Connect with us

أخبار مباشرة

الهجرة تُزعزع أوروبا… ولبنان في مرمى الإرتدادات! – أبواب القارّة شُرّعت على أحلام كثيرة ومخطّطات أكثر

Avatar

Published

on

«قوارب الموت» تجتاح المتوسّط. ولبنان إحدى نقاط انطلاقها أو عبورها. الشهر الماضي، مثلاً، أعلن الجيش اللبناني عن توقيف 130 سورياً و4 لبنانيين شمالاً لمحاولتهم «التسلّل بحراً وبطريقة غير قانونية باتجاه إحدى الدول الأوروبية». أهو استسهال ذلك الذي اعتمدته بعض الدول الأوروبية في السنوات الأخيرة لناحية تشريع أبوابها أمام ثلاثي النازحين – المهاجرين – اللاجئين؟ ربما. لكن الإرتدادات السلبية على دول الإنطلاق والوجهة شاخصة في كل الأحوال. وللبنان في كل عُرس قُرص. مراقبون يروون لنا المشهد الأوروبي وانعكاساته اللبنانية.

محاولات تَعدٍّ في ألمانيا على عربات إطفاء ليلة رأس السنة الماضية من قِبَل شباب من 18 جنسية مختلفة. فوضى في الشوارع الفرنسية في تمّوز الماضي إثر مقتل شاب من أصول جزائرية على يد الشرطة. وموجات النزوح السوري تُعمّق أزمة لجوء – هي الأكبر على الإطلاق منذ جيل كامل – لسنا في لبنان بمنأى عن مفاعيلها. أمثلة لا تُحصى. والمخاوف تتزايد من محاولة بعض الجماعات المهاجرة من بوابة الساحلَين الشرقي والأفريقي الشمالي للمتوسّط السيطرة على عواصم صناعة القرار السياسي الأوروبي. أما سعي بعض الجماعات لفرض عاداتها وتقاليدها، لا سيّما الدينية منها لعدم تقبّلها ثقافة المجتمعات التي احتضنتها والاندماج بها، فبُعد آخر للأزمة. نواقيس خطر كثيرة في أكثر من مكان.

هجرة وإرهاب واستبدال

رئيس المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، والباحث في الأمن الدولي والإرهاب، الدكتور جاسم محمد، يشير في حديث لـ»نداء الوطن» من ألمانيا إلى أن عملية فتح أوروبا أبوابها للهجرة غير الشرعية خلال العامين 2014 و2015، خصوصاً ألمانيا في عهد المستشارة السابقة أنغيلا ميركل، أدّت إلى ارتداد قوي في سياسات الهجرة واللجوء. ذلك يعود، بحسب محمد، إلى عوامل عدّة: أوّلها، تداخُل «الإرهاب» مع الهجرة، حيث وصلت عناصر داعشية وجماعات متطرّفة إلى أوروبا ونفّذت عمليات إرهابية، فيما تورّط البعض في الجريمة المنظّمة والجُرم الجنائي. ثم هناك نشر الإسلاموفوبيا (التحامل على المسلمين) عبر المنصات ووسائل التواصل الإجتماعي وغُرف الدردشة والتجمّعات والمسيرات. انتقالاً إلى مسألة الهوية، وجدت أوروبا في الهجرة واللجوء عاملَين يهدّدان ثقافتها. من هنا قام حزب البديل من أجل ألمانيا، مثلاً، بطرح مفهوم «الاستبدال». والمقصود أن موجات الهجرة ستعمل على استبدال مواطني أوروبا بالمهاجرين. العامل الثقافي، بدوره، لا يقلّ أهمية وهو بدا جليّاً حين قامت بعض الدول الأوروبية، ومنها ألمانيا وتحديداً مقاطعة بافاريا، بِرفع الصلبان داخل مؤسساتها ردّاً على موجات الهجرة وتأكيداً على أن الموضوع يتعلّق بثقافات الشعوب أكثر منه بالأزمات الاقتصادية.

بالعودة إلى نظرية «الاستبدال»، فهي تعني أن أغلبية الأوروبيين البيض أصبحوا معرّضين للخطر بسبب تنامي قدوم المهاجرين من المسلمين وأصحاب البشرة السمراء إلى القارة. محمد يقتبس في هذا الإطار كلام دومينيك كاسياني، مراسل الشؤون الداخلية في بي بي سي: «جوهر نظرية المؤامرة هذه يرتكز على أن شعوب أوروبا تنقرض، ويتم استبدالها بمهاجرين من ثقافة مختلفة أدنى وأخطر منزلة. ويعود جزء من هذه النظرية إلى أن الدول والشركات تشجّع الإبادة الجماعية للبيض من خلال رفع معدّلات الهجرة لمجرّد الحفاظ على الرأسمالية العالمية».

