أخبار العالم

هل يفقد بوتين سلطته من جراء “تمرد فاغنر”؟

Published

on

منذ توليه مقاليد السلطة، حاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تصوير نفسه على أنه الرجل القوي الضامن للاستقرار في روسيا، لكن التمرد المسلح الذي قامت به مجموعة “فاغنر” شبه العسكرية، كشف عدم صحة ذلك بعد ظهور نقاط ضعف كبيرة في نظامه.

وشكل التمرد المباغت لقائد مجموعة “فاغنر” العسكرية الروسية الخاصة، يفغيني بريغوجين، التحدي الأكثر دراماتيكية لسلطة بوتين التي دامت 23 عاما، ورغم ذلك فقد اختفى الرئيس الروسي عن الأنظار واكتفى بالإدلاء ببيان موجز، وكان “الاستقرار” الذي روج له دائما غائبا في عموم روسيا، وفق تقرير لصحيفة “نيوريورك تايمز”.


تابع أخبارنا عبر ‘Twitter’

وبعد خطاب الرئيس الروسي، وجد حليفه السابق بريغوجين نفسه “خائنا”، ولكن تم الترحيب به من العديد من المواطنين الروس كـ”بطل”، بينما توارى بوتين ورجاله عن الأنظار، وأصبح مكان تواجدهم موضع تكهنات، وفقا لتقرير لصحيفة “واشنطن بوست”.

وتساءل بعض الروس والرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عما إذا كان بوتين قد فر من العاصمة، مما دفع الكرملين إلى اتخاذ خطوة غير عادية بالإصرار على أنه لم يفعل ذلك.

تداعيات التمرد

في داخل روسيا، سخر المدونون العسكريون المتشددون من “الدفاع” الاستفزازي لموسكو، وأعرب الروس الذين تربطهم صلات بالكرملين عن ارتياحهم أن “تمرد فاغنر”، لم يشعل حربا أهلية، لكن في الوقت نفسه، اتفقوا على أن بوتين “بدا ضعيفا بطريقة يمكن أن تدوم”.

وقال محرر صحيفة موسكو، كونستانتين ريمشوكوف، إن الأشخاص المقربين من بوتين يمكن أن يحاولوا إقناعه بعدم الترشح في الانتخابات الرئاسية الروسية المقبلة.

وبعد تمرد فاغنر، فقد بوتين بشكل قاطع مكانته كضامن لثروة النخبة وأمنها، حسبما ذكر لـ”نيويورك تايمز”.

ومن جانبه، تحدث المستشار السياسي السابق لدى الكرملين، سيرغي ماركوف، عن نقاش عاصف للغاية لـ”عواقب التمرد المسلح”.

وقال لصحيفة “واشنطن بوست”، إن الجميع متفق بشكل أو بآخر على أنه لا ينبغي أن يكون لدى روسيا المزيد من الجيوش الخاصة “خارج نطاق السيطرة”.

وبالنسبة لبوتين نفسه، فإن التمرد يمكن أن يؤدي إلى “أزمة وجودية”، بعدما كان يفتخر الرئيس الروسي دائما بـ”صلابة الدولة”، واتضح أن ذلك غير موجود، حسبما ذكر المستشار السياسي السابق للكرملين.

وانتهى تمرد فاغنر المسلح، بعد وساطة من الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشنكو، والذي كان ينظر إليه كتابع للرئيس الروسي، ما أثار الشكوك حول “قوة سلطة بوتين”، وفق “واشنطن بوست”.

وعن ذلك، قالت ليانا فيكس، الزميلة في مجلس العلاقات الخارجية ومقره واشنطن، إن الرئيس الروسي اضطر للحصول على مساعدة من لوكاشنكو، مضيفة “كيف يمكن لبوتين أن يدع هذا يحدث؟”.

عاد قدر من الهدوء إلى روسيا بعد انسحاب مقاتلي فاغنر من مواقع سيطروا عليها، لكن عدم معاقبة بريغوجين ورجاله أضعف “سمعة بوتين كزعيم حاسم لا يتسامح مع عدم الولاء”، حسبما قالت “نيويورك تايمز”.

وبين كبار المسؤولين الروس، لم يكن هناك أي مؤشر واضح على عدم الولاء لبوتين، لكن خلال التمرد الذي استمر 24 ساعة، لاحظ المراقبون أن استجابة البعض تراوحت بين الدعوات العامة للوحدة الروسية إلى الصمت، حيث بدا أنهم ينتظرون لمعرفة الجانب الذي سيفوز.

وكان أحد الجوانب الأكثر إرباكا هو سبب سماح بوتين بتصعيد الصراع العلني بين قائد “فاغنر” ووزارة الدفاع.

ووصف شخصان مقربان من الكرملين، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، الأزمة بأنها في المقام الأول نتاج “نظام حكم مختل على وشك الفوضى”.

وتم اتخاذ القرارات بشأن كيفية التعامل مع تمرد قائد “فاغنر”، بسرعة يوم السبت، وذلك بعد شهور تجاهل خلالها بوتين ودائرته الداخلية إيجاد طريقة للتعامل مع بريغوجين، حسبما قالا لـ”نيويورك تايمز”.

ومن جانبه قال البرلماني البارز والعضو في حزب روسيا المتحدة الذي يتزعمه بوتين، كونستانتين زاتولين، إن قضية بريغوجين كانت “مهملة إلى حد ما”.

وأكد أن الخطر الذي يمثله قائد “فاغنر” لم يتم تشخيصه في الوقت المناسب، حسب حديثه لـ”نيويورك تايمز”.

واعتبر زاتولين أن بوتين قد وفر في النهاية الاستقرار لتجنب معركة ضارية خارج موسكو، لكنه أقر بـ”وجود مشكلة”.

ومن جانبه أشار المستشار السياسي السابق للكرملين ماركوف، إلى نقطة ضعف أخرى تتمثل في فشل أجهزة الأمن التابعة لبوتين في إبلاغ الرئيس بشكل مناسب بنوايا قائد فاغنر.

وقال: “لقد فشلوا إما لأنهم عملوا بشكل سيئ، أو لأنه ربما لم يُسمح لهم بإدخال عملائهم في مجموعة فاغنر”.

وأكد ماركوف أن إحدى النتائج المحتملة للتمرد هي “تغيير جذري” في وزارة الدفاع الروسية وأجهزة الأمن.

وفي العواصم الغربية، تساءل محللو المخابرات عما إذا كان بوتين لم يصدر أمرا باعتقال بريغوجين لأنه يخشى أن يرفض ضباطه تنفيذ ذلك، وفق “واشنطن بوست”.

وقال عضو لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان البريطاني، بوب سيلي، “السؤال الكبير الذي لم تتم الإجابة عنه هو: هل كان بوتين قادرا على الأمر بشن غارة جوية مميتة” ضد بريغوجين؟!”.

وطرح المزيد من التساؤلات قائلا: “هل كان بإمكان بوتين قتل قائد فاغنر، أم أن الوضع كان سيئا للغاية بالنسبة له لدرجة أنه لم يستطع ذلك؟”.

ومن جانبها أشارت الزميلة غير المقيمة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، هانا نوت، إلى أن الأحداث التي شهدتها روسيا كشفت عن “خلل بنظام بوتين”، وقالت “هذا الخلل يمكن أن يكون دائما للغاية في نظام كهذا”.

Exit mobile version