اخر الاخبار

شابة من طرابلس ليبيا: عندنا أقف على سطح منزلنا أرى عربات القذائف. لن تكون حربا قصيرة

مصدر الصورة Getty Images Image caption مظاهرة في طرابلس يوم 14 أبريل/نيسان على وطأة معزوفات الأسلحة الثقيلة التي تعيشها طرابلس عامةً، ومنطقة قصر بن غشير خاصةً منذ بداية أبريل/نيسان الجاري، تقول لي فتاة بصوت شبه مبحوح من كثرة الصراخ والخوف والحزن: “استقبلت عيد ميلادي الثامن والعشرين بصوت القذائف والراجمات. هذا هو عمري الذي أنتظر!” الاسم:…

Published

on

مصدر الصورة
Getty Images

Image caption

مظاهرة في طرابلس يوم 14 أبريل/نيسان

على وطأة معزوفات الأسلحة الثقيلة التي تعيشها طرابلس عامةً، ومنطقة قصر بن غشير خاصةً منذ بداية أبريل/نيسان الجاري، تقول لي فتاة بصوت شبه مبحوح من كثرة الصراخ والخوف والحزن: “استقبلت عيد ميلادي الثامن والعشرين بصوت القذائف والراجمات. هذا هو عمري الذي أنتظر!”

الاسم: مودة ونيس
العمر: 28 سنة

المهنة: مهندسة اتصالات
المدينة: طرابلس – قصر بن غشير
منذ أيام كان عيد ميلاد مودة التي لم تتردد في الحديث والتعبير عما يخالجها من مشاعر سلبية تجاه الحرب؛ إذ استيقظت على صوت القذائف العشوائية التي منعتها من الاحتفال كباقي أقرانها في هذا العالم. أحيانا تفكر: “ماذا لو كنت في بلد آخر غير ليبيا؟”
من يدعم خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا؟

مصدر الصورة
Getty Images

المشاعر السلبية في هذه الطروادة ليست خيارا بالنسبة لها، فهذه هي الحرب الرابعة، وربما الخامسة التي تشهدها منطقتها منذ الانتفاضة الليبية عام 2011. ومنذ بداية أبريل/نيسان، تتناقل كل وسائل الإعلام أخبار الحرب المنتظرة “لتحرير طرابلس من الإرهاب والمجموعات المسلحة”، بالإضافة لأطراف آخرى تصد وترد بأن لا وجود لإرهابيين في طرابلس. وبين هذا وذاك، يقع المدنيون ضحايا لما يحدث.
بدأت العائلات بالنزوح من منطقة قصر بن غشير التي اعتبرها طرفا النزاع منطقة عسكرية مسموح باستعمال كل أنواع الأسلحة فيها.
وبسبب احتدام المعارك بقذائف (غراد)، وقصف الطيران، حاولت عائلة مودة النزوح المؤقت لثلاثة أيام، ثم قرروا العودة لمنزلهم مهما حصل؛ فخبرتهم في الحروب السابقة علمتهم أن من يغادر وينزح، غالبا ما سيتعرض منزله وممتلكاته للسطو والسرقة من قبل المتحاربين. وعادة ما يغادر الأطفال والنساء فقط، في حين يبقى الرجال والشباب ليحموا المنازل ولو على حساب أرواحهم.
تضم عائلة مودة ستة أفراد، يقطنون منزلا داخل مزرعة. وتبعد مناطق الاشتباك عنهم مسافة ثلاثة كيلومترات فقط؛ يعانون من نقص الغذاء والبنزين وانقطاع الكهرباء المتواصل، كما أنهم يقطعون ما يقارب 110 كيلومترات للوصول إلى الطريق الساحلي لتاجوراء، بدلا من الطريق المباشر الذي لا يتجاوز 30 كيلومترا.
خليفة حفتر: القائد العسكري القوي في ليبيا

