Connect with us

أخبار مباشرة

مصلحة تسجيل السيارات: هكذا كَبُرَت كرة الثلج

Avatar

Published

on

كارين عبد النور

في التاسع عشر من الشهر الماضي، كان لـ»نداء الوطن» لقاء مع رئيس مصلحة تسجيل السيارات التابعة لهيئة إدارة السير والآليات والمركبات أيمن عبد الغفور، في مكتبه في الدكوانة. الهدف من اللقاء كان الوقوف على أوضاع المصلحة من ضمن سلسلة «مؤسسات الدولة في دولة المؤسسات». لكن ما لم يكن بالحسبان هو أن تأخذ الأمور بعد أيام من اللقاء منعطفاً انتهى بتوقيف عبد الغفور على خلفية ملف تزوير رخص سَوقٍ.

اللقاء كان بهدف الإضاءة على جوانب عدّة من عمل المصلحة. وقد أبدى عبد الغفور التجاوب التام في الرد على الأسئلة وتدعيم إجاباته بالمستندات ذات الصلة. فَإحاطته بالتفاصيل وإجاباته المعلّلة بالأرقام لم تكن لتوحي بأن تطوّرات من أي نوع كانت في طريقها للتسلّل إلى ذلك المكتب. والحال أنه في 23/10/2022، وبعد أن ضجّت فضيحة بيع رخص السَوق في فرع المصلحة في الأوزاعي، قام عبد الغفور بمراجعة المستندات ليتبيّن له فعلاً وجود مجموعة من الأشخاص ممّن حصلوا على رخص سَوق من دون أن تكون أسماؤهم مدرجة على اللوائح أو من دون أن يكونوا مقيمين في لبنان. واتّضح أيضاً أن الرخص لا تحمل توقيعه بل توقيع رئيس فرع الأوزاعي. الملفّ أحيل من عبد الغفور إلى مدير عام الهيئة، هدى سلوم، التي أحالته بدورها إلى النيابة العامة التمييزية.

المفاجأة كانت في توقيف عبد الغفور إضافة إلى أحد موظفي مركز النافعة في الدكوانة وصاحب أحد مكاتب تسجيل السيارات في 25/10/2022 بناء على إشارة من المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي نازك الخطيب. فما الذي حصل؟

لمعرفة المزيد، تواصلت «نداء الوطن» مع سلوم التي امتنعت عن الإدلاء بأي حديث متمنية عدم نشر المقابلة التي جمعتنا بعبد الغفور. انتقلنا بعدها إلى رئيس التفتيش المركزي، القاضي جورج عطية، الذي لم ينفِ وجود أكثر من ثلاث شكاوى ذات صلة تحرّك على أثرها التفتيش الإداري، مفضّلاً الالتزام بالصمت إلى حين استكمال التحقيق.

غير أن مرجعاً قضائياً متابعاً للملف عن كثب ذكر لـ»نداء الوطن» أن عبد الغفور ملاحق بقضية «إثراء غير مشروع». وقال: «لو لم يكن هناك أدلة دامغة تثبت تورّطه بنسبة تفوق 90% لما تمّ توقيفه». المرجع نفسه أشار إلى أن جميع من وردت أسماؤهم في التحقيق وكافة الموقوفين هم مرتكبون، لكن قرينة البراءة تنص على أن الموقوف بريء حتى صدور حكم يدينه من محكمة الجنايات. «في النيابة العامة يجري الانكباب على أدلة قضائية ومستندات تثبت هذا الشيء. طبعاً لا يمكن الإفشاء بتفاصيل التحقيق، وقد نكون مخطئين، لكن ثمة قناعة بأن الموقوفين– وليس فقط عبدالغفور– مرتكبون. الملف سيتحوّل إلى قاضي التحقيق ومن ثم إلى محكمة الجنايات والقاضي هو سيد ملفه»، كما يختم المرجع.

على أي حال، ندرج في ما يلي تفاصيل اللقاء مع عبد الغفور مع العلم أن ذلك ليس من باب التبرئة أو الإدانة. فالكلمة الفصل تبقى دائماً للقضاء في انتظار ما ستؤول إليه التحقيقات.

مهام… وشغور

تحوّلت هيئة إدارة السير والآليات والمركبات في العام 2003 من إدارة إلى مؤسسة عامة خاضعة لوصاية وزارة الداخلية والبلديات. وهي ذات استقلالية مالية وإدارية وتخضع للنظام العام للمؤسسات العامة. يتألف الجهاز التنفيذي للهيئة، بحسب المرسوم 11244، من مدير عام الهيئة وترتبط به مباشرة الوحدات التالية: مصلحة تسجيل السيارات والآليات، مصلحة الديوان، مصلحة تنظيم المواقف، مصلحة هندسة السير ودائرة المعلوماتية. وبحسب عبد الغفور، فقد توقّف العمل في مصلحتي هندسة السير وتنظيم المواقف منذ نهاية العام 2019 بسبب إشكالية بين الإدارة وبلدية بيروت تختص بمسألة تحديد مسؤولية تنظيم المواقف، أما مصلحة الديوان ودائرة المعلوماتية فهما شاغرتان حالياً.

مصلحة تسجيل السيارات والآليات تتألف من دائرة التسجيل، دائرة الميكانيك، دائرة السَوق والوحدات الإقليمية التي تشمل بدورها أقسام السيارات والآليات في الدكوانة، صيدا، طرابلس، زحلة والنبطية، وفروع السيارات والآليات في الأوزاعي، جونية وعاليه. أما أبرز مهامها، فتتلخص في تسجيل السيارات والشاحنات والأوتوبيسات والدراجات النارية؛ استيفاء رسوم السير السنوية؛ إجراء الكشف الميكانيكي ومقارنته مع الشهادات الجمركية؛ إجراء امتحانات السَوق الخصوصية والعمومية وإصدار وتجديد رخص السَوق.