جاسم محمد

صراع الهوية يتأجّج

نكمل مع محمد ونسأل ما إذا كانت المجتمعات الأوروبية ستتمكّن من فرض معتقداتها الدينية على النازحين بحجة التكامل والدمج، فيجيب: «ذلك غير ممكن كون الكثيرين من مواطني أوروبا هم من أصول مهاجرة ولا يزالون يعيشون للأسف ضمن مجتمعات مغلقة، يتواصلون ويحتفلون في ما بينهم بمناسباتهم الدينية والاجتماعية. لقد فشلت دول أوروبا في سياسة التكامل الاجتماعي والدمج ذلك أن هذه السياسة تتعلّق بطبيعة المواطن الأوروبي ـ الأصلي أكثر مما تتعلّق بالدساتير. فالقانون شيء والحقيقة في الشارع شيء مختلف كلّياً». لكن ماذا عن محاولات السيطرة على عواصم صناعة القرار السياسي هناك؟ «محاولات التغيير من قِبَل نظرية «الاستبدال» واليمين المتطرّف هي بتصاعد ملحوظ. وهناك تزايد في شعبية هذه الجماعات اليمينية المتطرّفة. فبعد أن كانت محصورة في شرق أوروبا وشمالها، نراها اليوم تمتدّ إلى جنوبها، مثل إيطاليا وإسبانيا، وغربها، مثل ألمانيا والنمسا وفرنسا. وهذا يعني أننا سنشهد صعود اليمين المتطرّف في البرلمانات والبرلمان الأوروبي قريباً»، برأي محمد.

بعض الأحزاب التقليدية تحوّلت إلى استخدام ورقة الهجرة في الانتخابات لكسب الأصوات، وهي تحاول ألّا تخسر مقاعدها أو أن تذهب أصواتها لليمين المتطرّف. من هنا، كما يلفت محمد، ينبع التوجه نحو اليمين لدى غالبية الأحزاب والسياسات في أوروبا. وهذا سيؤدّي إلى تأجيج الصراع مع اليمين المتطرّف الذي يمكن وصفه بصراع «الهوية» المتمترس وراء الدولة القومية والعودة إلى الوراء. ثمة من يلمّح إلى مخطّط ممنهج خلف ما يحصل. ومحمد يعلّق: «لو تحدّثنا عن اليمين المتطرّف وبالتحديد الجناح السياسي وليس الشعبوي في أوروبا، فهناك خطط ممنهجة وتعاوُن وتنسيق بين أحزاب اليمين كما هناك منتديات ومؤتمرات واجتماعات لتنسيق المهام. أما التيارات الشعبوية أو التيارات اليمينية المتطرّفة، فهي غير منظّمة ورأيناها تعمل على انتقاد الحكومات خصوصاً إبان الأزمات، لا سيّما الاقتصادية منها، وخلال جائحة كورونا والحروب وأبرزها حرب أوكرانيا».

مهاجرون لم يهاجروا…

من ناحيته، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة كليرمونت في كاليفورنيا، الدكتور هشام بو ناصيف، أن المسألة الأساسية في موضوع الهجرة واللجوء تتمحور حول قدرة المجتمعات على استيعابها. فانتقال أشخاص من مجتمع لآخر أمر طبيعي، وغالباً ما يكون صحّياً، على أن تبقى الأعداد ضمن المقبول وبشرطَين أساسيَّين: الأول، قدرة اقتصاد المجتمع المضيف على توفير فرص عمل لهؤلاء. والثاني، استعدادهم لقبول قِيَم المجتمعات المضيفة بمعنى تماهيهم معها، لا تَوقّعهم بأن تتغيّر هي لأجلهم. ويضيف: «يؤدّي غياب أحد هذين الشرطَين إلى تعقيد الأمور أكثر، أما في غيابهما معاً فيصبح الوضع كارثيّاً. وقد تكون الحالة الفرنسية المثال الأقرب لغياب الشرطَين معاً».

بو ناصيف اعتبر أن ثورة وسائل الاتصال تساهم في تعزيز قدرة الجماعات المتطرّفة على إيصال أفكارها إلى قلب المجتمعات الأوروبية وتجنيد خلايا فيها. من جهة ثانية، يمكن أيضاً للمهاجرين المقيمين هناك التواصل اليومي الكثيف مع المجتمعات التي أتوا منها والتفاعل معها. «إذا ظهرت داخل هذه المجتمعات قوى تلوم الغرب على إخفاقاته السياسية والاقتصادية، فيمكن تَوقّع أن يتفاعل عدد كبير من المهاجرين مع هذا النوع من الخطابات. وفي ظلّ غياب أي إصلاح ديني في دول المصدر، سيبقى جزء لا بأس به من فئات المجتمعات المهاجرة عرضة للتأثّر بخطاب الحركات الأصوليّة في بلدانهم الأم حتى لو كانوا داخل الدول المضيفة»، كما يختم.

هشام بو ناصيف

سقوط مفهوم «التعدّد»

الأمين العام لتجمّع «اتحاديون»، جو عيسى الخوري، يعود سنوات إلى الخلف عازياً بداية الهجرة إلى أوروبا إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث نشطت أعداد كبيرة من المهاجرين بغية إيجاد أماكن للعمل. وكانت دول غرب أوروبا – لا سيّما فرنسا التي استقطبت مهاجري المغرب العربي وألمانيا التي استقطبت مهاجري تركيا – من الدول المفضّلة للقيام بأعمال الترميم وإعادة بناء الاقتصاد المتضرّر. وفي السبعينات، راحت إيطاليا وإسبانيا تستقبلان أعداداً مماثلة من المهاجرين نتيجة التطور الاقتصادي وحاجتهما لأيدي عاملة من أفريقيا والشرق الأوسط. «حاولت هذه الدول تطوير مفهوم تعدّد الثقافات ظنّاً منها بأن محاولة دمج المهاجرين بالسكان الأصليين مهمة سهلة، لكنها فشلت. الهوية المتميّزة عن هوية السكان الأصليين خلقت نوعاً من العزلة لدى المهاجرين ما لبثت أن تحوّلت إلى احتكاكات بينهم وراحت تتفاقم حدّتها خلال الأزمة الاقتصادية».

