛ حماية ومواكبة الشخصيات؛ ونقل الأموال. والأخيرة تستلزم، إضافة إلى الشروط السابقة، تأمين الشركة لسيارة واحدة مصفّحة ضد الرصاص على الأقلّ.

بعد الحصول على الرخصة من الوزارة تبدأ المهام الداخلية ويُفتح باب التوظيفات. وفي حال استوفى المتقدّمون الشروط التي ذكرها الوزير فهمي، يجري الانتقال إلى مرحلة التدريب التي ترتكز على اكتساب الحس الأمني، التعاطي مع الأجهزة وآلات كشف المتفجرات وغيرها، كيفية الاتصال بالأجهزة الأمنية وكتابة التقارير. حسن اللياقة في التعاطي مع الآخرين والحفاظ على النظافة الشخصية شرطان مكمّلان بدورهما.

نسأل عن التفاصيل «العملياتية»، فيشير سلامة إلى أن الشركة الأمنية تقوم بإرسال لائحة مفصّلة بأسماء العناصر مرفقة بمستنداتهم الرسمية وأرقام هواتفهم وأمكنة وجودهم ودوام عملهم إلى وزارة الداخلية. فإلى جانب وجود غرفة عمليات خاصة رُبطت بها كافة الشركات عبر خط ساخن، يعود ذلك لسببين: إعلام الوزارة بالأسماء، ومعرفة العناصر المتواجدين في مختلف الأماكن في حال احتياجها لأي مؤازرة أمنية.

لعناصر الحراسة والحماية الحق في حمل السلاح، ويتم الاستحصال على التراخيص من وزارة الدفاع مباشرة، شرط تحديد نوع السلاح ورقمه والموقع الذي سيُستخدم فيه، بحسب سلامة الذي يردف: «نرفض تسليح عناصرنا حرصاً على السلامة العامة، لكن بعض العقود تفرض علينا حمل الأسلحة كتلك المبرمة مع السفارات والريجي».

مع سلاح وبدونه

نطّلع أكثر على مسألة حماية المؤسسات الخاصة والعامة حيث يتم الارتكاز على النظام الداخلي للمؤسسة (منع إدخال الحيوانات، والتدخين ودخول الأطفال…). وتُضاف إلى بنود ذلك النظام السياسة الداخلية للشركة الأمنية كما التدابير والخطط الأمنية المولجة تطبيقها. «حيث لدى المؤسسة الخبرة الإدارية نملك نحن الخبرة الأمنية، من هنا ضرورة الخروج بنظام حماية وسلامة عامة واحد متّفق عليه بين الطرفين على ألا يتعارض مع القانون اللبناني»، على حدّ قول سلامة.

أما عن صلاحيات العناصر الأمنيين، فهم مسؤولون بالدرجة الأولى عن منع أي محاولة خرق أو تعدٍّ على المؤسسة، وصولاً إلى توقيف المعتدين والاتصال بالقوى الأمنية لتسليمهم. ويقف دور عنصر الأمن عند هذا الحد حيث يصبح خاضعاً بعدها لتعليمات الأجهزة الأمنية الرسمية. هذا مع الحرص على عدم استخدام الأسلحة (حتى في حال حملها من قِبَل العناصر) إلا في حالات القوة القاهرة.

ماذا عن حماية المصارف في ظل الاقتحامات الأخيرة؟ يؤكّد سلامة بأن «لا خطر على عناصرنا هناك. فهم يتعاطون بلياقة لاستيعاب أشخاص يطالبون بحقوقهم لا عصابات سرقة، وذلك تحت عنوان حماية المصرف». فجمعية المصارف، كما يضيف، قامت مؤخّراً باستشارة الشركات الأمنية الخاصة، متّخذة قرار التعامل مع المودعين بحضارة ورقي شرط التأكد من كون الشخص المعني مودعاً أولاً ولا يحمل سلاحاً ثانياً. ثمة تجارب لمودعين تنقض هذا الرأي لكن ليس هذا موضوع حديثنا.

بالنسبة للأسعار، فهي تتفاوت مع تفلّت سعر صرف الليرة: «هناك شركات تتقاضى حوالى 11 مليون ليرة شهرياً بدل تأمين حماية لثماني ساعات ليلية ولسبعة أيام في الأسبوع، في حين أن شركات أخرى شرعت تتقاضى بالدولار الأميركي بمعدّل 350 إلى 400 دولار شهرياً. أما عنصر الحماية الذي كان يقبض 900 دولار شهرياً كبدل أتعاب، فقد تراجع مدخوله إلى 300 دولار حالياً»، كما يشرح سلامة.

بحثاً عن الخصوصية

إلى حماية ومواكبة الشخصيات التي تأتي غالباً بناء على طلب مدراء أعمالهم وعلى نفقتهم الخاصة، أكانوا رياضيين، فنانين، رجال أعمال أو سوى ذلك. تقوم الشركة الأمنية الخاصة بتأمين السيارة وسائقها وعنصر الحماية الشخصية. ويُطلب أحياناً تسليح العناصر، ما يستدعي الحصول على تراخيص رسمية، كما يتم اللجوء إلى تأمين فرق حراسة من الإناث لشخصيات نسائية معيّنة.