الثلاثاء والأربعاء

عن الهيكلية وعدد الموظفين الحاليين، يشير عبد الغفور إلى أن المديرية العامة تضم حالياً المدير العام فقط، أما مصلحة تسجيل السيارات فيديرها رئيس المصلحة منفرداً، كذلك دائرة التسجيل التي يديرها الرئيس. على صعيد الأقسام والفروع، يتواجد فيها رؤساؤها والمحررون وعمال الميكانيك. «منذ العام 2017 نعاني من نقص كبير في عدد الموظفين نتيجة إحالة معظمهم إلى التقاعد. توجّهنا عندها إلى مجلس الخدمة المدنية ليتمّ توظيف 97 محرراً. أما اليوم فيُعتبر عدد الموظفين لا بأس به ويغطي أكثر من 70% من احتياجاتنا»، على حدّ قوله.

حالياً، تقتصر أيام الحضور على يومين أسبوعياً، الثلاثاء والأربعاء، رغم أنّ بعض الموظفين يرفضون الحضور أكثر من يوم واحد نتيجة الأزمة المتعلقة بحقوق المستخدمين ورواتبهم وبدل النقل واحتياجات الإدارة، وهذا ما ينعكس بوضوح على نوع الخدمة المقدّمة للمواطن. وهذا ما تعكسه طوابير السيارات تلك التي تذكّر بمشاهد الأفران ومحطات المحروقات.

تجدر الإشارة إلى أنّ الانقطاع عن العمل في المصلحة استمر لشهرين (نيسان وأيار) بسبب عدم توفّر المستلزمات والإيصالات والمحروقات. هذا إضافة إلى إضراب القطاع العام شهري تموز وآب الماضيين ما خلق إشكالية كبيرة في العمل بحسب عبد الغفور: «قبل الأزمة كنا متجهين إلى تطوير الإدارة وتعزيز الخدمة من خلال المكننة، أمّا الآن فالهاجس الوحيد هو إدارة الأزمة حيث لا إمكانية للتفكير بأي تطوير».

طوابير الناس (رمزي الحاج)

مشاكل بلا حلول

أمّا عن الآلية التي وُضعت اجتراحاً لحلول جزئية من قِبَل اللجنة الوزارية لمعالجة تداعيات إضراب موظفي القطاع العام، فلفت عبد الغفور إلى أنها نصّت على منح الموظفين مساعدة اجتماعية وتحسين بدل النقل على ألّا تقلّ أيام حضورهم عن الثلاثة أسبوعياً. لكن هيئة إدارة السير لم تحصل بعد على أي من هذه المستحقات في حين أنّ لا إيرادات لديها لتسديد حقوق الموظفين.

أمّا في ما يختص باستحداث نظام جديد، قال: «منذ قرابة السنة حقّقنا نقلة نوعية في موضوع المعلوماتية والمكننة. وقد ساعدتنا كثيراً لكنها لم تترك صدى عند الناس لأن حجم المشاكل أكبر بكثير من الحلول. العمل بدأ فعلياً وباتت المعلومات كلّها ممكننة أما الأرشيف فما زال يدوياً».

المشكلة الأكبر تتمثل في عدم توفّر دفاتر تسجيل السيارات. نسأل عن السبب فيأتي الرد: «تُقدَّر التزامات المصلحة بحوالى 20 مليون دولار، أي ما كان يعادل 30 مليار ليرة. ومع انهيار العملة أصبح ما يمكن تأمينه من الالتزامات يقلّ عن 700 ألف دولار، ما عرقل عملية توفير الدفاتر واللوحات التي تُستورد بالدولار من الخارج. فالاستيراد أصبح مقنّناً ومجلس الوزراء غير قادر على تأمين المبالغ للتعويض عن المستوردين للاستمرار بالعمل». ومن الخطوات المتّخذة للحدّ من الأزمة، يتم اليوم تضييق قبول إمكانية طلب التسجيل لكل من يحمل إقامة، وإن كان لشهر واحد، وحصرها بأصحاب الإقامات السنوية الدائمة، وهذا ما قلّص تقريباً من تسجيل المقيمين بنسبة 80%.

إعفاءات ولا معاينة

عبد الغفور أضاء على قانون صدر في العام 2020 ويقضي بتخفيض غرامات التأخير بنسبة 85%. كما صدر منذ فترة قرار إعفاء تام من الغرامات حتى تاريخ 31/12/2022. وهو قرار، رغم مساواته بين المخالف والملتزم، يشجّع المواطن على دفع الرسوم منعاً لأي تأخير. بالنسبة لإلغاء المعاينة الميكانيكية، فقد انتهى عقد الشركة الخاصة المسؤولة منذ العام 2015 لكنّها تابعت عملها حفاظاً على استمرارية المرفق العام لحين التعاقد مع شركة جديدة. وبعدما قامت الشركة بزيادة رسم المعاينة الميكانيكية من دون وجه حق، قرّر وزير الداخلية وقفها عن العمل. أمّا المناقصة التي جرت عام 2015 فتمّ إبطالها في مجلس شورى الدولة الذي اعتبر أنه كان يجب إتمامها في هيئة إدارة السير وليس في إدارة المناقصات. وأردف عبد الغفور أنّ الهيئة في سياق التحضير لمناقصة جديدة عبر شركة خاصة من خلال إعداد دفتر الشروط، من المفترض أن تبصر النور قبل نهاية العام، شرط أن تتقدم جهة أو أكثر بسبب عدم انتظام سعر الصرف. وهو ما قد يبقي على المعاينة ملغاة وما يعنيه ذلك من توقّف حوالى 400 شخص عن العمل.