سقوط محاولة إنجاح مفهوم تعدّد الثقافات، بحسب عيسى الخوري، عبّر عنه تزامناً كل من رئيس الوزراء البريطاني السابق، ديفيد كاميرون، والرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، وميركل. «ما ولّد التطرّف اليميني المسيحي هو عدم تقبّل اللاجئين (المهاجرين) العيش مثل سكان البلد الأصليين، ويعود ذلك إلى أن ولاءهم لدينهم كان أقوى من ولائهم للوطن الذي حضنهم». وعن توقيت تحرّك بعض الجماعات تلك في دول دون أخرى، أكّد وجود تنظيمات عملت وخطّطت منذ زمن لتحقيق أهداف مسبقة، غير أن إشارة التنفيذ والتحرّك تُترك إلى حين تخطّي عدد هؤلاء اللاجئين 10% من عدد سكان الدولة الأصليين».

جو عيسى الخوري

لبنان المسرح الدائم

كيف ينسحب – وسينسحب – ما يشهده مسرح الهجرة الأوروبي على الداخل اللبناني، لا سيّما مع تَفاقم نسبة النزوح وما شهدته وتشهده المخيمات السورية والفلسطينية على أراضينا من توتّرات مستمرّة؟ يقول محمد إن مشكلة المهاجرين واللاجئين ستتأجّج أكثر فأكثر لبنانياً، كون دول أوروبا ليست بوارد استقبال المزيد منهم في ظلّ انشغالها بحرب أوكرانيا وأزماتها الاقتصادية والسياسية. هي عملياً تدير ظهرها للبنان. والخيار الوحيد أمام اللبنانيين هو النهوض بمسؤولياتهم لحماية أمنهم القومي وعدم الاعتماد على الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة.

أما بو ناصيف، فيعتقد أن مسألة النازحين السوريين في لبنان نموذج عن انتقال سكّاني فلت من عقاله دون قدرة للدولة المنهارة على وضع ضوابط له، رابطاً جذور المشكلة بالنظام السوري: «لولا عنف النظام بحقّ شعبه، لما انتقلت هذه الأعداد من السوريين إلى لبنان ولما بقي هو حاكماً في دمشق أصلاً. من الصعب تخيّل عودة جدية للاجئين إلى سوريا. فرأس النظام يريد سنّة أقلّ لا سنّة أكثر هناك، ولو توفّر له طرد أعداد أكبر منهم لما تردّد».

مفهوم تعدّد الثقافات قد يكون يترنّح جدّياً أوروبياً. لكنه ناجح في لبنان، من وجهة نظر عيسى الخوري. بيد أن الدستور الخاطئ لعب الدور الأبرز في نشوء الصراعات على أرضه، كما يضيف، منهياً: «هناك مجموعات مارست السلطة في حين أن أخرى شعرت بالتهميش والغبن. فرض المسيحيون سلطتهم بداية، تلاهم السنّة وها هم الشيعة يستلمون زمام الأمور من بعدهم. وإن دلّ ذلك على شيء إنما يدلّ على أن بلداً متعدّد الثقافات لا يمكن أن تحكمه سلطة مركزية». إلّا أن هذه معضلة لبنانية أخرى، مع أزمة لجوء وهجرة أو بدونها.

نداء الوطن – كارين عبد النور

Continue Reading

أخبار الشرق الأوسط

خاتمي إلى رئاسة الجمهورية ببرنامج لإعادة البناء… كنّه لم ينجح في بلوغ شيء من ذلك!!

Avatar

Published

on

جاء خاتمي إلى رئاسة الجمهورية ببرنامج لإعادة البناء والديمقراطية الإسلامية والانفتاح على العرب والعالم. لكنّه لم ينجح في بلوغ شيء من ذلك. وآذنت نهاية عهده بتحويل باتجاه السيطرة الكاملة للمرشد وأجهزته في عهود الرؤساء الثلاثة اللاحقين حتى رئيسي. ما المصائر بعد مقتل رئيسي؟ وهل هناك إمكانيّات للمراجعة وإعادة النظر؟ الراجح أنّ المسار لن يتغيّر.

Follow us on Twitter

أذكر أنّه في شتاء عام 1995-1996 اتّصل بي السيد محمد علي أبطحي وكان مقيماً ببيروت في مهمّة إعلامية وصار فيما بعد مستشاراً ومساعداً للرئيس في إدارة السيد خاتمي، اتّصل وقال إنّ مدير المكتبة الوطنية بطهران السيد محمد خاتمي يريد زيارة بيروت، فهل يمكن أن نستقبله بمجلّة الاجتهاد؟ فأجبته بالإيجاب باعتبار خاتمي مثقّفاً بارزاً مثل أولئك الذين كانوا يزورون لبنان من المثقّفين والشيوخ الإيرانيين.