سلامة يعود بالذاكرة إلى زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر إلى لبنان في العام 2012 حيث جرى التنسيق مع لواء الحرس الجمهوري الذي كان مسؤولاً عن حمايته. «لم نكن حينها الحرس الأقرب إلى قداسته كونه كان محاطاً بحرسه الخاص، إنما طُلب منا التواجد في المبنى وموقع القداس وموقف السيارات». أما خلال زيارة الممثّلة أنجيلينا جولي في العام 2003، فكان طلبها الأبرز «حمايتها» من الصحافيين كي لا يتمكنوا من التعرّف إليها.

ماذا عن السياسيين؟ «يمكنهم طلب الحماية من الدولة لكنهم عادة ما يلجؤون إلى الشركات الأمنية الخاصة علماً أن حماية الدولة أفضل بكثير. لكن للأسف الثقة مفقودة ببعض الأجهزة من جهة، ومن جهة أخرى هناك حاجة للشعور ببعض الخصوصية بعيداً عن مراقبة الدولة لكل ما يقوم به هؤلاء خلال تواجدهم في البلد»، والكلام دوماً لسلامة.

العناصر الذين يُكلَّفون بحماية الشخصيات ليسوا هم إجمالاً من يحمون المؤسسات، فتدريباتهم تكون مختلفة وخبرتهم عالية جداً. كما يُصار إلى استبدال العناصر كل 12 ساعة ويُحدَّد عددهم وفقاً لأهمية الشخصية. حماية الفنان، مثلاً، تختلف عن حماية شخصية سياسية معرّضة للخطر. وفي ما يختص ببدل الأتعاب في هذا الإطار، بات العنصر الذي كان يتقاضى 100 إلى 150 دولاراً مقابل 12 ساعة خدمة يحصل اليوم على ما معدّله 50 دولاراً لا أكثر.

هكذا تُنقل الأموال

نقل الأموال وجهة سؤالنا الأخيرة. فهو غالباً ما يتم بين فروع المصارف أو بينها وبين مصرف لبنان، أو حتى بين فروع السوبرماركت والمصارف. وهكذا تتعاقد الشركة الأمنية مع المصرف أو المؤسسة، ويجري نقل الأموال في سيارة مصفّحة عديدها مكوّن من ثلاثة أفراد: السائق الذي لا يغادر السيارة؛ عنصر يتولّى حمل المال؛ وثالث يرافقه. الأموال تُنقل إلى الجهة المستلمة من المصدر بأكياس مغلقة موضوعة داخل حقيبة ملصق عليها قائمة بالتفاصيل (كإسم الفرع والمبلغ والتاريخ…) ومزوّدة بقفل مع شيفرة. ويقوم المستلم بالتوقيع على القائمة وتُردّ النسخة في اليوم التالي إلى المصدر. هذا ويستمر التواصل بين العناصر وغرفة العمليات في الشركة من لحظة الانطلاق حتى التسليم.

هناك بضع عمليات سرقة حصلت خلال نقل أموال مصارف. عنها يقول سلامة: «خلال 22 سنة، حصلت ثلاث عمليات فقط من هذا النوع. اثنتان تمّتا بواسطة عملية سطو والثالثة قام بها العناصر الذين كانوا ينقلون الشحنة وتم القبض عليهم فوراً». سرقة المحتوى ليست بتلك السهولة داخل السيارة بسبب وضع الحقيبة في خزنة محكمة الإقفال. لكن الخطر هو أثناء التوجّه من السيارة إلى المصرف أو العكس. وفي هذه الحال، تتحمل شركة التأمين مسؤولية أي خرق إذ يجري تأمين الشحنة بقيمة 0.6 بالألف على المبلغ المنقول. المصاريف المباشرة وغير المباشرة مضافة إلى كلفة التأمين هي ما يُحدّد سعر الخدمة بواقع كذا بالألف من قيمة الشحنة. مع العلم أن العناصر المولجين نقل الأموال هم الأعلى أجراً كونهم الأكثر تعرّضاً للخطر.

تسلّل الأزمة

«القول بأن عمل الشركات الأمنية الخاصة يزدهر مع تدهور الوضع الأمني في البلد عار عن الصحة، إذ ينشط القطاع مع نمو السياحة والتجارة والاقتصاد»، من وجهة نظر سلامة. فنسبة تراجُع نشاط القطاع بلغت 20% نتيجة الأزمات المتتالية، علماً أن هامش الربح لا يتخطى بالعادة 7%. ثم أن نسبة إقفال الفنادق بلغت 80%، والفندق الذي كان يطلب 50 عنصر حماية أصبح يكتفي بثلاثة. أما المؤسسات والمحال التجارية التي كانت تصنّف خدمة الحماية كخدمة فاخرة قبل الأزمة، أصبحت الآن عاجزة عن تسديد التكاليف. السيّاح القادمون من الخليج وأوروبا وكندا، من ناحيتهم، كما الرياضيين والفنّانين ورجال الأعمال، لم يزوروا لبنان بنفس الكثافة خلال العامين الأخيرين، ما جعل خدمة حماية الأشخاص شبه متوقفة. حتى عمليات نقل الأموال تراجعت حيث شهدت فروع المصارف حالات إغلاق بواقع 60 إلى 70%.