تغيير غير مرغوب

ومما ذكره عبد الغفور إرسال اقتراح إلى مجلس الوزراء في نيسان 2020 طلب فيه رفع أسعار الأرقام المميّزة لزيادة إيرادات الخزينة. فالأرقام المميّزة تتراوح أسعارها بين 20 و45 مليون ليرة للأحرف الثلاثة، وبين 3.5 و16 مليون ليرة للأحرف الأربعة، ما لا قيمة فعلية له حالياً.

أمّا الخطط التطويرية، هنا كما في معظم الإدارات، فهي ضحية أزمات البلد من ضمن أشياء أخرى. «كنا نعمل على خطة التحكّم عن بعد وتسديد رسوم الميكانيك وتسجيل السيارات عبر برامج الـ»أونلاين». إنما هناك تخوّف من تلك البرامج لأنها تحدّ من عملية «البرطلة والاستفادة والوسايط». حتى الإدارات العامة تتوجّس من فكرة التطوير والتغيير والموظف يخاف من البرامج الجديدة»، والتوصيف لعبد الغفور المصرّ طيلة الحديث على اجتثاث مكامن الفساد من المصلحة التي يرأسها.

على وقع هذا الكلام خُتم اللقاء. وبانتظار أن تبوح التطوّرات التي تلته بجميع أسرارها، السؤال الذي يطرح نفسه هو: أي صورة للدولة ومؤسساتها هي الأقرب للتصديق، ما أدلى به عبد الغفور بالمباشر أو ما كشفته الأيام التالية؟ صورة يفترض بالقضاء توضيحها بعيداً عن كل أشكال التدخلات.

نداء الوطن

Continue Reading

أخبار الشرق الأوسط

“معامل الطاقة” القطريّة تُولّد “فضيحة و تفضح جبران باسيل ” … هل ينجو المواطن من براثن “العتمة”؟

Avatar

Published

on

على وقع معاناة المواطنين الرازحين تحت العتمة، تتفاعل قضيّة “العرض ا” لبناء 3 معامل لتوليد الطاقة في لبنان، بتكلفة صفر، بعد أن ألقى وزير الاقتصاد أمين سلام الضوء منذ أيام، على الإهمال الذي يلحق بهذا الملف نتيجة عدملقطريّ متابعته من قبل الدولة اللبنانيّة، التي لم تُقدم على أيّ تحرّك لتنفيذ هذا المشروع.

سلام الذي عقد اليوم مؤتمرًا صحافيًا تحت عنوان “تصويب البوصلة”، تناول فيه موضوع العرض القطري، أكد لـ “هنا لبنان” أنّ تصريحاته في هذا الشأن، لم تُورّط وزارة الطاقة، بل ورّطت الدولة اللبنانيّة كلّها لتنفيذ هذا المشروع، لأنّ وزارة الطاقة لا تستطيع القيام بذلك وحدها، فهناك وزارات عدّة معنيّة، منها الداخلية والاقتصاد والبيئة وغيرها، فعلى الجميع تحمّل مسؤولياته، ولا يهمّني اليوم كوزير اقتصاد النكد السياسي، بل يهمّني أن تُضيئوا الكهرباء وردّ 30% من الاقتصاد اللبناني المعدوم.

سلام أضاف: أريد أن أكون ساعي خير بهذه الحكومة لتحريك الملف، فلا أدّعي أنني من جاء بالطاقة إلى لبنان، بل إن العرض كان موجودًا “من دون جميلة حدا”، لكننا أتينا لتحريك الرمال الراكدة مما يُعطي حافزًا لوزارة الطاقة بأن تُعلن استعدادها للتنفيذ ووضع الجميع أمام مسؤولياته.

كما أشار سلام خلال مؤتمره الصحافي، إلى أنّ القيادة القطرية اليوم تريد أن تساعد البلد، والعرض جدّيّ بالنسبة إلى بناء معامل لإنتاج الطاقة، داعيًا إلى عدم تضييع فرصة إضاءة لبنان وإنقاذه من العتمة بتكلفة صفر، ومشيرًا إلى أنّ على المعنيين معالجة الأمور التقنية، مقابل إيجاد حلّ لأزمة الكهرباء في لبنان.

وجدّد وزير الاقتصاد الدعوة إلى عدم تحويل القضية إلى نكد سياسي، والعمل بدلًا من ذلك على تسخير جميع الإمكانيات لوضع بناء المعامل على سكة التنفيذ، قائلًا: لا أريد أن أكون شاهد زور على ما يحصل، فنحن نتنفس السموم كلّ يوم، بسبب المولدات الكهربائية التي باتت تُشكّل كارثة بيئيّة وتسبّب تلوّثًا خطيرًا، بينما أمامنا مشروع حيويّ يحدّ من هذه الأضرار، ويُوفّر في الوقت نفسه على المواطن بعد أن أصبحنا اليوم أغلى بلد في العالم بالنسبة إلى سعر الكيلو واط، وثلث اقتصادنا مضروب بسبب موضوع الطاقة.