لكن عندما بدأت الدعوة إلى الحضور قال لي أصدقائي من ذوي العلاقة بإيران إنّه يمكن أن يكون مرشّح الإصلاحيين لرئاسة الجمهورية بعد رفسنجاني، فهو شخصية مهمّة في السياسة أيضاً. لم آبه للتحذير وعثرت خلال الإعداد على كتابين له مترجمين إلى العربية. وهكذا استطعت أن أُعِدَّ الكلمة التي قدّمته بها. خاتمي ذو طلعة بهيّة وشامخة وكان يميل للسِمَن، وتحدّث في ثلاثة مواضيع بعربيّةٍ متأنّية: النموذج الإيراني لديمقراطية إسلامية، ومسألة الحوار داخل الإسلام ومع العالم، وكيف يحدث التجديد الديني. والواقع أنّ الموضوعين الأخيرين يظهران بوضوح في الكتابين اللذين قرأتهما له.

 انفتاحه على الغرب ظلّ إعلامياً وما أثّرت زياراته للأمم المتحدة، لكن أُقرّت دعوته بالأمم المتحدة إلى يومٍ عالميّ للحوار

هذا ما قاله لي الحريري بحضرة خاتمي

بعد شهور امتلأ الإعلام بأخبار الانتخابات الإيرانية وترشّح خاتمي بعد تردّد. وبدون طول سيرة عندما فاز فوزاً كاسحاً ذهبتُ مع عددٍ من الزملاء بصحبة الرئيس رفيق الحريري للتهنئة وتحسين العلاقات. قدّم الحريري الوفد للرئيس خاتمي الذي كان أبطحي يقف إلى جانبه باعتباره يعرف اللبنانيين، فسلّم علينا الرئيس وهمستُ للحريري: هل أستطيع إهداءه كتبي؟ فقال: بعدين. جلس الرجلان في صدر المجلس وجلسنا نحن بعيداً. بعد حوالى ساعة جاء إلينا أبطحي وقال إنّنا مدعوّون بعد صلاة العشاء للعشاء، فظننّا أنّ الانصراف قد دنا أوانه، لكن بعد دقائق ناداني الحريري بصوتٍ مرتفع: مولانا، تعال! فهببتُ مسرعاً وحملت كتبي واتّجهت نحوهما فسلّمت على خاتمي وأعطيته الكتب الأربعة فتأمّل عناوينها سريعاً ولم يبدُ مرتاحاً.

لا “مولانا” غير جلال الدين الروميّ

غادرنا المجلس مع الرئيس الحريري وعرفنا أنّ محادثاتهما الرسمية ستجري في اليوم التالي. وقلت للحريري: لماذا بدا الرجل منزعجاً؟ هل حدث شيء في المحادثات؟ فقال: المحادثات كانت ممتازة، نسأله مساءً عن سبب انزعاجه. وبالفعل أوّل وصولنا وبعد السلام أمسك الحريري بيدي وقال للرئيس: لماذا بدوت غير مرتاح عندما أعطاك رضوان كتبه؟ فضحك خاتمي وقال: بل كتبه تشبه كتبي وسأقرؤها وأظنّه أعطاني واحداً منها ببيروت. في نظر الإيرانيين لقد ارتكبتم خطأً بل خطيئة، لا “مولانا” في هذا العالم غير جلال الدين الرومي، فكيف تسَمّي رضوان مولانا؟! تستطيع يا رضوان إخبار الرئيس الحريري من هو جلال الدين الرومي، فسارع الحريري للقول: أعرفه وزرت قبره في قونية من زمان، وكنت أظنّه مقدّساً عند الأتراك فقط، فقال خاتمي: عندنا وعندهم ورباعيّاته من أعاظم الشعر الفارسي وكثيرون منّا يحفظونها.

يواجه النظام ثلاثة تحدّيات: العلاقات تجاه أميركا وإسرائيل، واختيار رئيس الجمهورية والأفضل أن لا يكون سيّداً معمماً، وأخيراً اختيار مرشد الجمهورية المقبل

خلال العشاء قال لي خاتمي: عندما رأيتك مقبلاً على مجلسي مع الرئيس الحريري في النهار ظننت أنّني رأيتك من قبل من زمانٍ بعيد قبل بيروت. قلت: أين؟ قال: “في هامبورغ بألمانيا عام 75 أو 76”. في المركز الإسلامي بهامبورغ كانت هناك مجموعة من المشايخ والمدنيين الإيرانيين، وقد تردّدت مع بعض الزملاء عليهم عندما كنت أتابع كورساً بسمينار التاريخ الإسلامي بجامعة هامبورغ، لكنّني ما تذكّرت أحداً منهم عندما قامت الثورة عام 1979 غير بهشتي وما كنت متأكّداً. وأمّا خاتمي فلا أتذكّره، ولذلك أجبته بغموض: أشكركم سيّدي الرئيس على هذا التقدير.

خاتمي

زرت إيران بعد ذلك أيام خاتمي مرّتين: مرّة لأنّهم أعطوني جائزة الخوارزمي في الدراسات الإسلامية، ومرّةً لأنّ الرئيس الحريري أرسلني برسالةٍ إليه. وكنت في كلّ مرّة أتّصل بأبطحي، وهو الذي يساعدني في الترتيبات.