لكن قبل هذه وتلك، يختم سلامة مشيراً إلى تنامي صعوبة توفير عناصر الحماية بعد أن باتت بدلات أتعابهم لا تكفي لتأمين الطعام لأولادهم. فالعنصر الذي يستلم 8 ملايين ليرة شهرياً (أي حوالى 250 ألف ليرة يومياً) بالكاد يتمكن من تغطية أجور التنقّل من وإلى عمله. أليس الكل في البليّة سواء؟…

تأسست أوّل شركة أمنية خاصة في العام 1859 في مدينة شيكاغو الأميركية، على يد السيّد Perry Brink وتحت اسم Brink’s Chicago City Express. بعربة تجرّها الخيول لنقل حقائب المسافرين من محطات سكك الحديد إلى الفنادق أو العكس بدأت الرحلة. وفي العام 1891 تطوّرت خدماتها حيث قامت بأول عملية نقل أموال. لكن ظاهرة الشركات الأمنية راحت تتنامى باطّراد خاصة منذ تسعينيات القرن الماضي على وقع النزاعات التي اندلعت في أكثر من بقعة في العالم.

Continue Reading

أخبار الشرق الأوسط

“معامل الطاقة” القطريّة تُولّد “فضيحة و تفضح جبران باسيل ” … هل ينجو المواطن من براثن “العتمة”؟

Avatar

Published

on

على وقع معاناة المواطنين الرازحين تحت العتمة، تتفاعل قضيّة “العرض ا” لبناء 3 معامل لتوليد الطاقة في لبنان، بتكلفة صفر، بعد أن ألقى وزير الاقتصاد أمين سلام الضوء منذ أيام، على الإهمال الذي يلحق بهذا الملف نتيجة عدملقطريّ متابعته من قبل الدولة اللبنانيّة، التي لم تُقدم على أيّ تحرّك لتنفيذ هذا المشروع.

سلام الذي عقد اليوم مؤتمرًا صحافيًا تحت عنوان “تصويب البوصلة”، تناول فيه موضوع العرض القطري، أكد لـ “هنا لبنان” أنّ تصريحاته في هذا الشأن، لم تُورّط وزارة الطاقة، بل ورّطت الدولة اللبنانيّة كلّها لتنفيذ هذا المشروع، لأنّ وزارة الطاقة لا تستطيع القيام بذلك وحدها، فهناك وزارات عدّة معنيّة، منها الداخلية والاقتصاد والبيئة وغيرها، فعلى الجميع تحمّل مسؤولياته، ولا يهمّني اليوم كوزير اقتصاد النكد السياسي، بل يهمّني أن تُضيئوا الكهرباء وردّ 30% من الاقتصاد اللبناني المعدوم.

سلام أضاف: أريد أن أكون ساعي خير بهذه الحكومة لتحريك الملف، فلا أدّعي أنني من جاء بالطاقة إلى لبنان، بل إن العرض كان موجودًا “من دون جميلة حدا”، لكننا أتينا لتحريك الرمال الراكدة مما يُعطي حافزًا لوزارة الطاقة بأن تُعلن استعدادها للتنفيذ ووضع الجميع أمام مسؤولياته.

كما أشار سلام خلال مؤتمره الصحافي، إلى أنّ القيادة القطرية اليوم تريد أن تساعد البلد، والعرض جدّيّ بالنسبة إلى بناء معامل لإنتاج الطاقة، داعيًا إلى عدم تضييع فرصة إضاءة لبنان وإنقاذه من العتمة بتكلفة صفر، ومشيرًا إلى أنّ على المعنيين معالجة الأمور التقنية، مقابل إيجاد حلّ لأزمة الكهرباء في لبنان.

وجدّد وزير الاقتصاد الدعوة إلى عدم تحويل القضية إلى نكد سياسي، والعمل بدلًا من ذلك على تسخير جميع الإمكانيات لوضع بناء المعامل على سكة التنفيذ، قائلًا: لا أريد أن أكون شاهد زور على ما يحصل، فنحن نتنفس السموم كلّ يوم، بسبب المولدات الكهربائية التي باتت تُشكّل كارثة بيئيّة وتسبّب تلوّثًا خطيرًا، بينما أمامنا مشروع حيويّ يحدّ من هذه الأضرار، ويُوفّر في الوقت نفسه على المواطن بعد أن أصبحنا اليوم أغلى بلد في العالم بالنسبة إلى سعر الكيلو واط، وثلث اقتصادنا مضروب بسبب موضوع الطاقة.

تابع: “اليوم “بدنا ناكل العنب ما بدنا نخانق الناطور” لأن توجيه الاتهامات يتحول إلى مشاكل سياسية بدلًا من إيجاد الحلّ للملف المطروح، فالمشكلة ليست عند طرف سياسي واحد، والتعطيل يحصل من قبل جميع الفرقاء.

وختم سلام مشددًا على أنّ القطريين يؤكدون أنهم يريدون مساعدة لبنان والرسالة وصلت منذ سبعة أشهر ولم يتمّ التحرّك أو المبادرة لأخذ القرار حتى اليوم لتنفيذ المشروع.

بالمقابل، ردّ وزير الطاقة وليد فياض في حديث إلى “هنا لبنان”، قائلًا إنّ وزير الاقتصاد لا يملك المعلومات الكافية حول موضوع العرض القطري، واليوم تمّت إثارة الموضوع لأن هناك رسالة قطرية جديدة وصلت مؤخرًا”.