تابع: “اليوم “بدنا ناكل العنب ما بدنا نخانق الناطور” لأن توجيه الاتهامات يتحول إلى مشاكل سياسية بدلًا من إيجاد الحلّ للملف المطروح، فالمشكلة ليست عند طرف سياسي واحد، والتعطيل يحصل من قبل جميع الفرقاء.

وختم سلام مشددًا على أنّ القطريين يؤكدون أنهم يريدون مساعدة لبنان والرسالة وصلت منذ سبعة أشهر ولم يتمّ التحرّك أو المبادرة لأخذ القرار حتى اليوم لتنفيذ المشروع.

بالمقابل، ردّ وزير الطاقة وليد فياض في حديث إلى “هنا لبنان”، قائلًا إنّ وزير الاقتصاد لا يملك المعلومات الكافية حول موضوع العرض القطري، واليوم تمّت إثارة الموضوع لأن هناك رسالة قطرية جديدة وصلت مؤخرًا”.

وأضاف: “وزير الاقتصاد “أخي وصديقي” ونبّهته إلى أنّ التوجّه إلى أصحاب الاختصاص أفضل من التوجه إلى الإعلام”.

وخلال مؤتمر صحافي عقده أيضًا لتناول موضوع إنشاء معمل كهرباء على الطاقة الشمسيّة، قال فياض إنّنا “نتكلم عن معمل واحد للكهرباء وليس ثلاثة وبمئة ميغاوات ويتضمن عقد شراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص عبر عقد طويل الامد وليس هبة كما يُزعم”.

فياض كشف أنّنا “تحت حصار مالي منذ 5 سنوات يحجب عنّا كلّ الاستثمارات”، مضيفًا أنّ “الجميع يُجابه بالشعارات والشعبويّة الرخيصة وأمام هذا الوضع تبقى دولة قطر وفيّة للبنان وشعبه”.

كما أشار فيّاض إلى أننا “مدينون لقطر وتوتال إنرجي لوقوفهم مع لبنان عبر عرض استثمار فريد من نوعه لفك الحصار الماليّ، وهو عبارة عن معمل كهربائيّ يعمل على الطاقة الشمسية وهذا العرض مرحّب به”.

وشدّد فيّاض على أنّ “العرض بإنشاء معمل لإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية ليس هبة وكلفته ليست “صفر” كما أُشيع”، مشيرًا إلى أنّ المشروع “بحاجة إلى أرض وقد وصل أوّلًا إلى ميقاتي قبل أن تصله رسالة ثانية منذ شهر لإعادة إحيائه”.

وتمنّى من “الجميع عدم المزايدة علينا”، مؤكّدًا أنّه “مهتم جدًّا بزيادة التغذية الكهربائيّة خصوصًا من خلال الطاقة الشمسيّة”.

في السياق أيضًا، علّق عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب جورج عقيص على هذا الملف قائلًا: “وجهت أمس سؤالًا إلى الحكومة عبر رئاسة المجلس النيابي، يتعلق بمضمون ما ورد في مقابلة لوزير الاقتصاد أمين سلام حول إهمال وزير الطاقة عرضًا من دولة قطر لبناء ثلاثة معامل لإنتاج الطاقة الكهربائية من دون تكلفة على الدولة، تقدمت به منذ ٧ أشهر. بانتظار جواب الحكومة على هذه الفضيحة. فضيحة بطلها وزير يفضحه زميله”.

Continue Reading

أخبار الشرق الأوسط

خاتمي إلى رئاسة الجمهورية ببرنامج لإعادة البناء… كنّه لم ينجح في بلوغ شيء من ذلك!!

Avatar

Published

on

جاء خاتمي إلى رئاسة الجمهورية ببرنامج لإعادة البناء والديمقراطية الإسلامية والانفتاح على العرب والعالم. لكنّه لم ينجح في بلوغ شيء من ذلك. وآذنت نهاية عهده بتحويل باتجاه السيطرة الكاملة للمرشد وأجهزته في عهود الرؤساء الثلاثة اللاحقين حتى رئيسي. ما المصائر بعد مقتل رئيسي؟ وهل هناك إمكانيّات للمراجعة وإعادة النظر؟ الراجح أنّ المسار لن يتغيّر.

Follow us on Twitter

أذكر أنّه في شتاء عام 1995-1996 اتّصل بي السيد محمد علي أبطحي وكان مقيماً ببيروت في مهمّة إعلامية وصار فيما بعد مستشاراً ومساعداً للرئيس في إدارة السيد خاتمي، اتّصل وقال إنّ مدير المكتبة الوطنية بطهران السيد محمد خاتمي يريد زيارة بيروت، فهل يمكن أن نستقبله بمجلّة الاجتهاد؟ فأجبته بالإيجاب باعتبار خاتمي مثقّفاً بارزاً مثل أولئك الذين كانوا يزورون لبنان من المثقّفين والشيوخ الإيرانيين.

لكن عندما بدأت الدعوة إلى الحضور قال لي أصدقائي من ذوي العلاقة بإيران إنّه يمكن أن يكون مرشّح الإصلاحيين لرئاسة الجمهورية بعد رفسنجاني، فهو شخصية مهمّة في السياسة أيضاً. لم آبه للتحذير وعثرت خلال الإعداد على كتابين له مترجمين إلى العربية. وهكذا استطعت أن أُعِدَّ الكلمة التي قدّمته بها. خاتمي ذو طلعة بهيّة وشامخة وكان يميل للسِمَن، وتحدّث في ثلاثة مواضيع بعربيّةٍ متأنّية: النموذج الإيراني لديمقراطية إسلامية، ومسألة الحوار داخل الإسلام ومع العالم، وكيف يحدث التجديد الديني. والواقع أنّ الموضوعين الأخيرين يظهران بوضوح في الكتابين اللذين قرأتهما له.