تنبّأ المشنوق فصدق

وفّى محمد خاتمي رئيساً بوعوده في فترتَيْه في رئاسة الجمهورية لأربع جهات: الاستمرار في استراتيجية إعادة البناء التي بدأها رفسنجاني وكان في إدارته العديد من فريق رفسنجاني، والأمر الثاني: الانفتاح على العرب والعالم، والأمر الثالث: العمل على الشفافيّة وحكم القانون بالداخل وما سمّاه الديمقراطية الإسلامية، والرابع محاولة حماية المثقّفين والفنّانين وأساتذة الجامعات من السلطات القضائية. وقد بدا في فترته الأولى ناجحاً نسبياً في هذه الخطوط كلّها. بيد أنّه في السنة الأخيرة من فترته الأولى بدا محاصراً على الرغم من أنّ الإصلاحيين كانوا أقوياء في مجلس الشورى، وأيّامه اغتيل عددٌ من المثقّفين المعارضين، وسجُن آخرون.

يقال إنّ الرئيس روحاني كان وسطيّاً وأدنى للانفتاح الخارجي حتى مع الولايات المتحدة

كما أنّ انفتاحه على الغرب ظلّ إعلامياً وما أثّرت زياراته للأمم المتحدة، لكن أُقرّت دعوته بالأمم المتحدة إلى يومٍ عالميّ للحوار. والمعروف أنّ السياسة الخارجية ليست بيد الرئيس، وكذلك مسائل الاستراتيجية الدفاعية والأخرى المتعلّقة بالثقافة والجامعات والفنون. وفي فترته الثانية التي قبل الترشّح لها على تردّد ظهر خلافه مع المرشد في الكثير من الأمور. وهو يمتلك شخصية المثقّف وليس شخصية السياسي المحترف القويّ مثل رفسنجاني، ولذلك انتهى عهده بعدم الرضا عليه من المحافظين بالطبع ومن الإصلاحيين! وعندما كنّا بطهران في أوّل عهد خاتمي كان الصديق نهاد المشنوق مستشار الرئيس الحريري يتنبّأ للرجل بالفشل ويراهن على ذلك، بينما كنت مع الرئيس الحريري نرى أنّ الرجل سينجح.

بعد عشرين عاماً على رئاسيات خاتمي ومرور عهود لثلاثة رؤساء هم: محمود أحمدي نجاد وروحاني ورئيسي. تظلّ هناك أسئلة حائرة حول طبيعة النظام وحول معنى الجمهورية وحول صناعة السياستين الداخلية والخارجية. وأخيراً وليس آخِراً السياسة الاستراتيجيّة أو الاستراتيجية بدون “السياسية” التي تفيد تعدّد الاحتمالات أو الخيارات. محمود نجاد كان شعبويّاً بالداخل وفي المواجهة مع الخارج في خطاباته على الأقلّ. لكن هل كان هو الذي يصنع السياسات؟ في انتخابات عام 2009 التي نجح فيها للمرّة الثانية كانت هناك “ثورة” على النتائج، وما يزال معارضو نجاد في الإقامة الجبرية حتى الآن. يقال إنّ النظام الإيراني مزدوج بين الإمامة والشورويّة. فمن ناحية الشكل تجري الانتخابات في موعدها لمجلس الشورى وللرئاسة، لكنّ المترشّحين يتحدّدون سلفاً. ولذا بعد عام 2005 ما كاد مَن يسمَّون الإصلاحيّين ينجح في الترشّح منهم أحد. فحتى محمود أحمدي نجاد ( الذي كان يزعم لنفسه علاقةً مباشرةً بالإمام الغائب أو المنتظر) ما لبث أن جاهر بالخلاف مع الذين أتوا به للسلطة.

بعد عشرين عاماً على رئاسيات خاتمي ومرور عهود لثلاثة رؤساء هم: محمود أحمدي نجاد وروحاني ورئيسي

هل تدفع النّكسات إلى المراجعات؟

يقال إنّ الرئيس روحاني كان وسطيّاً وأدنى للانفتاح الخارجي حتى مع الولايات المتحدة. ولذلك أمكن الاتفاق حول النووي مع أميركا عام 2015. لكن ومرّةً أخرى هل كان القرار قراره وقرار الحكومة ووزارة الخارجية أم قرار المرشد والجهات الأخرى في النظام؟!

هل هي شخصيات تابعة واختيرت بعناية بحسب المرحلة، سواء لجهة السياسات تجاه أميركا أو تجاه دول الجوار وتركيا؟ لا يمكن قول ذلك عن خاتمي وعن روحاني وأخيراً عن رئيسي. ومثل خاتمي لكن بالمعكوس فقد حفل مجيء رئيسي بوعود كثيرة لكن للمحافظين. وقد كان رئيساً للسلطة القضائية وقيل عنه الكثير، وواجه مع الباسيج والحرس الثوري تمرّدات الأسعار، وتمرّد المرأة أو الحجاب عقب اغتيال مهسا أميني. وبدا وراء وزير الخارجية عبد اللهيان وقيادة الحرس الثوري خلال الإعداد لحرب غزة ووحدة ساحات المقاومة. وتردّد على كلّ لسانٍ أنّه المرشّح لخلافة خامنئي في المرشديّة العليا. والآن يقال إنّه بعد مقتله ما بقي أحد مرشّحاً للمنصب السامي غير مجتبى ابن المرشد. والنظام نظامٌ صارمٌ وأوامريّ وكلّ الجهات تنفيذية. سمعت معلّقاً إيرانياً يقول: نظام الجمهورية غير لائق بإيران والأفضل النظام الملكي!

