اخر الاخبار

ما قصّة الشيخ المتسوّل.. ولماذا يرفض دريان مُقابلته؟

Published

on

اثار الظهور الاعلامي للمدرّس في دار الفتوى الشيخ سامي الحاج احمد عاصفة من ردود الفعل المتفاوتة في الاوساط الطرابلسية وخاصة الاوساط الاسلامية. منها المتضامنة معه ومنها المستنكرة للاسلوب الذي ظهر فيه على انه اهان فيها العمامة ورجال الدين.

غير ان هذا الحدث الذي اثاره الشيخ الحاج احمد فتح احد اهم الملفات الدينية على مصراعيه وهو ملف مزمن يعاني منه مئات المدرسين والائمة في الشمال ومناطق لبنانية اخرى. حيث يوجد فقط في الشمال ما يقارب الالف شيخ معمم ومنهم حوالي 460 مدرساً واماماً وخطيباً حسب مصدر مسؤول في دار الفتوى. وان رواتب الكثير من المدرسين المكلفين في دار الفتوى لا يكفي لشراء ربطة خبز. بالرغم من موازنة دار الفتوى الاسلامية وحسب مصدر مسؤول انها قادرة على رعاية نصف سكان لبنان.

غير ان للشيخ سامي الحاج احمد مظلومية اراد ايصالها الى مفتي الجمهورية في بيروت الشيخ عبد اللطيف دريان وهو لم يأت الى مقر الدار للتسول بل لرفع الصوت بعد محاولات حثيثة ومتكررة طالبا اللقاء بالمفتي دريان لشرح مظلوميته ولم يوفق، مما اضطره الى اعتماد الاسلوب الاعلامي لكن ليس للتسول وانما لاطلاق صرخة تعبر عنه وعن الكثير من امثاله. فهو مدرّس مكلف في دار الفتوى منذ 32 سنة كغيره من المدرسين الكثر المكلفين في الشمال وبراتب قدره 891 الف ليرة.

وخلال ال 32 سنة التي درّس فيها الشيخ اجريت اربع مباراة لتثبيت مدرسين وفي كل مرة كان يرسب فيها اما هو فيقول انه كان ينحى عنها برأيه لاسباب سياسية لانه لا ينتمي الى اي خط سياسي لا الى خط 8 ولا 14 اذار وانما الى خط الاعتدال والوسطية وهو خريج جامعة بيروت الاسلامية حامل لشهادات شرعية معترف بها وموقعة من مفتي الجمهورية نفسه. وفي اخر مباراة حصلت تقدم اليها 80 متباريا فاز منهم 14 مدرساً لتثبيتهم، وهو اذ نجح في المباراة الشفهية فقد رسب في المباراة الخطية.
فلماذا رسب؟ برأيه لان لا انتماء سياسي له..

في حين ان مصدراً اخر غمز من قناة دار الفتوى على ان ترسيب الحاج احمد سببه انه عضو في «تجمع العلماء المسلمين» وهذا يعني انه ينتمي الى محور المقاومة وشأنه شأن عشرات من المشايخ الذين اقيلوا في الشمال عن الخطابة وامامة المساجد اضافة الى حرمانهم من المساعدة المالية الاماراتية التي تبلغ 900 دولار تصل مرة كل ثلاثة اشهر. وقد حرم منها المشايخ المنتمون الى «تجمع العلماء المسلمين».

مشكلة الشيخ الحاج احمد حين تم ترسيبه قيل له ان سنه تجاوز قانونيا خوض المباراة والتثبيت وهذا يعني ان بعد 32 سنة من التدريس وتخريج ثلاثة اجيال من الطلاب في المدارس والمعاهد سينتهي الى سن التقاعد دون راتب تقاعدي ودون تعويضات ودون ضمانة صحية. وهو الذي افنى حياته مثله ومثل العشرات المكلفين المدرسين الى الفقر والعوز. فصرخته لا تمثله وحده بل تمثل هذا العدد الكبير من المدرسين المكلفين في الشمال الذين سيجدون انفسهم عند سن التقاعد مرميين في الشارع.

هذا الملف الحساس والدقيق هو برسم مفتي الجمهورية الذي يعتبره الحاج احمد مرجعيته التي وقفت في وجه الفتنة وبرسم مجلس الوزراء لعله يعالج قضية حساسة لمئات الخريجين من المعاهد الشرعية والجامعات الدينية لان المئات من هؤلاء المشايخ خاصة الذين لا ينتمون الى فريق سياسي او ديني يعيشون في حالة فقر وعوز عكس المحظيين من المشايخ الذين ينتمون لتيارات دينية وسياسية ومنهم من اصاب الثراء بشكل لافت وبات حديث الساعة حول ثرائهم في المجالس الطرابلسية.

الديار
Exit mobile version