وأضاف: “وزير الاقتصاد “أخي وصديقي” ونبّهته إلى أنّ التوجّه إلى أصحاب الاختصاص أفضل من التوجه إلى الإعلام”.

وخلال مؤتمر صحافي عقده أيضًا لتناول موضوع إنشاء معمل كهرباء على الطاقة الشمسيّة، قال فياض إنّنا “نتكلم عن معمل واحد للكهرباء وليس ثلاثة وبمئة ميغاوات ويتضمن عقد شراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص عبر عقد طويل الامد وليس هبة كما يُزعم”.

فياض كشف أنّنا “تحت حصار مالي منذ 5 سنوات يحجب عنّا كلّ الاستثمارات”، مضيفًا أنّ “الجميع يُجابه بالشعارات والشعبويّة الرخيصة وأمام هذا الوضع تبقى دولة قطر وفيّة للبنان وشعبه”.

كما أشار فيّاض إلى أننا “مدينون لقطر وتوتال إنرجي لوقوفهم مع لبنان عبر عرض استثمار فريد من نوعه لفك الحصار الماليّ، وهو عبارة عن معمل كهربائيّ يعمل على الطاقة الشمسية وهذا العرض مرحّب به”.

وشدّد فيّاض على أنّ “العرض بإنشاء معمل لإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية ليس هبة وكلفته ليست “صفر” كما أُشيع”، مشيرًا إلى أنّ المشروع “بحاجة إلى أرض وقد وصل أوّلًا إلى ميقاتي قبل أن تصله رسالة ثانية منذ شهر لإعادة إحيائه”.

وتمنّى من “الجميع عدم المزايدة علينا”، مؤكّدًا أنّه “مهتم جدًّا بزيادة التغذية الكهربائيّة خصوصًا من خلال الطاقة الشمسيّة”.

في السياق أيضًا، علّق عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب جورج عقيص على هذا الملف قائلًا: “وجهت أمس سؤالًا إلى الحكومة عبر رئاسة المجلس النيابي، يتعلق بمضمون ما ورد في مقابلة لوزير الاقتصاد أمين سلام حول إهمال وزير الطاقة عرضًا من دولة قطر لبناء ثلاثة معامل لإنتاج الطاقة الكهربائية من دون تكلفة على الدولة، تقدمت به منذ ٧ أشهر. بانتظار جواب الحكومة على هذه الفضيحة. فضيحة بطلها وزير يفضحه زميله”.

Continue Reading

أخبار الشرق الأوسط

خاتمي إلى رئاسة الجمهورية ببرنامج لإعادة البناء… كنّه لم ينجح في بلوغ شيء من ذلك!!

Avatar

Published

on

جاء خاتمي إلى رئاسة الجمهورية ببرنامج لإعادة البناء والديمقراطية الإسلامية والانفتاح على العرب والعالم. لكنّه لم ينجح في بلوغ شيء من ذلك. وآذنت نهاية عهده بتحويل باتجاه السيطرة الكاملة للمرشد وأجهزته في عهود الرؤساء الثلاثة اللاحقين حتى رئيسي. ما المصائر بعد مقتل رئيسي؟ وهل هناك إمكانيّات للمراجعة وإعادة النظر؟ الراجح أنّ المسار لن يتغيّر.

Follow us on Twitter

أذكر أنّه في شتاء عام 1995-1996 اتّصل بي السيد محمد علي أبطحي وكان مقيماً ببيروت في مهمّة إعلامية وصار فيما بعد مستشاراً ومساعداً للرئيس في إدارة السيد خاتمي، اتّصل وقال إنّ مدير المكتبة الوطنية بطهران السيد محمد خاتمي يريد زيارة بيروت، فهل يمكن أن نستقبله بمجلّة الاجتهاد؟ فأجبته بالإيجاب باعتبار خاتمي مثقّفاً بارزاً مثل أولئك الذين كانوا يزورون لبنان من المثقّفين والشيوخ الإيرانيين.

لكن عندما بدأت الدعوة إلى الحضور قال لي أصدقائي من ذوي العلاقة بإيران إنّه يمكن أن يكون مرشّح الإصلاحيين لرئاسة الجمهورية بعد رفسنجاني، فهو شخصية مهمّة في السياسة أيضاً. لم آبه للتحذير وعثرت خلال الإعداد على كتابين له مترجمين إلى العربية. وهكذا استطعت أن أُعِدَّ الكلمة التي قدّمته بها. خاتمي ذو طلعة بهيّة وشامخة وكان يميل للسِمَن، وتحدّث في ثلاثة مواضيع بعربيّةٍ متأنّية: النموذج الإيراني لديمقراطية إسلامية، ومسألة الحوار داخل الإسلام ومع العالم، وكيف يحدث التجديد الديني. والواقع أنّ الموضوعين الأخيرين يظهران بوضوح في الكتابين اللذين قرأتهما له.