 

لكن حتى النظام الملكي ليس بهذه الصرامة والضيق والصبغة الدينية. وأنصار النظام يلاحظون أنّ الصبر الاستراتيجي الذي تمارسه إيران ينجح دائماً مع الولايات المتحدة ومع غيرها. والدليل ثبات النظام والاقتراب من عتبة النووي، وصيرورة الدول العربية إلى سياساتٍ منضبطة وحذِرة مع إيران. فأخيراً يقول ملك البحرين: ما عادت بيننا وبين إيران مشكلة! لكنّ اغتيال سليماني وسقوط طائرة رئيسي وعشرات الهجمات الإسرائيلية بالدواخل وفي سورية، وهجوم إيران الأخير على إسرائيل، كلّ ذلك لا يشير إلى نجاحٍ كبير. في إيران دولة قويّة، إنّما ليست فيها جمهورية لأنّ القرار كلّه بيد القائد وليس للجمهور دور.

جاء خاتمي إلى رئاسة الجمهورية ببرنامج لإعادة البناء والديمقراطية الإسلامية والانفتاح على العرب والعالم. لكنّه لم ينجح في بلوغ شيء من ذلك

هل تدفع النكسات إلى مراجعات؟ لا أحسب أنّ ذلك سيحصل، لأنّه ليس من طبيعة النظام اعتبار ما ذكرناه دروساً تستحقّ المراجعة وإعادة النظر. فالأغلب أنّ الرئيس المقبل سيكون أشدّ صرامةً من رئيسي حتى لا يقال إنّ النظام ضعُف أو تراجع. ومع ذلك لا أرى (ولستُ عميق العلم بالنظام الإيراني) أنّ خامنئي سيختار ابنه للمرشديّة العليا لأنّه ما يزال شديد الحذر ويكره أن يتحدّث عنه الناس أنّه ضعيف أمام أُسرته، ويواجه النظام ثلاثة تحدّيات: العلاقات تجاه أميركا وإسرائيل، واختيار رئيس الجمهورية والأفضل أن لا يكون سيّداً معمماً، وأخيراً اختيار مرشد الجمهورية المقبل.

 

رضوان السيد

Continue Reading

أخبار مباشرة

“الدّعم”: 11 مليار$ طارت.. والمحاسبة تسقط “بعد أسابيع” – “وكل الحرامية بيطلعو براءة”

Avatar

Published

on

في حمأة الحديث عن “قدسية الودائع” وضرورة استرجاعها، وعشيّة استعادة وفد صندوق النقد الدولي نشاطه في الأيام القليلة الماضية وتشديده على ضرورة السير في الإصلاحات، يعود إلى الواجهة مجدّداً ملفّ الدعم الذي يُنتظر أن يسقط “بمرور الزمن” نهاية شهر تموز المقبل، فيضيع بذلك حقّ ملاحقة المرتكبين بهذا الملفّ، بحسبما تكشف مصادر في مصرف لبنان”.

Follow us on Twitter

تفيد المعلومات بأنّ ملفّ الدعم بكلّ تفاصيله أُرسل من مصرف لبنان إلى الوزارات المعنيّة من أجل اتّخاذ الإجراءات الرقابية المطلوبة. كما أُرسل قبل مدّة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، من باب التذكير. لكنّ أيّاً من الجهات المذكورة لم تحرّك ساكناً حتّى الآن. على الرغم من اقتراب انقضاء مهلة السنوات الثلاث الخاصة بملاحقة ما يمكن اعتباره “جنحاً” في الحدّ الأدنى. مع العلم أنّ تلك الارتكابات هي جرائم اختلاس موصوفة لماليّة الدولة.

10,500 ملفّ قيمتها 11 مليار $

عدد تلك الملفّات، التي وصلت إلى الجهات المعنية المذكورة بواسطة USB، يقارب 10,500 ملفّ قيمتها كلّها قرابة 11 مليار دولار. وقد أنفقها حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة من احتياطات مصرف لبنان. أي من أموال المودعين، على ملفّ الدعم الذي كانت تصرّ حكومة الرئيس حسان دياب ومن خلفها “العهد” (عهد ميشال عون) على السير به بلا ضوابط وبلا أفق حتى وصلنا إلى هذا الرقم الكارثي!

في حينه، كان رئيس الحكومة حسان دياب يقول إنّ قضية الدعم “معمول بها منذ أن بدأ الانهيار المالي”. وأكّد أنّ احتياطي مصرف لبنان الفعلي “كان يوم نيل حكومتي الثقة في 11 شباط 2020، استناداً إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، هو نحو 22 مليار دولار أميركي فقط”. لكن عند انتهاء فترة تصريف الأعمال في 9 أيلول 2021 “وصل احتياطي مصرف لبنان إلى 14 مليار دولار أميركي”، مستخلصاً من كل ذلك أن الإنفاق على الدعم “لم يتجاوز 8 مليار دولار فقط”، وأنّ كلفة تشغيل الدولة “كانت تبلغ سنوياً نحو 7 مليار دولار في السنة الواحدة”.

