اخر الاخبار

التعديلات الدستورية المصرية: هل زيادة “كوتة” المرأة في البرلمان تمثيل فاعل أم تمثيل مشرف؟

مصدر الصورة Getty Images Image caption تشارك المرأة المصرية في الاستفتاءات والانتخابات بشكل ملحوظ منذ ثورة يناير 2011 أقر مجلس النواب المصري السبت الماضي تعديلات دستورية تضمنت زيادة حصة المرأة إلى 25% من مقاعد البرلمان في إطار خطوة إيجابية تستهدف تحسين أوضاع المرأة وتمكينها في المجتمع المصري، وفقا لمقترحي هذه التعديلات. ويرى البعض أن زيادة…

Published

on

مصدر الصورة
Getty Images

Image caption

تشارك المرأة المصرية في الاستفتاءات والانتخابات بشكل ملحوظ منذ ثورة يناير 2011

أقر مجلس النواب المصري السبت الماضي تعديلات دستورية تضمنت زيادة حصة المرأة إلى 25% من مقاعد البرلمان في إطار خطوة إيجابية تستهدف تحسين أوضاع المرأة وتمكينها في المجتمع المصري، وفقا لمقترحي هذه التعديلات.

ويرى البعض أن زيادة هذه الحصة سوف يكون مؤثرا في تمكين المرأة بينما يرى آخرون أنها مجرد مكمل تجميلي للتعديلات الدستورية.
واستعرضت بي بي سي وجهات نظر بعض النساء المصريات، بينهن عضوات في البرلمان، في مدى فاعلية زيادة حصة المرأة في مقاعد مجلس النواب.

وقالت فريدة الشوباشي، كاتبة صحفية، لبي بي سي: “التعديلات المطروحة جاءت استجابة لاحتياجات، وتقع كوتة المرأة على جانب كبير من الأهمية نظرا لتراجع دور المرأة في المجتمع المصري الذي أسهمت هي أيضا فيه إلى حدٍ مزعج.”
وأضافت: “التجربة البرلمانية لا تزال جديدة على المرأة المصرية، ولا نستطيع أن نحكم عليها دون أن تتاح أمامها الفرصة للعمل وفرض احترامها على الجميع.”
“تجميل التعديلات الدستورية”
ولكن هناك من يرى أن التعديل الخاص بعدد مقاعد النساء في البرلمان جاء كجزء تكميلي للتعديلات الدستورية.
وقالت كريمة حفناوي، عضوة الحزب الاشتراكي المصري، لبي بي سي: “رفض الحزب الاشتراكي المصري التعديلات الدستورية وأنا عضوة في الحزب. وإن كانت الكوتة الخاصة بالمرأة تمييزا إيجابيا لصالح المرأة، أرجح أنها جاءت هذه المرة في سياق تجميل التعديلات الدستورية التي في جوهرها تمثل سيطرة وهيمنة ومزيد من الصلاحيات للسلطة التنفيذية على باقي السلطات، مما يفقدنا دولة القانون ودولة الفصل بين السلطات.”
وأضافت أن هذه الهيمنة “تجسدها التعديلات التي تشير إلى تأسيس مجلس قضاء أعلى يرأسه رئيس الجمهورية، مما يتنافى مع استقلالية القضاء، وتمديد فترة الرئاسة، والتي أجمع المصريون على أن تكون فترتين فقط.”
وأشارت إلى أن المادة 11 من الدستور المصري جاءت نتيجة لنضال طويل للمرأة، والذي أعطى المرأة الحق في التمثيل المناسب “الذي قد يصل إلى 50% من التمثيل في البرلمان، لكن عملية التصويت سوف تكون على مجمل التعديلات الدستورية، ليس على كل مادة على حدة، ومعنى ذلك أنني لابد أن أوافق على جميع التعديلات حتى أصوت لصالح كوتة المرأة.”
لكن شادية ثابت، عضوة مجلس النواب المصري وهي من الفريق المؤيد للتعديلات الدستورية، ترى أن زيادة تمثيل المرأة في البرلمان سوف يكون لها أثر إيجابي على أوضاع المرأة في مصر.
وبررت وجهة نظرها، في تصريحات لبي بي سي قائلة إن “المرأة المصرية مشهود لها بطابع خاص، فهي فاعلة وإيجابية، ومتصدية لكل الأحداث”.