 انفتاحه على الغرب ظلّ إعلامياً وما أثّرت زياراته للأمم المتحدة، لكن أُقرّت دعوته بالأمم المتحدة إلى يومٍ عالميّ للحوار

هذا ما قاله لي الحريري بحضرة خاتمي

بعد شهور امتلأ الإعلام بأخبار الانتخابات الإيرانية وترشّح خاتمي بعد تردّد. وبدون طول سيرة عندما فاز فوزاً كاسحاً ذهبتُ مع عددٍ من الزملاء بصحبة الرئيس رفيق الحريري للتهنئة وتحسين العلاقات. قدّم الحريري الوفد للرئيس خاتمي الذي كان أبطحي يقف إلى جانبه باعتباره يعرف اللبنانيين، فسلّم علينا الرئيس وهمستُ للحريري: هل أستطيع إهداءه كتبي؟ فقال: بعدين. جلس الرجلان في صدر المجلس وجلسنا نحن بعيداً. بعد حوالى ساعة جاء إلينا أبطحي وقال إنّنا مدعوّون بعد صلاة العشاء للعشاء، فظننّا أنّ الانصراف قد دنا أوانه، لكن بعد دقائق ناداني الحريري بصوتٍ مرتفع: مولانا، تعال! فهببتُ مسرعاً وحملت كتبي واتّجهت نحوهما فسلّمت على خاتمي وأعطيته الكتب الأربعة فتأمّل عناوينها سريعاً ولم يبدُ مرتاحاً.

لا “مولانا” غير جلال الدين الروميّ

غادرنا المجلس مع الرئيس الحريري وعرفنا أنّ محادثاتهما الرسمية ستجري في اليوم التالي. وقلت للحريري: لماذا بدا الرجل منزعجاً؟ هل حدث شيء في المحادثات؟ فقال: المحادثات كانت ممتازة، نسأله مساءً عن سبب انزعاجه. وبالفعل أوّل وصولنا وبعد السلام أمسك الحريري بيدي وقال للرئيس: لماذا بدوت غير مرتاح عندما أعطاك رضوان كتبه؟ فضحك خاتمي وقال: بل كتبه تشبه كتبي وسأقرؤها وأظنّه أعطاني واحداً منها ببيروت. في نظر الإيرانيين لقد ارتكبتم خطأً بل خطيئة، لا “مولانا” في هذا العالم غير جلال الدين الرومي، فكيف تسَمّي رضوان مولانا؟! تستطيع يا رضوان إخبار الرئيس الحريري من هو جلال الدين الرومي، فسارع الحريري للقول: أعرفه وزرت قبره في قونية من زمان، وكنت أظنّه مقدّساً عند الأتراك فقط، فقال خاتمي: عندنا وعندهم ورباعيّاته من أعاظم الشعر الفارسي وكثيرون منّا يحفظونها.

يواجه النظام ثلاثة تحدّيات: العلاقات تجاه أميركا وإسرائيل، واختيار رئيس الجمهورية والأفضل أن لا يكون سيّداً معمماً، وأخيراً اختيار مرشد الجمهورية المقبل

خلال العشاء قال لي خاتمي: عندما رأيتك مقبلاً على مجلسي مع الرئيس الحريري في النهار ظننت أنّني رأيتك من قبل من زمانٍ بعيد قبل بيروت. قلت: أين؟ قال: “في هامبورغ بألمانيا عام 75 أو 76”. في المركز الإسلامي بهامبورغ كانت هناك مجموعة من المشايخ والمدنيين الإيرانيين، وقد تردّدت مع بعض الزملاء عليهم عندما كنت أتابع كورساً بسمينار التاريخ الإسلامي بجامعة هامبورغ، لكنّني ما تذكّرت أحداً منهم عندما قامت الثورة عام 1979 غير بهشتي وما كنت متأكّداً. وأمّا خاتمي فلا أتذكّره، ولذلك أجبته بغموض: أشكركم سيّدي الرئيس على هذا التقدير.

خاتمي

زرت إيران بعد ذلك أيام خاتمي مرّتين: مرّة لأنّهم أعطوني جائزة الخوارزمي في الدراسات الإسلامية، ومرّةً لأنّ الرئيس الحريري أرسلني برسالةٍ إليه. وكنت في كلّ مرّة أتّصل بأبطحي، وهو الذي يساعدني في الترتيبات.

تنبّأ المشنوق فصدق

وفّى محمد خاتمي رئيساً بوعوده في فترتَيْه في رئاسة الجمهورية لأربع جهات: الاستمرار في استراتيجية إعادة البناء التي بدأها رفسنجاني وكان في إدارته العديد من فريق رفسنجاني، والأمر الثاني: الانفتاح على العرب والعالم، والأمر الثالث: العمل على الشفافيّة وحكم القانون بالداخل وما سمّاه الديمقراطية الإسلامية، والرابع محاولة حماية المثقّفين والفنّانين وأساتذة الجامعات من السلطات القضائية. وقد بدا في فترته الأولى ناجحاً نسبياً في هذه الخطوط كلّها. بيد أنّه في السنة الأخيرة من فترته الأولى بدا محاصراً على الرغم من أنّ الإصلاحيين كانوا أقوياء في مجلس الشورى، وأيّامه اغتيل عددٌ من المثقّفين المعارضين، وسجُن آخرون.