وحينما نتحدث عن ملف الدعم، يعني عملية بيع دولارات من احتياطات مصرف لبنان للتجار والمستوردين من أجل شراء السلع والبضائع، التي راوحت في حينه من البنّ والنيسكافيه والكمّامات والمطهّرات (في حقبة كورونا)، مروراً بالأدوية والحليب واللحوم والمواد الغذائية كافة… وصولاً إلى الفيول والمشتقات النفطية، التي تخطت قيمة مشترياتها في تلك الفترة الـ6 مليار دولار (نصف المبلغ الذي تتحدث عنه مصادر مصرف لبنان).

أمّا قرار إخضاع ملفّ الدعم للتحقيق اتُّخذ في المجلس المركزي لمصرف لبنان قبل سنة ونصف السنة من إقرار البرلمان اقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي إلى إخضاع كلّ المستفيدين من دعم الحكومة للدولار الأميركي أو ما يوازيه بالعملات الأجنبية للتدقيق الجنائي الخارجي، وذلك في تموز 2021.

تفيد المعلومات بأنّ ملفّ الدعم بكلّ تفاصيله أُرسل من مصرف لبنان إلى الوزارات المعنيّة من أجل اتّخاذ الإجراءات الرقابية المطلوبة

بُعيد إقرار هذا القانون أرسل المصرف المركزي مجدّداً إلى الوزراء المعنيين كتاباً مرفقاً بالملفّات كلّها. لكنّ وزارتَي العدل والمالية (المعنيّتين بموجب نصّ القانون) لم تتحرّكا من أجل وضع المراسيم التطبيقية للقانون. بينما لم يتبقَّ من مهلة السنوات الثلاث سوى قرابة شهرين. وهو ما يعني أنّ المرتكبين سيتمكّنون من الإفلات من المحاسبة والعقاب… و”لا حياة لمن تنادي”.

ينصّ القانون على أنّ “المستفيدين من دعم الحكومة للسلع المشتراة بالدولار الأميركي أو ما يوازيه بالعملات الأجنبية بعد تاريخ 17 تشرين الأول من عام 2019 ولغاية وقف هذا الدعم، يخضعون للتدقيق المالي والجنائي الخارجي من تجّار ومؤسّسات وشركات وجمعيّات”.

أمّا عن الأسباب الموجبة ومبرّرات العجلة، فيقول نصّ القانون المنشور بالجريدة الرسمية إنّ ثمّة إجماعاً على أنّ “آفة الفساد هي السبب الرئيسي للتدهور الاقتصادي والمالي”، وإنّ الدعم “اعترته أكبر عملية فساد وحقّق بموجبه بعض الفاسدين أرباحاً خيالية على حساب المواطنين والخزينة”. ويعترف القانون في الوقت نفسه بأنّ “المشكلة لم تكن في أصل الفكرة.. وإنّما بقنوات الدعم الزبائنية والاحتكارية من دون أيّ رقابة”، خصوصاً أنّ التدقيق الجنائي الخارجي “مطلب أساسي للجهات الدولية وصندوق النقد الدولي لمساعدة لبنان من أجل الخروج من الانهيار”.

هل كلّ المستفيدين متورّطون؟

قد يسأل البعض: هل تورّطت كلّ الشركات التي استفادت من كلّ دعم أقرّته الحكومة ووافق عليه مصرف لبنان متنازلاً عن استقلاليّته وصلاحيّاته؟

مصرف لبنان ليست لديه الإمكانية لمراقبة هذه العملية بكاملها: بدءاً بعملية بيع الدولارات ووصولاً إلى شحن البضائع عبر المطار أو مرفأ بيروت أو طرابلس

هذا السؤال تجيب عنه مصادر معنية. وتقول إنّ العديد من الشركات اللبنانية حصلت على دعم من مصرف لبنان من خلال بيعها الدولارات على السعر الرسمي في حينه (1,500 ليرة لبنانية). لكنّ عشوائية التطبيق دفعت صوب “تداخل الصالح بالطالح”. ولهذا فالسلطة القضائية معنيّة بالتدقيق في هذه الملفّات من أجل فرز الملفّات السليمة من تلك التي تشوبها علامات استفهام. خصوصاً لناحية مراقبة الشركات التي كانت تستفيد من الدولارات من دون أن تستورد الكميّة نفسها التي صرّحت بها حين اشترت الدولارات “الفريش” على سعر 1500 ليرة. أي أنّها لم تعمد إلى تلبية حاجات السوق. وهو ما يعني أنّ بعض الشركات كانت تمارس ما يشبه عملية “تهريب” أو “تبييض أموال” أو “اختلاس المال العام”. وهذا يستدعي الخوص بتفاصيل كلّ الأرقام الموجودة.

الدّعم كان “جريمة”

مصرف لبنان ليست لديه الإمكانية لمراقبة هذه العملية بكاملها: بدءاً بعملية بيع الدولارات ووصولاً إلى شحن البضائع عبر المطار أو مرفأ بيروت أو طرابلس، وهذا ما يستدعي تحرّك القضاء من أجل فتح تحقيق جنائي.