 انفتاحه على الغرب ظلّ إعلامياً وما أثّرت زياراته للأمم المتحدة، لكن أُقرّت دعوته بالأمم المتحدة إلى يومٍ عالميّ للحوار

هذا ما قاله لي الحريري بحضرة خاتمي

بعد شهور امتلأ الإعلام بأخبار الانتخابات الإيرانية وترشّح خاتمي بعد تردّد. وبدون طول سيرة عندما فاز فوزاً كاسحاً ذهبتُ مع عددٍ من الزملاء بصحبة الرئيس رفيق الحريري للتهنئة وتحسين العلاقات. قدّم الحريري الوفد للرئيس خاتمي الذي كان أبطحي يقف إلى جانبه باعتباره يعرف اللبنانيين، فسلّم علينا الرئيس وهمستُ للحريري: هل أستطيع إهداءه كتبي؟ فقال: بعدين. جلس الرجلان في صدر المجلس وجلسنا نحن بعيداً. بعد حوالى ساعة جاء إلينا أبطحي وقال إنّنا مدعوّون بعد صلاة العشاء للعشاء، فظننّا أنّ الانصراف قد دنا أوانه، لكن بعد دقائق ناداني الحريري بصوتٍ مرتفع: مولانا، تعال! فهببتُ مسرعاً وحملت كتبي واتّجهت نحوهما فسلّمت على خاتمي وأعطيته الكتب الأربعة فتأمّل عناوينها سريعاً ولم يبدُ مرتاحاً.

لا “مولانا” غير جلال الدين الروميّ

غادرنا المجلس مع الرئيس الحريري وعرفنا أنّ محادثاتهما الرسمية ستجري في اليوم التالي. وقلت للحريري: لماذا بدا الرجل منزعجاً؟ هل حدث شيء في المحادثات؟ فقال: المحادثات كانت ممتازة، نسأله مساءً عن سبب انزعاجه. وبالفعل أوّل وصولنا وبعد السلام أمسك الحريري بيدي وقال للرئيس: لماذا بدوت غير مرتاح عندما أعطاك رضوان كتبه؟ فضحك خاتمي وقال: بل كتبه تشبه كتبي وسأقرؤها وأظنّه أعطاني واحداً منها ببيروت. في نظر الإيرانيين لقد ارتكبتم خطأً بل خطيئة، لا “مولانا” في هذا العالم غير جلال الدين الرومي، فكيف تسَمّي رضوان مولانا؟! تستطيع يا رضوان إخبار الرئيس الحريري من هو جلال الدين الرومي، فسارع الحريري للقول: أعرفه وزرت قبره في قونية من زمان، وكنت أظنّه مقدّساً عند الأتراك فقط، فقال خاتمي: عندنا وعندهم ورباعيّاته من أعاظم الشعر الفارسي وكثيرون منّا يحفظونها.

يواجه النظام ثلاثة تحدّيات: العلاقات تجاه أميركا وإسرائيل، واختيار رئيس الجمهورية والأفضل أن لا يكون سيّداً معمماً، وأخيراً اختيار مرشد الجمهورية المقبل

خلال العشاء قال لي خاتمي: عندما رأيتك مقبلاً على مجلسي مع الرئيس الحريري في النهار ظننت أنّني رأيتك من قبل من زمانٍ بعيد قبل بيروت. قلت: أين؟ قال: “في هامبورغ بألمانيا عام 75 أو 76”. في المركز الإسلامي بهامبورغ كانت هناك مجموعة من المشايخ والمدنيين الإيرانيين، وقد تردّدت مع بعض الزملاء عليهم عندما كنت أتابع كورساً بسمينار التاريخ الإسلامي بجامعة هامبورغ، لكنّني ما تذكّرت أحداً منهم عندما قامت الثورة عام 1979 غير بهشتي وما كنت متأكّداً. وأمّا خاتمي فلا أتذكّره، ولذلك أجبته بغموض: أشكركم سيّدي الرئيس على هذا التقدير.

خاتمي

زرت إيران بعد ذلك أيام خاتمي مرّتين: مرّة لأنّهم أعطوني جائزة الخوارزمي في الدراسات الإسلامية، ومرّةً لأنّ الرئيس الحريري أرسلني برسالةٍ إليه. وكنت في كلّ مرّة أتّصل بأبطحي، وهو الذي يساعدني في الترتيبات.

تنبّأ المشنوق فصدق

وفّى محمد خاتمي رئيساً بوعوده في فترتَيْه في رئاسة الجمهورية لأربع جهات: الاستمرار في استراتيجية إعادة البناء التي بدأها رفسنجاني وكان في إدارته العديد من فريق رفسنجاني، والأمر الثاني: الانفتاح على العرب والعالم، والأمر الثالث: العمل على الشفافيّة وحكم القانون بالداخل وما سمّاه الديمقراطية الإسلامية، والرابع محاولة حماية المثقّفين والفنّانين وأساتذة الجامعات من السلطات القضائية. وقد بدا في فترته الأولى ناجحاً نسبياً في هذه الخطوط كلّها. بيد أنّه في السنة الأخيرة من فترته الأولى بدا محاصراً على الرغم من أنّ الإصلاحيين كانوا أقوياء في مجلس الشورى، وأيّامه اغتيل عددٌ من المثقّفين المعارضين، وسجُن آخرون.