يقال إنّ الرئيس روحاني كان وسطيّاً وأدنى للانفتاح الخارجي حتى مع الولايات المتحدة

كما أنّ انفتاحه على الغرب ظلّ إعلامياً وما أثّرت زياراته للأمم المتحدة، لكن أُقرّت دعوته بالأمم المتحدة إلى يومٍ عالميّ للحوار. والمعروف أنّ السياسة الخارجية ليست بيد الرئيس، وكذلك مسائل الاستراتيجية الدفاعية والأخرى المتعلّقة بالثقافة والجامعات والفنون. وفي فترته الثانية التي قبل الترشّح لها على تردّد ظهر خلافه مع المرشد في الكثير من الأمور. وهو يمتلك شخصية المثقّف وليس شخصية السياسي المحترف القويّ مثل رفسنجاني، ولذلك انتهى عهده بعدم الرضا عليه من المحافظين بالطبع ومن الإصلاحيين! وعندما كنّا بطهران في أوّل عهد خاتمي كان الصديق نهاد المشنوق مستشار الرئيس الحريري يتنبّأ للرجل بالفشل ويراهن على ذلك، بينما كنت مع الرئيس الحريري نرى أنّ الرجل سينجح.

بعد عشرين عاماً على رئاسيات خاتمي ومرور عهود لثلاثة رؤساء هم: محمود أحمدي نجاد وروحاني ورئيسي. تظلّ هناك أسئلة حائرة حول طبيعة النظام وحول معنى الجمهورية وحول صناعة السياستين الداخلية والخارجية. وأخيراً وليس آخِراً السياسة الاستراتيجيّة أو الاستراتيجية بدون “السياسية” التي تفيد تعدّد الاحتمالات أو الخيارات. محمود نجاد كان شعبويّاً بالداخل وفي المواجهة مع الخارج في خطاباته على الأقلّ. لكن هل كان هو الذي يصنع السياسات؟ في انتخابات عام 2009 التي نجح فيها للمرّة الثانية كانت هناك “ثورة” على النتائج، وما يزال معارضو نجاد في الإقامة الجبرية حتى الآن. يقال إنّ النظام الإيراني مزدوج بين الإمامة والشورويّة. فمن ناحية الشكل تجري الانتخابات في موعدها لمجلس الشورى وللرئاسة، لكنّ المترشّحين يتحدّدون سلفاً. ولذا بعد عام 2005 ما كاد مَن يسمَّون الإصلاحيّين ينجح في الترشّح منهم أحد. فحتى محمود أحمدي نجاد ( الذي كان يزعم لنفسه علاقةً مباشرةً بالإمام الغائب أو المنتظر) ما لبث أن جاهر بالخلاف مع الذين أتوا به للسلطة.

بعد عشرين عاماً على رئاسيات خاتمي ومرور عهود لثلاثة رؤساء هم: محمود أحمدي نجاد وروحاني ورئيسي

هل تدفع النّكسات إلى المراجعات؟

يقال إنّ الرئيس روحاني كان وسطيّاً وأدنى للانفتاح الخارجي حتى مع الولايات المتحدة. ولذلك أمكن الاتفاق حول النووي مع أميركا عام 2015. لكن ومرّةً أخرى هل كان القرار قراره وقرار الحكومة ووزارة الخارجية أم قرار المرشد والجهات الأخرى في النظام؟!

هل هي شخصيات تابعة واختيرت بعناية بحسب المرحلة، سواء لجهة السياسات تجاه أميركا أو تجاه دول الجوار وتركيا؟ لا يمكن قول ذلك عن خاتمي وعن روحاني وأخيراً عن رئيسي. ومثل خاتمي لكن بالمعكوس فقد حفل مجيء رئيسي بوعود كثيرة لكن للمحافظين. وقد كان رئيساً للسلطة القضائية وقيل عنه الكثير، وواجه مع الباسيج والحرس الثوري تمرّدات الأسعار، وتمرّد المرأة أو الحجاب عقب اغتيال مهسا أميني. وبدا وراء وزير الخارجية عبد اللهيان وقيادة الحرس الثوري خلال الإعداد لحرب غزة ووحدة ساحات المقاومة. وتردّد على كلّ لسانٍ أنّه المرشّح لخلافة خامنئي في المرشديّة العليا. والآن يقال إنّه بعد مقتله ما بقي أحد مرشّحاً للمنصب السامي غير مجتبى ابن المرشد. والنظام نظامٌ صارمٌ وأوامريّ وكلّ الجهات تنفيذية. سمعت معلّقاً إيرانياً يقول: نظام الجمهورية غير لائق بإيران والأفضل النظام الملكي!

 

لكن حتى النظام الملكي ليس بهذه الصرامة والضيق والصبغة الدينية. وأنصار النظام يلاحظون أنّ الصبر الاستراتيجي الذي تمارسه إيران ينجح دائماً مع الولايات المتحدة ومع غيرها. والدليل ثبات النظام والاقتراب من عتبة النووي، وصيرورة الدول العربية إلى سياساتٍ منضبطة وحذِرة مع إيران. فأخيراً يقول ملك البحرين: ما عادت بيننا وبين إيران مشكلة! لكنّ اغتيال سليماني وسقوط طائرة رئيسي وعشرات الهجمات الإسرائيلية بالدواخل وفي سورية، وهجوم إيران الأخير على إسرائيل، كلّ ذلك لا يشير إلى نجاحٍ كبير. في إيران دولة قويّة، إنّما ليست فيها جمهورية لأنّ القرار كلّه بيد القائد وليس للجمهور دور.