مصدر الصورة
Getty Images

Image caption

تحمل 89 إمرأة عضوية البرلمان المصري الحالي

وأشارت إلى أن المرأة المصرية لا تقل عن غيرها من نساء العالم، “فكوتة المرأة في البرلمان في تونس 33 في المئة، وفي السودان 40 في المئة، ورواندا 62 في المئة، والمرأة المصرية تستحق الكثير”.
ويبلغ عدد النساء في البرلمان المصري الحالي 89 إمرأة، وهو الرقم الذي يتوقع زيادته إلى ربع عدد المقاعد البرلمانية المقبل حال تمرير هذه الحزمة من التعديلات التي يستفتى عليها المصريون في العشرين من إبريل/ نيسان الجاري.
ورغم أنه عدد غير مسبوق من النساء في تاريخ الحياة البرلمانية في مصر، لم يتحقق تقدم يُذكر على صعيد القوانين والتشريعات الخاصة بتمكين المرأة وحقوقها.
وأرجعت فريدة الشوباشي ذلك إلى أن “أداء البرلمان بصفة عامة كان دون المستوى لأنه لم يقدم أي شيء ولم يحسم أي معركة حتى الآن، فليست المرأة فقط داخل البرلمان هي التي تفتقر إلى القدرة على التأثير والفاعلية.”
لكن شادية ثابت لم توافقها الرأي، إذ قالت: “تقدمنا كعضوات برلمان بكثير من مشروعات القوانين التي أُحيلت بالفعل إلى اللجان البرلمانية المتخصصة، وتقدم النساء في البرلمان بحوالي 17 في المئة من مقترحات التشريعات في البرلمان.”
وأضافت: “هناك ضغط كبير يقع على عاتق مجلس النواب لكثرة القوانين التي تُحال إليه من الحكومة، ولذلك نرى أن هناك ضرورة لإعادة مجلس الشورى حتى يتحمل بعض العبء عن المجلس الحالي”

التعديلات الدستورية في مصر: ما هي النصوص التي ستعدل؟
حمزاوي : التعديلات الدستورية تأخذ من صلاحيات السلطات القضائية

“قيود على الحريات”
عارض كثيرون التعديلات الدستورية في مجملها، وكان من بينهم من رأى أن زيادة حصة المرأة في مقاعد البرلمان لن تقدم جديد طالما انتزعت هذه الزيادة في تمثيل المرأة من السياق الديمقراطي الحر.
وكانت إلهام العيداروس، من مؤسسة حزب العيش والحرية، من هذا الفريق، إذ ترى أن “حزمة التعديلات الدستورية الحالية ترسخ للدكتاتورية وتضرب الديمقراطية في مقتل، لكني مع آليات التمييز الإيجابي لصالح المرأة”.
وقالت العيداروس لبي بي سي: “لكن السؤال الذي تثيره هذه التعديلات بخصوص كوتة المرأة هو هل تضمن زيادة كوتة المرأة مشاركة لكل فئات المرأة المصرية بتنوعاتها الاجتماعية والسياسية المختلفة؟ وأرى أن الإجابة لا”.
وأضافت: “الحقيقة أن التعديل يضمن وجود 25 في المئة من مقاعد البرلمان للنساء، لكنهن جميعا من نفس التيار المهيمن. فتمكين المرأة لا ينحصر فقط في هذه الكوتة، فالأهم أن يكون هناك حرية تنظيم للجمعيات النسائية وللنساء في الأحزاب من التيارات السياسية المختلفة.”
“لا يمكن أن يكون التمثيل شاملا للنساء من جميع التوجهات والانتماءات في ظل الوضع القائم، فليس هناك حرية تنظيم، وهناك قيود على عمل الجمعيات النسائية والجمعيات بشكل عام، وهناك أيضا قيود على عمل وتحرك الأحزاب السياسية”، وفقا للعيداروس.
ورجحت أن أقلية فقط من عضوات البرلمان تؤمنَّ بحقوق المرأة بشكل ديمقراطي، مشددة على ضرورة توافر حرية التحرك، وحرية تعبير، وحرية إعلام، “وهو ما لا يتوافر في الوقت الحالي.”

Exit mobile version