يقال إنّ الرئيس روحاني كان وسطيّاً وأدنى للانفتاح الخارجي حتى مع الولايات المتحدة

كما أنّ انفتاحه على الغرب ظلّ إعلامياً وما أثّرت زياراته للأمم المتحدة، لكن أُقرّت دعوته بالأمم المتحدة إلى يومٍ عالميّ للحوار. والمعروف أنّ السياسة الخارجية ليست بيد الرئيس، وكذلك مسائل الاستراتيجية الدفاعية والأخرى المتعلّقة بالثقافة والجامعات والفنون. وفي فترته الثانية التي قبل الترشّح لها على تردّد ظهر خلافه مع المرشد في الكثير من الأمور. وهو يمتلك شخصية المثقّف وليس شخصية السياسي المحترف القويّ مثل رفسنجاني، ولذلك انتهى عهده بعدم الرضا عليه من المحافظين بالطبع ومن الإصلاحيين! وعندما كنّا بطهران في أوّل عهد خاتمي كان الصديق نهاد المشنوق مستشار الرئيس الحريري يتنبّأ للرجل بالفشل ويراهن على ذلك، بينما كنت مع الرئيس الحريري نرى أنّ الرجل سينجح.

بعد عشرين عاماً على رئاسيات خاتمي ومرور عهود لثلاثة رؤساء هم: محمود أحمدي نجاد وروحاني ورئيسي. تظلّ هناك أسئلة حائرة حول طبيعة النظام وحول معنى الجمهورية وحول صناعة السياستين الداخلية والخارجية. وأخيراً وليس آخِراً السياسة الاستراتيجيّة أو الاستراتيجية بدون “السياسية” التي تفيد تعدّد الاحتمالات أو الخيارات. محمود نجاد كان شعبويّاً بالداخل وفي المواجهة مع الخارج في خطاباته على الأقلّ. لكن هل كان هو الذي يصنع السياسات؟ في انتخابات عام 2009 التي نجح فيها للمرّة الثانية كانت هناك “ثورة” على النتائج، وما يزال معارضو نجاد في الإقامة الجبرية حتى الآن. يقال إنّ النظام الإيراني مزدوج بين الإمامة والشورويّة. فمن ناحية الشكل تجري الانتخابات في موعدها لمجلس الشورى وللرئاسة، لكنّ المترشّحين يتحدّدون سلفاً. ولذا بعد عام 2005 ما كاد مَن يسمَّون الإصلاحيّين ينجح في الترشّح منهم أحد. فحتى محمود أحمدي نجاد ( الذي كان يزعم لنفسه علاقةً مباشرةً بالإمام الغائب أو المنتظر) ما لبث أن جاهر بالخلاف مع الذين أتوا به للسلطة.

بعد عشرين عاماً على رئاسيات خاتمي ومرور عهود لثلاثة رؤساء هم: محمود أحمدي نجاد وروحاني ورئيسي

هل تدفع النّكسات إلى المراجعات؟

يقال إنّ الرئيس روحاني كان وسطيّاً وأدنى للانفتاح الخارجي حتى مع الولايات المتحدة. ولذلك أمكن الاتفاق حول النووي مع أميركا عام 2015. لكن ومرّةً أخرى هل كان القرار قراره وقرار الحكومة ووزارة الخارجية أم قرار المرشد والجهات الأخرى في النظام؟!

هل هي شخصيات تابعة واختيرت بعناية بحسب المرحلة، سواء لجهة السياسات تجاه أميركا أو تجاه دول الجوار وتركيا؟ لا يمكن قول ذلك عن خاتمي وعن روحاني وأخيراً عن رئيسي. ومثل خاتمي لكن بالمعكوس فقد حفل مجيء رئيسي بوعود كثيرة لكن للمحافظين. وقد كان رئيساً للسلطة القضائية وقيل عنه الكثير، وواجه مع الباسيج والحرس الثوري تمرّدات الأسعار، وتمرّد المرأة أو الحجاب عقب اغتيال مهسا أميني. وبدا وراء وزير الخارجية عبد اللهيان وقيادة الحرس الثوري خلال الإعداد لحرب غزة ووحدة ساحات المقاومة. وتردّد على كلّ لسانٍ أنّه المرشّح لخلافة خامنئي في المرشديّة العليا. والآن يقال إنّه بعد مقتله ما بقي أحد مرشّحاً للمنصب السامي غير مجتبى ابن المرشد. والنظام نظامٌ صارمٌ وأوامريّ وكلّ الجهات تنفيذية. سمعت معلّقاً إيرانياً يقول: نظام الجمهورية غير لائق بإيران والأفضل النظام الملكي!

 

لكن حتى النظام الملكي ليس بهذه الصرامة والضيق والصبغة الدينية. وأنصار النظام يلاحظون أنّ الصبر الاستراتيجي الذي تمارسه إيران ينجح دائماً مع الولايات المتحدة ومع غيرها. والدليل ثبات النظام والاقتراب من عتبة النووي، وصيرورة الدول العربية إلى سياساتٍ منضبطة وحذِرة مع إيران. فأخيراً يقول ملك البحرين: ما عادت بيننا وبين إيران مشكلة! لكنّ اغتيال سليماني وسقوط طائرة رئيسي وعشرات الهجمات الإسرائيلية بالدواخل وفي سورية، وهجوم إيران الأخير على إسرائيل، كلّ ذلك لا يشير إلى نجاحٍ كبير. في إيران دولة قويّة، إنّما ليست فيها جمهورية لأنّ القرار كلّه بيد القائد وليس للجمهور دور.