جاء خاتمي إلى رئاسة الجمهورية ببرنامج لإعادة البناء والديمقراطية الإسلامية والانفتاح على العرب والعالم. لكنّه لم ينجح في بلوغ شيء من ذلك

هل تدفع النكسات إلى مراجعات؟ لا أحسب أنّ ذلك سيحصل، لأنّه ليس من طبيعة النظام اعتبار ما ذكرناه دروساً تستحقّ المراجعة وإعادة النظر. فالأغلب أنّ الرئيس المقبل سيكون أشدّ صرامةً من رئيسي حتى لا يقال إنّ النظام ضعُف أو تراجع. ومع ذلك لا أرى (ولستُ عميق العلم بالنظام الإيراني) أنّ خامنئي سيختار ابنه للمرشديّة العليا لأنّه ما يزال شديد الحذر ويكره أن يتحدّث عنه الناس أنّه ضعيف أمام أُسرته، ويواجه النظام ثلاثة تحدّيات: العلاقات تجاه أميركا وإسرائيل، واختيار رئيس الجمهورية والأفضل أن لا يكون سيّداً معمماً، وأخيراً اختيار مرشد الجمهورية المقبل.

 

رضوان السيد

Continue Reading

أخبار مباشرة

“الدّعم”: 11 مليار$ طارت.. والمحاسبة تسقط “بعد أسابيع” – “وكل الحرامية بيطلعو براءة”

Avatar

Published

on

في حمأة الحديث عن “قدسية الودائع” وضرورة استرجاعها، وعشيّة استعادة وفد صندوق النقد الدولي نشاطه في الأيام القليلة الماضية وتشديده على ضرورة السير في الإصلاحات، يعود إلى الواجهة مجدّداً ملفّ الدعم الذي يُنتظر أن يسقط “بمرور الزمن” نهاية شهر تموز المقبل، فيضيع بذلك حقّ ملاحقة المرتكبين بهذا الملفّ، بحسبما تكشف مصادر في مصرف لبنان”.

Follow us on Twitter

تفيد المعلومات بأنّ ملفّ الدعم بكلّ تفاصيله أُرسل من مصرف لبنان إلى الوزارات المعنيّة من أجل اتّخاذ الإجراءات الرقابية المطلوبة. كما أُرسل قبل مدّة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، من باب التذكير. لكنّ أيّاً من الجهات المذكورة لم تحرّك ساكناً حتّى الآن. على الرغم من اقتراب انقضاء مهلة السنوات الثلاث الخاصة بملاحقة ما يمكن اعتباره “جنحاً” في الحدّ الأدنى. مع العلم أنّ تلك الارتكابات هي جرائم اختلاس موصوفة لماليّة الدولة.

10,500 ملفّ قيمتها 11 مليار $

عدد تلك الملفّات، التي وصلت إلى الجهات المعنية المذكورة بواسطة USB، يقارب 10,500 ملفّ قيمتها كلّها قرابة 11 مليار دولار. وقد أنفقها حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة من احتياطات مصرف لبنان. أي من أموال المودعين، على ملفّ الدعم الذي كانت تصرّ حكومة الرئيس حسان دياب ومن خلفها “العهد” (عهد ميشال عون) على السير به بلا ضوابط وبلا أفق حتى وصلنا إلى هذا الرقم الكارثي!

في حينه، كان رئيس الحكومة حسان دياب يقول إنّ قضية الدعم “معمول بها منذ أن بدأ الانهيار المالي”. وأكّد أنّ احتياطي مصرف لبنان الفعلي “كان يوم نيل حكومتي الثقة في 11 شباط 2020، استناداً إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، هو نحو 22 مليار دولار أميركي فقط”. لكن عند انتهاء فترة تصريف الأعمال في 9 أيلول 2021 “وصل احتياطي مصرف لبنان إلى 14 مليار دولار أميركي”، مستخلصاً من كل ذلك أن الإنفاق على الدعم “لم يتجاوز 8 مليار دولار فقط”، وأنّ كلفة تشغيل الدولة “كانت تبلغ سنوياً نحو 7 مليار دولار في السنة الواحدة”.

وحينما نتحدث عن ملف الدعم، يعني عملية بيع دولارات من احتياطات مصرف لبنان للتجار والمستوردين من أجل شراء السلع والبضائع، التي راوحت في حينه من البنّ والنيسكافيه والكمّامات والمطهّرات (في حقبة كورونا)، مروراً بالأدوية والحليب واللحوم والمواد الغذائية كافة… وصولاً إلى الفيول والمشتقات النفطية، التي تخطت قيمة مشترياتها في تلك الفترة الـ6 مليار دولار (نصف المبلغ الذي تتحدث عنه مصادر مصرف لبنان).

أمّا قرار إخضاع ملفّ الدعم للتحقيق اتُّخذ في المجلس المركزي لمصرف لبنان قبل سنة ونصف السنة من إقرار البرلمان اقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي إلى إخضاع كلّ المستفيدين من دعم الحكومة للدولار الأميركي أو ما يوازيه بالعملات الأجنبية للتدقيق الجنائي الخارجي، وذلك في تموز 2021.

تفيد المعلومات بأنّ ملفّ الدعم بكلّ تفاصيله أُرسل من مصرف لبنان إلى الوزارات المعنيّة من أجل اتّخاذ الإجراءات الرقابية المطلوبة

بُعيد إقرار هذا القانون أرسل المصرف المركزي مجدّداً إلى الوزراء المعنيين كتاباً مرفقاً بالملفّات كلّها. لكنّ وزارتَي العدل والمالية (المعنيّتين بموجب نصّ القانون) لم تتحرّكا من أجل وضع المراسيم التطبيقية للقانون. بينما لم يتبقَّ من مهلة السنوات الثلاث سوى قرابة شهرين. وهو ما يعني أنّ المرتكبين سيتمكّنون من الإفلات من المحاسبة والعقاب… و”لا حياة لمن تنادي”.