مصدر الصورة
Getty Images

Image caption

مدرسة تحولت إلى مركز إغاثة جنوب العاصمة طرابلس

“هذه الحرب طويلة وصراعنا معها أطول”
لا تعلم مودة طبيعة هذه الحرب، كم مدتها؟ وكم عدد ضحاياها؟ هل ستكون عائلتها بخير وقت انتهائها؟ تقول لي: “عندما أقف فوق سطح منزلنا، يمكنني أن أرى عربات قذائف (غراد) بشكل واضح. وهذا ينذر بأن الحرب لن تكون قصيرة، بل أطول من أعمارنا”.
تستطرد مودة: “سكان منطقتي هنا يعيشون داخل قبور حقيقية، يُسمع فيها كل أنواع الأصوات التي لا تروقهم، ولا يستطيعون التحدث أو الخروج. ورغم كل هذا، أحاول البقاء قوية أمام عائلتي، فأنا أكبر أخوتي، وأتقن هذا الدور جيداً. لكنني أحيانا أختلي بنفسي باكيةً حزينةً غير عالمة بمصيري ومصير عائلتي وليبيا ككل. كثيرا ما آسف لنفسي بسبب كل ما يحدث، فأنا في النهاية شابة أود أن أعيش في بيئة مسالمة لا تعاني الحروب والأزمات والنعرات الجهوية والقبلية المترامية هنا وهناك”.
في ذات الوقت، يدور بيني وبين أختي التي تبلغ عشر سنوات حديث يومي، فتسأل: لماذا ليبيا هكذا؟ لماذا هم يتقاتلون؟
لا أستطيع الإجابة على أسئلتها.
أحاول فقط الاستعانة بألعاب الفيديو والموسيقى، لربما يساعدها ذلك على تجاوز هذه المحنة دون خسائر عقلية أو نفسية.
لكن هذا بالتأكيد أشبه بالمستحيل؛ فأختي أصبحت تعاني من تبول لاإرادي بسبب الاستيقاظ المفاجئ من النوم، وكثرة الصدمات بسبب القصف العشوائي. كما انقطعت عن المدرسة طيلة هذه الحرب، فكانت دائمة السؤال والشوق للرجوع إلى فصلها وزملائها.

مصدر الصورة
Getty Images

Image caption

العاصمة طرابلس يوم 22 أبريل/نيسان

“لا أود شراء ملابس العيد”
كانت أختي دائمة الحديث عن الموت والحرب والدمار الذي حدث لمنطقتنا ولليبيا عامة. تفاجأت يومها بمبادرتها لنا قائلة: “إن استمرت الحرب وبقينا أحياء، فأنا لا أود شراء ملابس العيد هذه السنة، سأكتفي بملابس العيد الفائت”.
ورغم كل هذه التأثيرات النفسية على الأطفال، أحاول دائماً أن أقرأ كتبا عن علم النفس والصحة النفسية، لدعمها وتشجيعها بأنها قوية وتستطيع أن تتحمل المسؤولية مثلنا.
تروي مودة بمرارة أن أجواء رمضان شديدة البهجة والخصوصية بالنسبة لعائلتها، لكن في ظل هذه الحرب، لن تتمكن من ممارسة طقوسها الاجتماعية والدينية بشكل طبيعي.
ورغم الحرب، تقول مودة إن “العلاقات الاجتماعية بيننا وبين الآخرين زادت ولو عبر الإنترنت، فهم يطمئنون علينا بشكل دائم ومتواصل، وأتابع كل ما يحدث حولي عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي”.
“الانترنت بالنسبة لي هي الوسيلة الوحيدة والمخرج من كل هذا العبث. غالبا ما أطالب بوقف الحرب، وأحاول أن أوصل صوتي عبر منصة تويتر التي يتابعها الكثير من النشطاء والعاملين في المجتمع المدني. كذلك أحاول أن أسمع موسيقى أو أتابع تيد إكس للخروج من حالة الضغط النفسي الذي أعيشه هذه الفترة”.
تواصل مودة بكل حزن ومرارة: “لولا الحرب لكنت قد أكملت رسالة الماجستير، وفي مكانة مرموقة فيعرفني كل الليبيين ولربما العالم. أنا فتاة طموحة جدا، لكن الحرب حطمت كل ذلك”.

Exit mobile version