جاء خاتمي إلى رئاسة الجمهورية ببرنامج لإعادة البناء والديمقراطية الإسلامية والانفتاح على العرب والعالم. لكنّه لم ينجح في بلوغ شيء من ذلك

هل تدفع النكسات إلى مراجعات؟ لا أحسب أنّ ذلك سيحصل، لأنّه ليس من طبيعة النظام اعتبار ما ذكرناه دروساً تستحقّ المراجعة وإعادة النظر. فالأغلب أنّ الرئيس المقبل سيكون أشدّ صرامةً من رئيسي حتى لا يقال إنّ النظام ضعُف أو تراجع. ومع ذلك لا أرى (ولستُ عميق العلم بالنظام الإيراني) أنّ خامنئي سيختار ابنه للمرشديّة العليا لأنّه ما يزال شديد الحذر ويكره أن يتحدّث عنه الناس أنّه ضعيف أمام أُسرته، ويواجه النظام ثلاثة تحدّيات: العلاقات تجاه أميركا وإسرائيل، واختيار رئيس الجمهورية والأفضل أن لا يكون سيّداً معمماً، وأخيراً اختيار مرشد الجمهورية المقبل.

 

رضوان السيد

Continue Reading

أخبار مباشرة

“الدّعم”: 11 مليار$ طارت.. والمحاسبة تسقط “بعد أسابيع” – “وكل الحرامية بيطلعو براءة”

Avatar

Published

on

في حمأة الحديث عن “قدسية الودائع” وضرورة استرجاعها، وعشيّة استعادة وفد صندوق النقد الدولي نشاطه في الأيام القليلة الماضية وتشديده على ضرورة السير في الإصلاحات، يعود إلى الواجهة مجدّداً ملفّ الدعم الذي يُنتظر أن يسقط “بمرور الزمن” نهاية شهر تموز المقبل، فيضيع بذلك حقّ ملاحقة المرتكبين بهذا الملفّ، بحسبما تكشف مصادر في مصرف لبنان”.

Follow us on Twitter

تفيد المعلومات بأنّ ملفّ الدعم بكلّ تفاصيله أُرسل من مصرف لبنان إلى الوزارات المعنيّة من أجل اتّخاذ الإجراءات الرقابية المطلوبة. كما أُرسل قبل مدّة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، من باب التذكير. لكنّ أيّاً من الجهات المذكورة لم تحرّك ساكناً حتّى الآن. على الرغم من اقتراب انقضاء مهلة السنوات الثلاث الخاصة بملاحقة ما يمكن اعتباره “جنحاً” في الحدّ الأدنى. مع العلم أنّ تلك الارتكابات هي جرائم اختلاس موصوفة لماليّة الدولة.

10,500 ملفّ قيمتها 11 مليار $

عدد تلك الملفّات، التي وصلت إلى الجهات المعنية المذكورة بواسطة USB، يقارب 10,500 ملفّ قيمتها كلّها قرابة 11 مليار دولار. وقد أنفقها حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة من احتياطات مصرف لبنان. أي من أموال المودعين، على ملفّ الدعم الذي كانت تصرّ حكومة الرئيس حسان دياب ومن خلفها “العهد” (عهد ميشال عون) على السير به بلا ضوابط وبلا أفق حتى وصلنا إلى هذا الرقم الكارثي!

في حينه، كان رئيس الحكومة حسان دياب يقول إنّ قضية الدعم “معمول بها منذ أن بدأ الانهيار المالي”. وأكّد أنّ احتياطي مصرف لبنان الفعلي “كان يوم نيل حكومتي الثقة في 11 شباط 2020، استناداً إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، هو نحو 22 مليار دولار أميركي فقط”. لكن عند انتهاء فترة تصريف الأعمال في 9 أيلول 2021 “وصل احتياطي مصرف لبنان إلى 14 مليار دولار أميركي”، مستخلصاً من كل ذلك أن الإنفاق على الدعم “لم يتجاوز 8 مليار دولار فقط”، وأنّ كلفة تشغيل الدولة “كانت تبلغ سنوياً نحو 7 مليار دولار في السنة الواحدة”.

وحينما نتحدث عن ملف الدعم، يعني عملية بيع دولارات من احتياطات مصرف لبنان للتجار والمستوردين من أجل شراء السلع والبضائع، التي راوحت في حينه من البنّ والنيسكافيه والكمّامات والمطهّرات (في حقبة كورونا)، مروراً بالأدوية والحليب واللحوم والمواد الغذائية كافة… وصولاً إلى الفيول والمشتقات النفطية، التي تخطت قيمة مشترياتها في تلك الفترة الـ6 مليار دولار (نصف المبلغ الذي تتحدث عنه مصادر مصرف لبنان).

أمّا قرار إخضاع ملفّ الدعم للتحقيق اتُّخذ في المجلس المركزي لمصرف لبنان قبل سنة ونصف السنة من إقرار البرلمان اقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي إلى إخضاع كلّ المستفيدين من دعم الحكومة للدولار الأميركي أو ما يوازيه بالعملات الأجنبية للتدقيق الجنائي الخارجي، وذلك في تموز 2021.