جدير بالذكر أنّ الحاكم السابق رياض سلامة كان ينفق ما معدّله 800 مليون دولار شهرياً. أي أنّ ملفّ الدعم في تلك المرحلة كان “إجراماً موصوفاً” بحقّ احتياطات مصرف لبنان (أموال المودعين). لأنّه حصل في ظلّ سعر صرف كان يراوح بين 3 و5 آلاف ليرة لبنانية للدولار الواحد. في حين أنّ سعر الصرف ارتفع بعد ذلك وصولاً إلى ما فوق الـ100 ألف (وصل إلى 140 ألفاً). أي أنّ الدعم كان “بسعر منخفض جداً وبلا مبرر”. أللهمّ إلّا إذا كان القصد من خلف الدعم إنفاق احتياطات مصرف لبنان عن قصد من أجل وصولنا إلى ما وصلنا إليه اليوم… وهو ما ترفض المصادر حسمه بهذا الشكل. بل تعتبر أنّ عدم تحرّك السلطة لبتّ هذا الملفّ قد يجعل الجميع متورّطاً في إفلاس لبنان ومصرفه المركزي!

تؤكّد كلّ هذه التفاصيل أنّ التأخّر في المحاسبة لا يزال يحصل بقرار اتّخذته السلطة السياسية في حينه (ونفّذته الحاكمية السابقة باجتهاد). وتصرّ السلطة اليوم على الاستمرار به حتّى يقضي الله أمراً كان مفعولاً… لكن لا أحد يعرف حقيقة هذا الأمر. والرهانات التي تعتمد عليها من أجل إخراج الاقتصاد من عنق الزجاجة في ظلّ وضع سياسي واقتصادي، إقليمي ودولي، تزداد تعقيداً مع تعاقب الأيام.

Continue Reading

أخبار الشرق الأوسط

لبنان على طاولة أميركية – إيرانية وتحذير من “غزة جديدة” جنوب الليطاني

Avatar

Published

on

“حزب الله” ينعى عنصرين وإسرائيل تواصل التحضيرات لجبهة الجنوب

في غمرة حادثة الطوافة الإيرانية الرئاسية وتداعياتها، كانت سلطنة عُمان منشغلة بحوار أميركي إيراني غير مباشر يجرى في عاصمتها مسقط.
Follow us on Twitter
وفي موازاة ذلك، كان مرجع حكومي يتحدث أمام زواره عن أنّ لبنان هو أحد الموضوعات التي يتداولها فريقا الحوار الأميركي والإيراني في الدولة الخليجية. وتوقّع هذا المرجع أن ينقل أول اتصال من مسقط ببيروت معطيات هذا الحوار ذي الصلة بلبنان.

وقد جرى الاتصال، متمثلاً بمكالمة هاتفية تلقاها قبل يومين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي. ولاحقاً أصدر مكتب ميقاتي بياناً أفاد أنه جرى «تأكيد أولويات العمل في سبيل تحقيق واستدامة الأمن والاستقرار في المنطقة».

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع لـ»نداء الوطن» إنّ الاتصال ومضمونه المقتضب «يأتيان في أعقاب طلب المحكمة الجنائية الدولية إصدار أوامر اعتقال في حق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت بتهمة ارتكابهما جرائم ضد الانسانية، واحتمال أن يكون الردّ الإسرائيلي مزيداً من التصعيد وتحديداً على الجبهة الجنوبية».

ولفت المصدر الى «أنّ الرسالة العمانية هي رسالة أميركية». وبحسب ما عُلم تضمّنت «دعوة الى مزيد من ضبط النفس والحدّ من التصعيد وملاقاة الجهود الدولية والعربية للوصول الى إنهاء الحرب على قطاع غزة، وأنه من مصلحة لبنان عدم الذهاب الى عملية تصعيد واسعة».

وكشف المصدر أنّ «الاتصال العُماني جاء بالتوازي مع رسائل تحذير جديدة وصلت الى لبنان، مفادها أنّ حكومة الحرب الإسرائيلية ماضية في عملياتها العسكرية التصعيدية، وهي لن تتوانى عن تحويل منطقة جنوب الليطاني الى غزة ثانية لجهة التدمير والأرض المحروقة».

ومن الديبلوماسية الى التطورات الميدانية. فقد نعى «حزب الله» أمس مقاتلين سقطا في الجنوب. وفي المقابل، قصف موقعاً إسرائيلياً عند الحدود، فيما دوّت صافرات الإنذار مراراً في عدة بلدات في الجليل الأعلى تزامناً مع إطلاق قذائف من الأراضي اللبنانية.

وفي سياق متصل، تفقّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، لواء الاحتياط 551، بهدف «الاطلاع على مستوى الجاهزية على الجبهة الشمالية»، بحسب بيان أورده الجيش العبري. ونقل عن هاليفي قوله إنّ «الطريق الكفيل بإعادة سكان الحدود الشمالية يمر من خلال التخطيط والإصرار الشديد للغاية».

وأضاف: «إننا عازمون ومثابرون وجاهزون للتعامل مع التحديات على الجبهة الشمالية، وللعمل على الجبهة الجنوبية ولمكافحة الإرهاب في يهودا والسامرة» (الضفة الغربية المحتلة) .

Continue Reading