ينصّ القانون على أنّ “المستفيدين من دعم الحكومة للسلع المشتراة بالدولار الأميركي أو ما يوازيه بالعملات الأجنبية بعد تاريخ 17 تشرين الأول من عام 2019 ولغاية وقف هذا الدعم، يخضعون للتدقيق المالي والجنائي الخارجي من تجّار ومؤسّسات وشركات وجمعيّات”.

أمّا عن الأسباب الموجبة ومبرّرات العجلة، فيقول نصّ القانون المنشور بالجريدة الرسمية إنّ ثمّة إجماعاً على أنّ “آفة الفساد هي السبب الرئيسي للتدهور الاقتصادي والمالي”، وإنّ الدعم “اعترته أكبر عملية فساد وحقّق بموجبه بعض الفاسدين أرباحاً خيالية على حساب المواطنين والخزينة”. ويعترف القانون في الوقت نفسه بأنّ “المشكلة لم تكن في أصل الفكرة.. وإنّما بقنوات الدعم الزبائنية والاحتكارية من دون أيّ رقابة”، خصوصاً أنّ التدقيق الجنائي الخارجي “مطلب أساسي للجهات الدولية وصندوق النقد الدولي لمساعدة لبنان من أجل الخروج من الانهيار”.

هل كلّ المستفيدين متورّطون؟

قد يسأل البعض: هل تورّطت كلّ الشركات التي استفادت من كلّ دعم أقرّته الحكومة ووافق عليه مصرف لبنان متنازلاً عن استقلاليّته وصلاحيّاته؟

مصرف لبنان ليست لديه الإمكانية لمراقبة هذه العملية بكاملها: بدءاً بعملية بيع الدولارات ووصولاً إلى شحن البضائع عبر المطار أو مرفأ بيروت أو طرابلس

هذا السؤال تجيب عنه مصادر معنية. وتقول إنّ العديد من الشركات اللبنانية حصلت على دعم من مصرف لبنان من خلال بيعها الدولارات على السعر الرسمي في حينه (1,500 ليرة لبنانية). لكنّ عشوائية التطبيق دفعت صوب “تداخل الصالح بالطالح”. ولهذا فالسلطة القضائية معنيّة بالتدقيق في هذه الملفّات من أجل فرز الملفّات السليمة من تلك التي تشوبها علامات استفهام. خصوصاً لناحية مراقبة الشركات التي كانت تستفيد من الدولارات من دون أن تستورد الكميّة نفسها التي صرّحت بها حين اشترت الدولارات “الفريش” على سعر 1500 ليرة. أي أنّها لم تعمد إلى تلبية حاجات السوق. وهو ما يعني أنّ بعض الشركات كانت تمارس ما يشبه عملية “تهريب” أو “تبييض أموال” أو “اختلاس المال العام”. وهذا يستدعي الخوص بتفاصيل كلّ الأرقام الموجودة.

الدّعم كان “جريمة”

مصرف لبنان ليست لديه الإمكانية لمراقبة هذه العملية بكاملها: بدءاً بعملية بيع الدولارات ووصولاً إلى شحن البضائع عبر المطار أو مرفأ بيروت أو طرابلس، وهذا ما يستدعي تحرّك القضاء من أجل فتح تحقيق جنائي.

جدير بالذكر أنّ الحاكم السابق رياض سلامة كان ينفق ما معدّله 800 مليون دولار شهرياً. أي أنّ ملفّ الدعم في تلك المرحلة كان “إجراماً موصوفاً” بحقّ احتياطات مصرف لبنان (أموال المودعين). لأنّه حصل في ظلّ سعر صرف كان يراوح بين 3 و5 آلاف ليرة لبنانية للدولار الواحد. في حين أنّ سعر الصرف ارتفع بعد ذلك وصولاً إلى ما فوق الـ100 ألف (وصل إلى 140 ألفاً). أي أنّ الدعم كان “بسعر منخفض جداً وبلا مبرر”. أللهمّ إلّا إذا كان القصد من خلف الدعم إنفاق احتياطات مصرف لبنان عن قصد من أجل وصولنا إلى ما وصلنا إليه اليوم… وهو ما ترفض المصادر حسمه بهذا الشكل. بل تعتبر أنّ عدم تحرّك السلطة لبتّ هذا الملفّ قد يجعل الجميع متورّطاً في إفلاس لبنان ومصرفه المركزي!

تؤكّد كلّ هذه التفاصيل أنّ التأخّر في المحاسبة لا يزال يحصل بقرار اتّخذته السلطة السياسية في حينه (ونفّذته الحاكمية السابقة باجتهاد). وتصرّ السلطة اليوم على الاستمرار به حتّى يقضي الله أمراً كان مفعولاً… لكن لا أحد يعرف حقيقة هذا الأمر. والرهانات التي تعتمد عليها من أجل إخراج الاقتصاد من عنق الزجاجة في ظلّ وضع سياسي واقتصادي، إقليمي ودولي، تزداد تعقيداً مع تعاقب الأيام.

Continue Reading