تفيد المعلومات بأنّ ملفّ الدعم بكلّ تفاصيله أُرسل من مصرف لبنان إلى الوزارات المعنيّة من أجل اتّخاذ الإجراءات الرقابية المطلوبة

بُعيد إقرار هذا القانون أرسل المصرف المركزي مجدّداً إلى الوزراء المعنيين كتاباً مرفقاً بالملفّات كلّها. لكنّ وزارتَي العدل والمالية (المعنيّتين بموجب نصّ القانون) لم تتحرّكا من أجل وضع المراسيم التطبيقية للقانون. بينما لم يتبقَّ من مهلة السنوات الثلاث سوى قرابة شهرين. وهو ما يعني أنّ المرتكبين سيتمكّنون من الإفلات من المحاسبة والعقاب… و”لا حياة لمن تنادي”.

ينصّ القانون على أنّ “المستفيدين من دعم الحكومة للسلع المشتراة بالدولار الأميركي أو ما يوازيه بالعملات الأجنبية بعد تاريخ 17 تشرين الأول من عام 2019 ولغاية وقف هذا الدعم، يخضعون للتدقيق المالي والجنائي الخارجي من تجّار ومؤسّسات وشركات وجمعيّات”.

أمّا عن الأسباب الموجبة ومبرّرات العجلة، فيقول نصّ القانون المنشور بالجريدة الرسمية إنّ ثمّة إجماعاً على أنّ “آفة الفساد هي السبب الرئيسي للتدهور الاقتصادي والمالي”، وإنّ الدعم “اعترته أكبر عملية فساد وحقّق بموجبه بعض الفاسدين أرباحاً خيالية على حساب المواطنين والخزينة”. ويعترف القانون في الوقت نفسه بأنّ “المشكلة لم تكن في أصل الفكرة.. وإنّما بقنوات الدعم الزبائنية والاحتكارية من دون أيّ رقابة”، خصوصاً أنّ التدقيق الجنائي الخارجي “مطلب أساسي للجهات الدولية وصندوق النقد الدولي لمساعدة لبنان من أجل الخروج من الانهيار”.

هل كلّ المستفيدين متورّطون؟

قد يسأل البعض: هل تورّطت كلّ الشركات التي استفادت من كلّ دعم أقرّته الحكومة ووافق عليه مصرف لبنان متنازلاً عن استقلاليّته وصلاحيّاته؟

مصرف لبنان ليست لديه الإمكانية لمراقبة هذه العملية بكاملها: بدءاً بعملية بيع الدولارات ووصولاً إلى شحن البضائع عبر المطار أو مرفأ بيروت أو طرابلس

هذا السؤال تجيب عنه مصادر معنية. وتقول إنّ العديد من الشركات اللبنانية حصلت على دعم من مصرف لبنان من خلال بيعها الدولارات على السعر الرسمي في حينه (1,500 ليرة لبنانية). لكنّ عشوائية التطبيق دفعت صوب “تداخل الصالح بالطالح”. ولهذا فالسلطة القضائية معنيّة بالتدقيق في هذه الملفّات من أجل فرز الملفّات السليمة من تلك التي تشوبها علامات استفهام. خصوصاً لناحية مراقبة الشركات التي كانت تستفيد من الدولارات من دون أن تستورد الكميّة نفسها التي صرّحت بها حين اشترت الدولارات “الفريش” على سعر 1500 ليرة. أي أنّها لم تعمد إلى تلبية حاجات السوق. وهو ما يعني أنّ بعض الشركات كانت تمارس ما يشبه عملية “تهريب” أو “تبييض أموال” أو “اختلاس المال العام”. وهذا يستدعي الخوص بتفاصيل كلّ الأرقام الموجودة.

الدّعم كان “جريمة”

مصرف لبنان ليست لديه الإمكانية لمراقبة هذه العملية بكاملها: بدءاً بعملية بيع الدولارات ووصولاً إلى شحن البضائع عبر المطار أو مرفأ بيروت أو طرابلس، وهذا ما يستدعي تحرّك القضاء من أجل فتح تحقيق جنائي.

جدير بالذكر أنّ الحاكم السابق رياض سلامة كان ينفق ما معدّله 800 مليون دولار شهرياً. أي أنّ ملفّ الدعم في تلك المرحلة كان “إجراماً موصوفاً” بحقّ احتياطات مصرف لبنان (أموال المودعين). لأنّه حصل في ظلّ سعر صرف كان يراوح بين 3 و5 آلاف ليرة لبنانية للدولار الواحد. في حين أنّ سعر الصرف ارتفع بعد ذلك وصولاً إلى ما فوق الـ100 ألف (وصل إلى 140 ألفاً). أي أنّ الدعم كان “بسعر منخفض جداً وبلا مبرر”. أللهمّ إلّا إذا كان القصد من خلف الدعم إنفاق احتياطات مصرف لبنان عن قصد من أجل وصولنا إلى ما وصلنا إليه اليوم… وهو ما ترفض المصادر حسمه بهذا الشكل. بل تعتبر أنّ عدم تحرّك السلطة لبتّ هذا الملفّ قد يجعل الجميع متورّطاً في إفلاس لبنان ومصرفه المركزي!

تؤكّد كلّ هذه التفاصيل أنّ التأخّر في المحاسبة لا يزال يحصل بقرار اتّخذته السلطة السياسية في حينه (ونفّذته الحاكمية السابقة باجتهاد). وتصرّ السلطة اليوم على الاستمرار به حتّى يقضي الله أمراً كان مفعولاً… لكن لا أحد يعرف حقيقة هذا الأمر. والرهانات التي تعتمد عليها من أجل إخراج الاقتصاد من عنق الزجاجة في ظلّ وضع سياسي واقتصادي، إقليمي ودولي، تزداد تعقيداً مع تعاقب الأيام.

Continue Reading