أخبار متفرقة

في عيد “السيدة” هذا ما كتبته إعلاميّة مسلمة من لبنان على فايسبوك

ليس غريباً على اللبنانيين مشاركة بعضهم البعض أعيادهم، مسيحيون يصومون في رمضان مع اخوتهم المسلمين، وها هي اليوم سحر أرناؤوط تكتب السنة الفائتة على فايسبوكها  “لا تردّي طلبتنا عندما ندعوك”. سحر أرناؤوط، مراسلة قناة الحرّة في لبنان منذ أكثر من عشر سنوات، خاضت تجربة الإعلام قبل ذلك في قناة الجديد و الإذاعة اللبنانية. أليتيا ألقت…

Published

on

ليس غريباً على اللبنانيين مشاركة بعضهم البعض أعيادهم، مسيحيون يصومون في رمضان مع اخوتهم المسلمين، وها هي اليوم سحر أرناؤوط تكتب السنة الفائتة على فايسبوكها
 “لا تردّي طلبتنا عندما ندعوك”.

سحر أرناؤوط، مراسلة قناة الحرّة في لبنان منذ أكثر من عشر سنوات، خاضت تجربة الإعلام قبل ذلك في قناة الجديد و الإذاعة اللبنانية. أليتيا ألقت الضوء سابقاً على رسالتها الإعلامية والحياتية، فهي التي درست عند راهبات العائلة المقدسة وابنتها اليوم تسير على خطاها. فسحر التي تعيش في بيئة مسلمة، ترى في النسيج اللبناني تنوعاً، لا بل تجربة.

عاشت في منطقة حارة حريك المعروفة الآن باسم الضاحية الجنوبية. درست في مدرسة الراهبات، في بيئة مختلطة بين إسلام و مسيحيين، وشكّلت المنطقة نموذجاً عن لبنان. “وعلى الرغم من طابع المدرسة المسيحي، لم نَسأل ولم نُسأل يوماً عن الدين” تقول سحر. أتت ألحرب و هجرّتنا كباقي العائلات اللبنانية. قبل الحرب، عاش اللبنانيون، مسيحيون ومسلمون في نسيج واحد، أمّا خلال الحرب فبدأنا نُسأل من قبل أولاد من عمرنا، “من أنتم” فنجيب أننا لبنانيون، فيسألون: مسلمون أم مسيحيون أنتم؟ فتوقّفنا أمام هذا السؤال الكبير.

في مثابلة سابقة لاليتيا، تشير سحر أنّ الحرب فرزتنا ديموغرافياً و جغرافياً و هجر الناس مناطقهم، وعلى الرغم من ذلك “لم ينقطع التواصل بين عائلتنا وبين أصدقاء العائلة المسيحيين”.

 

 

 

أمام ما يجري اليوم، سألت أليتيا ما هي رسالة سحر أرناؤوط المراسلة قي قناة الحرة، و هل عليها تغذية هذه الصراعات الدائرة حولنا وصبّ زيت على نارها؟ تقول سحر: بالطبع لا. إن الابتعاد عن كل ما يغذّي الصراعات الطائفية هي رسالة كل إعلامي، مع العلم أنّنا نعيش أيضاً في زمن إعلام متخصص بتغذية هذه الصراعات. تحاول سحر إعادة التواصل مع الأصدقاء الذين فرقتها الحرب و الظروف الاجتماعية عنهم، وتضيف، “من المستحيل أن أقوم بصب الزيت على نار النعرات، ورسالتي هي نبذ التطرّف”.

ألحرب اللبنانية فرّقت الناس و جعلتهم يخافون من بعضهم البعض. هذا الخوف وليد الظروف و السياسة و بعض وسائل الإعلام. إن الإعلام الذي هو صوت الرأي العام، عمل في فترة من الفترات على تخويف الناس من بعضهم البعض، و صوّر كيف هذا يقتل ذاك والعكس صحيح، و هذه ليست صفات الشعب اللبناني و الدليل هو انتهاء الحرب و إعادة التواصل بين الناس. بالتأكيد هناك بعض التطرف لكنه لا ينتمي إلى الإسلام و لا إلى المسيحية.

سحر المسلمة ، وفي سؤال حول حقيقة الإسلام و نظرة الإسلام للمرأة؟ قالت: لست متخصصة بالدين، لكن بإمكاني القول إنّ على كل إنسان احترام البيئة التي نشأ فيها. يفرض عليّ ديني احترام الدين الآخر، فقد أتى كل كتاب من الكتب السماوية حتى يتمّم الكتاب الذي سبقه و ليوصل رسالة إنسانية مفادها “أحبوا بعضكم و اعترفوا بالرب و بقوته الجبارة”. وتكمل سحر، كمسلمة، يفرض علي ديني أن أحترم الآخر و أحبه و أسامحه حتى لو أساء إلي، فالإساءة ليست عملاّ دينياً بل رد فعل إنساني يتربّى عليه الإنسان نتيجة إنعدام الوعي و الثقافة في المنزل.

ألمسيحية و الإسلام أديان تسامح و محبة تضيف سحر، فهما يكملان بعضهما البعض. كإمرأة مسلمة أوصل رسالتي عن طريق ابنتي. ابنتي اليوم تدرس في مدرسة للراهبات، و أحاول قدر المستطاع أن أنقل إليها ما تربّيت عليه. بالطبع على كل إنسان أن يعرف دينه بشكل جيد و رسالتي اليوم هي إنشاء جيل منفتح يعرف هذه الأديان و كيف يتعامل مع الناس، لما يذهب البعض إلى الكنيسة و آخرون إلى الجامع، و ما هو الفرق بيننا و بين المتشددين.

إن هذا الجيل هو رسالتنا، لنقول إننا أبناء رسالة واحدة خالية من التعصب و بعيدة عن المذهبية. إن الدين يسر وليس عسراً، المحبة و الانفتاح هما أساس كلّ الدين. إن المحبة تظهر جلياً على وجه الإنسان المتسامح، إن كل أم مسلمة و كل أم مسيحية مسؤولة عن تغيير هذا المسار الذي يحاولون جرّنا نحوه. فنحن نكمل بعضنا.

وفي سؤال عن ابنتها ومتابعتها دروس التعليم الديني المسيحي، فتشجّع سحر ابنتها على حضور تلك الحصص وهي قد اختبرت هذه التجربة عندما كانت في المدرسة. إنه موضوع إنساني، إننا نتكوّن من مجموعة أديان و لكل دين عظة و محبة و انفتاح تنهي سحر حديثها، فكل من هذه الأديان يتمّم الآخر.

 

الرجاء الحفاظ على مصدر المقال في حال نقله

 

Exit mobile version