أخبار متفرقة

مسجد محمد بن زايد يتحوّل إلى مسجد مريم أمّ عيسى

 الزمان: الأحد 9 إبريل 2017. المكان: مدينة أبوظبي، عاصمة كوكب الإمارات العربية المتحدة. فى ذلك التاريخ، كنت أقفُ أمام صحن مسجد محمد بن زايد أحمل فى يدي سعفةَ نخيل غضّة خضراءَ، مشبوكةً فى غصن وردة بيضاء، أهدتها لي صبيةٌ آسيوية تقف على باب الكاتدرائية المصرية بمدينة أبوظبي، تبيع أغصان السعف للناس. بابُ الكاتدرائية يجاور باب…

Published

on

 الزمان: الأحد 9 إبريل 2017. المكان: مدينة أبوظبي، عاصمة كوكب الإمارات العربية المتحدة. فى ذلك التاريخ، كنت أقفُ أمام صحن مسجد محمد بن زايد أحمل فى يدي سعفةَ نخيل غضّة خضراءَ، مشبوكةً فى غصن وردة بيضاء، أهدتها لي صبيةٌ آسيوية تقف على باب الكاتدرائية المصرية بمدينة أبوظبي، تبيع أغصان السعف للناس. بابُ الكاتدرائية يجاور باب المسجد، ويلتقيان في محبة عند ساحةٍ واسعة تضمُّ بشرًا من جميع جنسيات الأرض، فيهم المسلم وفيهم المسيحي، وفيهم غير ذلك.

يجمعهم حبُّ الله وتُظلّلهم مظلةُ الإنسانية الواسعة، وتحميهم وترعاهم دولةٌ، سميتُها كوكبًا، لأنها تسبقُ دول العالم أجمع في التحضّر والسمو والإنسانية. اليوم أحدُ السعف، ذلك العيد الذي تعوّدتُ، منذ طفولتي، أن أحتفل فيه بجدل أغصان السعف، مع أصدقائي وأسرتي. صغارًا كنّا، لم نكن نعرف مَن فينا مسلمٌ ومَن فينا مسيحي، إنما نعرفُ أننا أحبّاء نفرح معًا ونجدل سعفات النخيل معًا، لنُهدي صنعات أيادينا لأصدقائنا وأمهاتنا.

في ذلك اليوم كنتُ خارج وطني مصر، فى مهمة قصيرة بالإمارات. لكن سفري لا يمنعني من الحفاظ على طقوس الفرح، فنزلتُ من الفندق لأجلب السعفَ من كاتدرائيتنا المصرية: كاتدرائية الأنبا أنطونيوس للأقباط الأرثوذكس بـأبوظبى. ولأن توقيت أبوظبي يسبق توقيت القاهرة بساعتين، لم تكن الأحداثُ الدامية قد حطّت على مصر في تلك الساعة المبكّرة من نهار ذلك اليوم الحزين.

جلبتُ السعفات الخُضر وركضتُ في فرح حتى وقفت أمام باب المسجد الفخم لألتقط الصور التذكارية مع أشقائي الأقباط المقيمين في كوكب الإمارات، أحتفل معهم بعيدهم، كما تعودتُ، وكما سيحتفلون معى بعد أيام بعيد الفطر المبارك.

ذلك المسجد الجميل، لم يعد موجودًا الآن فى أبوظبى. فقد تحوّل اسمُه من: مسجد محمد بن زايد إلى: مسجد مريم أمّ عيسى عليهما السلام.

لماذا غيّروا اسم المسجد الفخم المُهيب؟ لأنهم نبلاءُ متحضّرون، ودّوا إرسال رسالة عملية لكل العالم تقول: الدينُ لله، وبيوتُ الله لكل البشر، والأرضُ والحبُّ للجميع.

قبل خمسين عامًا، تعرّض إمام أحد المساجد فى مدينة مادبا الأردنية لوعكة مرضية شديدة، أرقدته في الفراش خلال شهر رمضان، فلم يستطع أن يؤذن فى الناس وقت المغرب، فقرر راعي الكنيسة المجاورة أن يقرع جرس الكنيسة وقت المغرب ليُعلم الصائمين بموعد الإفطار.

ولم تكن تلك الواقعة فريدةً في تجلّى قيم المحبة التي يحملها المسيحيون لنا نحن المسلمين، فقد تبرّع أحدُ أبناء العشائر المسيحية من عائلة مرار بنفس المدينة مادبا بقطعة أرض شاسعة لبناء مسجد جديد في المدينة. وكان مسجد الحسين بن طلال، أحد أكبر وأفخم مساجد المملكة الأردنية الهاشمية.

وقبل ثلاثة أعوام، شعر الشيخ جمال جمعة السفرتي بأن المسلمين مدينون لأشقائهم المسيحيين بردّ شيء من المحبة التي يغمروننا بها على مر السنوات. لهذا، حين علم بأن أحد رجال الأعمال الأردنيين يفكر في بناء مسجد، اقترح عليه أن يكون اسمه: مسجد السيد المسيح عيسى بن مريم، وهو ما كان.

ويقف ذلك المسجد شاهقًا في ضاحية حنينا بمدينة مادبا الأردنية، تشخُص مِئذنته صوب السماء توحّد اللهَ، وتقول لنا: جميعُنا مُوَحِّدون بك يا رب السموات والأرض خالق الكون العظيم. كلٌّ منّا يراك عبر منظوره يُكبّر اسمَك ويُمجّد صنيعك. ومازالت العائلات المسيحية فى الأردن تتنافس لتقديم الإفطار للصائمين المسلمين فى مغارب رمضان، كما يحدث فى مصر وفى كل دولة عربية تمتلك نعمة التعددية والمحبة بين البشر. طوبى لصانعي السلام في كل مكان.

Exit mobile version